صحة و جمال

هل الوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين صحية فعلا؟

شهدت الأسواق خلال السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين، من ألواح البروتين إلى الرقائق والبسكويت وغيرها من المنتجات التي تروّج لقدرتها على تقليل الجوع وزيادة الشعور بالشبع.
لكن خبراء التغذية يحذرون من الانخداع بعبارة «غني بالبروتين» الموجودة على العبوة، إذ إن ارتفاع محتوى البروتين لا يعني بالضرورة أن المنتج صحي أو متوازن.
فقد تحتوي بعض هذه المنتجات على كميات كبيرة من السكر أو الصوديوم والدهون، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والعناصر الغذائية التي توفرها الأطعمة الكاملة.
ويُعرف هذا التأثير باسم «هالة الصحة»، عندما تدفع صفة إيجابية واحدة في المنتج، مثل احتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، المستهلك إلى اعتباره خياراً صحياً من دون النظر إلى مكوناته وقيمته الغذائية بشكل كامل.
البروتين وحده لا يكفي
توضح أخصائية التغذية بيث تشيرفوني من مركز التغذية البشرية التابع لـ«كليفلاند كلينك»، أن انتشار هذه المنتجات جاء جزئياً نتيجة الاعتقاد بأن معظم الناس بحاجة إلى زيادة استهلاك البروتين.
لكن التركيز على كمية البروتين وحدها قد يجعل المستهلك يتجاهل بقية العناصر الغذائية. فبعض ألواح البروتين والبسكويت قد لا تختلف كثيراً عن الحلويات التقليدية من ناحية جودة المكونات، رغم اختلاف الصورة التسويقية على العبوة.
ويرى اختصاصيو التغذية أن الوجبة الخفيفة المتوازنة يجب ألا تعتمد على البروتين فقط، بل ينبغي أن تحتوي أيضاً على الألياف والدهون الصحية وغيرها من العناصر الضرورية.
الألياف سر الشعور بالشبع
تعد الألياف من أبرز العناصر التي قد تنقص في بعض المنتجات الغنية بالبروتين، رغم أهميتها في إطالة الشعور بالشبع.
وتشير أخصائية التغذية ومثقفة مرضى السكري كارولين ميهان من مركز بن الطبي في فيلادلفيا، إلى أن الألياف تبطئ عملية الهضم وتساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول. لذلك، قد لا يكون لوح البروتين منخفض الألياف قادراً على كبح الجوع لفترة طويلة.
كما تؤثر الألياف في استجابة الجسم للوجبة، إذ يمكن للأطعمة التي تفتقر إليها، خصوصاً إذا كانت غنية بالسكريات أو الكربوهيدرات المكررة، أن تؤدي إلى تغيرات أسرع في مستويات سكر الدم.
ولهذا قد يشعر الشخص بالجوع مجدداً بعد فترة قصيرة من تناول وجبة خفيفة «غنية بالبروتين»، رغم اعتقاده أنه اختار خياراً مشبعاً.
ماذا وجدت الدراسات؟
تشير أبحاث حديثة إلى أن تأثير هذه المنتجات لا يتحدد بكمية البروتين وحدها.
وأظهرت دراسة عشوائية متقاطعة أجريت عام 2024 على ألواح وجبات خفيفة غنية بالبروتين، اختلاف مستوى الشبع بحسب تركيبة المنتج، ما يدعم فكرة أن نسبة البروتين وحدها لا تكفي للحكم على قدرة الوجبة على تقليل الجوع.
كما ناقشت دراسة نشرت عام 2025 في مجلة Nature Reviews Endocrinology تأثير الأطعمة فائقة المعالجة في آليات تنظيم الشهية داخل الجسم.
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن تقييم الوجبة الغذائية يجب أن يعتمد على جودتها وتركيبتها الكاملة، وليس على عنصر غذائي واحد.
من يحتاج إلى مزيد من الحذر؟
قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون مقدمات السكري أو السكري أو مقاومة الإنسولين إلى الانتباه أكثر إلى مكونات هذه المنتجات، نظراً لاحتمال تأثر مستويات سكر الدم لديهم بتركيبة الوجبة.
كما يمكن أن تسبب بعض المنتجات الغنية بالبروتين اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص، خصوصاً تلك التي تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم أو إضافات ومكونات قد لا يتحملها الجهاز الهضمي.
لذلك، ينصح خبراء التغذية بمراقبة أي أعراض تظهر بعد تناول هذه المنتجات، مثل الانتفاخ أو ألم المعدة أو اضطرابات الهضم، وعدم اعتبار المنتج صحياً لمجرد أنه يحمل عبارة «غني بالبروتين».
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى