الطلاق يتحول إلى بيزنس.. مؤثرات يجنين المال من الانفصال

لم يعد الطلاق على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد نهاية لعلاقة، بل تحول لدى بعض المؤثرات إلى بداية جديدة أمام الجمهور، بعدما وجدن في مشاركة تفاصيل الانفصال وما بعده وسيلة لبناء جمهور وتحقيق الملايين، وفق تقرير لـ”بزنس إنسايدر”.
فبينما تتغير نظرة منصات التواصل إلى تجربة الطلاق من مرحلة مؤلمة أو فشل إلى مساحة للاستقلال والتحرر، ظهرت مؤثرات يحوّلن قصص الانفصال إلى محتوى وصفقات تجارية ومنتجات.
وكانت غابرييل ستون من أوائل من دخلن هذا المجال، بعدما نشرت عام 2017 رسالة عاطفية عن نهاية زواجها وما رافقها من خيبة وألم وخيانة، قبل أن تتلقى مئات التعليقات والرسائل التي شجعتها على مواصلة مشاركة تجربتها. ومع مرور السنوات، تحول حساب ستون إلى منصة متخصصة في محتوى الطلاق، إذ ارتفع عدد متابعيها على إنستغرام من نحو 10 آلاف إلى أكثر من 112 ألفاً، إلى جانب 1.3 مليون متابع على تيك توك. كما أصدرت في 2019 مذكرات بعنوان “Eat, Pray, #FML”، وتقدم بودكاست “FML Talk”، وتنظم رحلات ولقاءات تجمع متابعيها حول العالم.
وترصد الظاهرة تحولاً في طريقة تقديم تجربة الطلاق على منصات التواصل، بعدما بدأت صورته التقليدية باعتباره مأساة أو فشلاً تحل محلها مفاهيم تركز على الحرية والاستقلال، خصوصاً لدى النساء. فعلى تيك توك، انتشرت عبارات مثل “تأثير الطلاق” و”توهج ما بعد الطلاق”، مع مقاطع تعرض صوراً قبل وبعد الانفصال لنساء يقلن إنهن أصبحن أكثر سعادة وجاذبية بعد انتهاء الزواج.
عرض هذا المنشور على Instagram
كما أطلقت علامة الأزياء الأميركية “Reformation” في وقت سابق من العام حملة بعنوان “مجموعة الطلاق”، في محاولة للتعامل مع التجربة باعتبارها بداية جديدة، فيما اتجهت نساء شهيرات، مثل إميلي راتاجكوفسكي وراشيل زوي، إلى إعادة تصميم خواتم الزواج الخاصة بهن وتحويلها إلى خواتم مرتبطة بمرحلة ما بعد الطلاق.
ولم يتوقف الأمر عند مشاركة القصص، إذ بدأت حفلات الطلاق تظهر أيضاً على مواقع التواصل وتحصد ملايين الإعجابات. فقد أقامت المؤثرة والممرضة جين هاميلتون حفلة أطلقت عليها اسم “Jendependence” للاحتفال بطلاقها مع أصدقائها وزملائها، وشملت الاحتفالات حرق ملاءات سريرها. كما نشرت مؤثرة التجميل ميكايلا نوجويرا مقطعي فيديو من نوع “استعدوا معي للحصول على الطلاق” لمتابعيها البالغ عددهم 17.4 مليوناً، قبل حضورها جلسة المحكمة للحصول على شهادة الانفصال النهائية، وحقق المقطعان انتشاراً واسعاً رغم اختلاف ردود الفعل عليهما.
كذلك شاركت كورا لاكي، صانعة المحتوى، متابعيها تفاصيل طلاقها وما رافقه من تغيرات في حياتها، لتكتشف أن قصة انفصالها تحظى باهتمام أكبر من محتواها المعتاد. فعندما أعلنت عبر صفحتها على تيك توك أنها ستنفصل، تجاوز الفيديو 1.3 مليون مشاهدة، مقارنة بمتوسط مشاهداتها المعتاد، رغم أن عدد متابعيها لم يكن يتجاوز 134 ألفاً في ذلك الوقت. وبعدها بدأت لاكي في مشاركة تفاصيل حياتها العاطفية بعد الطلاق، والبحث عن شقة بمفردها، ولحظات الوحدة التي مرت بها، وهو ما قادها إلى شراكات مدفوعة مع تطبيقات للمواعدة وشركة نقل وعلامات تجارية في مجال التجميل. وقالت إن صفقات العلامات التجارية بعد الطلاق تحولت إلى طوق نجاة مالي لها، بعدما كانت قد تركت وظيفتها قبل الطلاق بستة أسابيع وانتهى زواجها بصورة مفاجئة.
أما سكارليت لونغستريت، صانعة محتوى وكاتبة من ديترويت، فكانت أماً متفرغة لمدة تسع سنوات وتقدم محتوى عن الأمومة، قبل أن تغير اتجاهها إلى محتوى الحياة بعد الطلاق، وهو ما ساعدها على التحرر من الاعتماد على دخل زوجها السابق. وفي عامها الثاني كصانعة محتوى بدوام كامل، قالت إنها حققت دخلاً من 6 أرقام من صفقات العلامات التجارية، إلى جانب عائدات من منصتها على نفس المحتوى.
وتتبنى ميغان ماكتافيش، مؤثرة أسترالية تبلغ 41 عاماً، وصف “مؤثرة الطلاق” بصورة واضحة، وتنشر محتوى عن السفر بمفردها وتناول الطعام وحدها في المطاعم، إلى جانب الحديث عن حياتها بعد الانفصال. ولأنها مقيمة في أستراليا ولا تستفيد مادياً من برامج تيك توك مقابل المشاهدات، تعتمد ماكتافيش على حضورها عبر مواقع التواصل لبيع منتجها “The Plotline”، وهو دفتر مذكرات بسعر 38.99 دولار أسترالي، كما تحصل على صفقات مع العلامات التجارية، خصوصاً في مجالات التجميل والعناية بالنفس.
لكن رغم المكاسب، أثار تحويل الطلاق إلى محتوى تجاري انتقادات، إذ اتهمت بعض المؤثرات بالترويج للطلاق بصورة سطحية أو تقديمه كأنه تجربة مثالية، فيما تعرضت ميكايلا نوجويرا لانتقادات بسبب ما وصفه البعض ببيع الطلاق باعتباره “خيالاً”. إلا أن ماكتافيش اعتبرت أن هذه الانتقادات ناتجة عن سوء فهم لمحتواها، مؤكدة أنها لا تريد من الجميع ترك شركائهم، وإنما لا تريد أن تخاف النساء من الانفصال لمجرد خوفهن من الوحدة. من جانبها قالت لاكي إن مشاركة تجربتها تهدف أيضاً إلى تشجيع النساء على السيطرة على أوضاعهن المالية، حتى لا يجدن أنفسهن عاجزات مالياً عند انتهاء العلاقة.
يذكر أنه في عام 2023، سُجّل في الولايات المتحدة أكثر من 1.8 مليون حالة طلاق، وفق مركز بيو للأبحاث، كما أفاد نحو ثلث الأميركيين الذين سبق لهم الزواج بأن زواجهم الأول انتهى بالطلاق. وفي الوقت نفسه، وجدت دراسة من جامعة ستانفورد أن النساء يبادرن بالطلاق في نحو 70% من الحالات، ما يفسر جزئياً بروز المرأة في هذا النوع من المحتوى وتحول تجاربها الشخصية إلى مساحات عامة للنقاش والعمل والدخل.
العربية



