الاخبار

إسرائيل تخشى طموحات تركيا في سورية ولا مبالاة واشنطن حيالها

لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على الوجود التركي الحالي في شمال سورية، إذ تتحدث مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية عن معلومات استخباراتية تشير إلى خطط تركية محتملة لنشر رادارات وطائرات مسيرة ومنظومات عسكرية في قواعد سورية.
ووفق تقرير «المونيتور»، تشكك مصادر إسرائيلية رفيعة في التصريحات التركية التي تنفي وجود نية لإنشاء قواعد عسكرية أو نشر منظومات دفاع متطورة داخل سورية.
وتقول هذه المصادر إن إسرائيل حصلت على معلومات حول خطط تركية لتجهيز قاعدة أبو الظهور بأنظمة رادار وطائرات مسيرة هجومية، وهو ما اعتبرته تل أبيب تطوراً لا يمكن السماح به.
ورغم نفي مسؤولين أتراك لهذه الاتهامات، فإن المصادر الأمنية الإسرائيلية، بحسب التقرير، لم تعتبر النفي التركي كافياً، وأكدت أن إسرائيل لا تريد السماح بزيادة الانتشار العسكري التركي داخل الأراضي السورية.
الوجود التركي يثير قلق تل أبيب
كانت تركيا من أبرز الداعمين للمعارضة السورية المسلحة خلال سنوات الحرب، وبدأت منذ عام 2016 بتوسيع حضورها العسكري في شمال سورية ضمن عملياتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية».
ويقدر التقرير عدد القوات التركية الموجودة في شمال سورية بنحو 20 ألف جندي، في حين أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر سابقاً أن بلاده لا تخطط لسحب قواتها من سورية خلال الفترة القريبة.
وتخشى إسرائيل من أن يتحول الوجود التركي الحالي إلى انتشار عسكري أكثر تنظيماً، يتضمن قواعد ورادارات ومنظومات دفاع جوي وطائرات مسيرة، بما قد يمنح أنقرة قدرة أكبر على التأثير في المجال الجوي السوري ويحد من حرية الحركة الإسرائيلية.
وبحسب مصادر أمنية نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، حاولت تل أبيب منع هذا السيناريو من خلال التحذيرات والاتصالات الدبلوماسية، كما أبلغت واشنطن بالمعلومات الاستخباراتية التي تتحدث عن النشاط التركي.
لكن فشل هذه التحركات، وفق الرواية الإسرائيلية، دفع إلى استهداف قاعدة أبو الظهور لمنع استخدامها ضمن أي انتشار عسكري تركي محتمل.
دمشق في قلب التنافس بين أنقرة وتل أبيب
تضع التطورات الأخيرة الحكومة السورية الانتقالية أمام معادلة معقدة، في ظل سعي تركيا إلى تعزيز تعاونها العسكري والسياسي مع دمشق، مقابل محاولة إسرائيل وضع قيود على أي توسع تركي محتمل داخل الأراضي السورية.
وفي الوقت نفسه، شهدت الفترة الأخيرة اتصالات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، تناول بعضها التطورات العسكرية والنشاط التركي في سورية.
وتشير هذه الاتصالات إلى تغير نسبي في طريقة تعامل إسرائيل مع دمشق، مقارنة بالموقف الأكثر تشدداً الذي ساد خلال مراحل سابقة، مع وجود مساعٍ لتجنب تحول سوريا إلى ساحة مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا.
وتبدو تل أبيب، وفق المعطيات الواردة في التقرير، أمام محاولة للجمع بين الضغط العسكري على تركيا والإبقاء على قنوات اتصال مع دمشق، بهدف الحد من التوسع العسكري التركي دون الوصول إلى مواجهة مباشرة مع أنقرة.
واشنطن.. الحلقة الأكثر إثارة للقلق في الحسابات الإسرائيلية
إلى جانب تركيا، تنظر إسرائيل بقلق إلى موقف الإدارة الأميركية من التحركات التركية في سورية.
ويتركز القلق الإسرائيلي على مدى استعداد إدارة ترامب للتدخل لمنع أنقرة من توسيع نفوذها العسكري، في ظل العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، إضافة إلى اهتمام واشنطن بدعم الحكومة السورية الجديدة.
وترى مصادر إسرائيلية أن ترامب قد لا يكون مستعداً للمخاطرة بعلاقته مع أردوغان من أجل فرض قيود على التحركات التركية داخل سورية، حتى إذا اعتبرت إسرائيل أن هذا التوسع يمثل تهديداً لمصالحها الأمنية.
وبالتالي، فإن السؤال بالنسبة إلى تل أبيب لا يتعلق فقط بقدرة واشنطن على الضغط على تركيا، وإنما بمدى استعداد الإدارة الأميركية لاستخدام نفوذها في هذا الاتجاه.
هل تتحرك إسرائيل منفردة؟
كشفت الضربة الإسرائيلية على أبو الظهور عن وجود تباين بين تل أبيب وواشنطن بشأن طريقة التعامل مع التوسع التركي المحتمل في سورية.
ووصف توم باراك الضربة بأنها «تصعيد غير ضروري»، محذراً من أن استمرار الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا قد يؤدي إلى مواجهة غير مقصودة.
وفي المقابل، دفعت واشنطن نحو إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسورية، في محاولة للسيطرة على التوتر المتزايد بين الأطراف الثلاثة.
كما أشار باراك إلى وجود قنوات تنسيق أمنية بين الدول الثلاث في بعض الملفات، من بينها مواجهة خلايا تنظيم «داعش»، ما يعكس استمرار الاتصالات الأمنية رغم الخلافات السياسية والعسكرية.
لكن إسرائيل تبدو غير مقتنعة بأن هذه الآليات ستكون كافية لمنع تركيا من توسيع حضورها العسكري في سورية. ولهذا، قد تجد تل أبيب نفسها أمام خيار التعامل مع الملف بقدراتها الخاصة إذا لم تتدخل واشنطن بالشكل الذي تريده.
وفي المحصلة، تتجه إسرائيل، بحسب التقرير، إلى محاولة احتواء النفوذ التركي في سورية من خلال قدراتها العسكرية، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنب مواجهة مباشرة مع أنقرة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع إسرائيل كبح التوسع العسكري التركي في سوريا من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع أنقرة؟ وهل تتمكن واشنطن من احتواء الخلاف بين حليفين أساسيين لها، أم أن التنافس على النفوذ داخل سورية سيفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والضغوط الإقليمية؟
الحل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى