الثوم ومكملاته.. هل يساهمان فعلا في حماية القلب؟

ترتبط أمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها ارتفاع ضغط الدم والجلطات القلبية والسكتات الدماغية، بعدد من العوامل المرتبطة بنمط الحياة، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون.
ولهذا ينصح المختصون باتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين قليلة الدهون.
وبين هذه الخيارات الغذائية، يحظى الثوم باهتمام خاص، نظراً إلى احتوائه على مركبات قد يكون لها دور في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
ويُستخدم الثوم منذ قرون في الغذاء والطب التقليدي، وتشير دراسات إلى احتمال مساهمته في خفض ضغط الدم والكوليسترول، إضافة إلى امتلاكه خصائص مضادة للالتهاب.
ومع ذلك، فإن رائحته القوية تدفع بعض الأشخاص إلى تجنبه، وهو ما ساهم في انتشار مكملاته الغذائية على شكل كبسولات وأقراص عديمة الرائحة تقريباً.
كيف يؤثر الثوم في ضغط الدم والكوليسترول؟
يرتبط جزء من فوائد الثوم بمركب «الأليسين»، وهو من أبرز المركبات النشطة التي تتشكل عند تقطيع أو سحق فصوص الثوم، والمسؤول إلى حد كبير عن رائحته المميزة.
وتشير الأبحاث إلى أن هذا المركب قد يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية، ما يساهم في خفض ضغط الدم. كما يمكن أن يؤثر في مسارات مرتبطة بهرمون «أنجيوتنسين II»، الذي يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية.
ولا تقتصر الفوائد المحتملة على ضغط الدم، إذ تشير بعض الدراسات إلى إمكانية مساهمة الثوم في خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL والحد من تعرضه للأكسدة، وهي من العمليات المرتبطة بتطور تصلب الشرايين.
كما يرتبط الثوم بزيادة إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على توسع الأوعية وتحسين تدفق الدم.
هل المكملات أفضل من الثوم الطازج؟
تتوفر مكملات الثوم في صورة أقراص وكبسولات، ويُسوّق بعضها باعتباره بديلاً عملياً للثوم الطازج، خصوصاً للأشخاص الذين لا يفضلون طعمه أو رائحته.
لكن كمية المركبات النشطة ودرجة امتصاصها تختلف بين المنتجات، ولذلك لا يمكن اعتبار جميع المكملات متساوية في تأثيرها. كما أن الثوم الطازج يحتوي عادة على مستويات أعلى من المركبات التي تتشكل عند سحقه.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول الثوم، سواء ضمن النظام الغذائي أو على شكل مستخلصات، قد يرتبط بتحسن محدود لكنه قابل للقياس في ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عرضة لمشكلات القلب.
وأظهرت أبحاث أخرى نتائج أولية تشير إلى احتمال تحسن مرونة الشرايين ودعم صحة الجهاز الهضمي من خلال التأثير في البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
هل يحمي الثوم من الجلطات؟
رغم النتائج المشجعة، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية لإثبات أن الثوم أو مكملاته يمكن أن تمنع بشكل مباشر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية على المدى الطويل.
ولهذا لا ينبغي التعامل مع الثوم باعتباره بديلاً عن أدوية ضغط الدم أو الكوليسترول أو أي علاج يصفه الطبيب.
كما قد يؤدي تناوله بكميات كبيرة أو استخدام مكملاته إلى بعض الأعراض، أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي، وقد تكون هذه المشكلات أكثر وضوحاً لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجهاز الهضمي.
وتوجد أيضاً مخاوف من زيادة خطر النزيف لدى بعض الأشخاص، خصوصاً من يستخدمون أدوية مميعة للدم أو يستعدون للخضوع لعملية جراحية.
وبشكل عام، يمكن أن يكون الثوم جزءاً من نظام غذائي صحي ومتوازن لدى معظم الأشخاص الذين لا يعانون من حساسية تجاهه، مع أفضلية الحصول على فوائده من الطعام الطبيعي كلما أمكن، وعدم استخدام المكملات بديلاً عن العلاج الطبي الموصوف.
RT



