صحة و جمال

اكتشاف تأثير جديد على الدماغ لدواء يستخدمه الملايين

توصل باحثون إلى آلية جديدة قد تفسر جانباً من طريقة عمل «ميتفورمين»، أحد أكثر الأدوية استخداماً في علاج مرض السكري من النوع الثاني، بعدما اكتشفوا أن تأثيره لا يقتصر على الكبد والأمعاء، وإنما يمتد أيضاً إلى منطقة محددة في الدماغ.
وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام فهم أكثر دقة لآلية تأثير الدواء، وربما يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات تستهدف تنظيم مستويات السكر في الدم بطريقة أكثر تحديداً.
ويستخدم «ميتفورمين» منذ سنوات لمساعدة المرضى على ضبط مستويات الغلوكوز وتحسين استجابة الجسم للإنسولين.
وكان الاعتقاد السائد أن تأثيره الأساسي يحدث في الكبد والأمعاء، لكن دراسة أجراها باحثون في كلية بايلور للطب بالولايات المتحدة كشفت عن مسار إضافي داخل الدماغ.
ما علاقة الخلايا العصبية SF1 بالدواء؟
وجد الباحثون أن «ميتفورمين» ينشط نوعاً محدداً من الخلايا العصبية يعرف باسم SF1، الموجودة في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ.
ويترافق هذا النشاط مع تثبيط بروتين يسمى «Rap1»، وهو بروتين يشارك في تنظيم كيفية تعامل الجسم مع الغلوكوز.
وبحسب نتائج الدراسة، يبدو أن تثبيط نشاط «Rap1» في هذه المنطقة الدماغية يؤدي دوراً في قدرة «ميتفورمين» على خفض مستويات السكر في الدم.
وقال الدكتور ماكوتو فوكودا، الأستاذ المساعد في طب الأطفال والتغذية في كلية بايلور للطب، إن تنشيط خلايا SF1 بعد وصول الدواء إلى الدماغ يشير إلى احتمال مشاركتها بصورة مباشرة في تأثير «ميتفورمين».
وأوضح أن النتائج تقدم تصوراً مختلفاً عن الآلية التقليدية لعمل الدواء، خصوصاً أن الدماغ قد يستجيب لتركيزات من «ميتفورمين» أقل بكثير من تلك التي يتطلبها الكبد أو الأمعاء.
نتائج التجارب على الفئران
اختبر الباحثون هذه الآلية باستخدام فئران مصابة بالسكري ومعدلة وراثياً، ووجدوا أن حقن «ميتفورمين» مباشرة في الدماغ أدى إلى انخفاض واضح في مستويات السكر.
واللافت أن التأثير ظهر رغم استخدام كمية من الدواء أقل بآلاف المرات من الجرعة التي تُعطى عادة عن طريق الفم.
ويرى الباحثون أن اكتشاف هذا المسار العصبي قد يساعد مستقبلاً في تصميم علاجات أكثر دقة تستهدف آليات التحكم في سكر الدم، كما قد يقدم تفسيراً لبعض الجوانب التي لم تكن مفهومة بشكل كامل في طريقة عمل «ميتفورمين».
دواء شائع لعلاج السكري من النوع الثاني
يعد «ميتفورمين» من الأدوية الأساسية المستخدمة على نطاق واسع للسيطرة على مستويات السكر لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وقد يستخدم أيضاً في بعض الحالات لمقدمات السكري وسكري الحمل ومتلازمة تكيس المبايض.
ومن أبرز مميزاته أنه لا يرتبط عادة بزيادة الوزن مقارنة ببعض أدوية السكري الأخرى، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية لدى بعض المرضى، مثل الغثيان والقيء والإسهال وآلام المعدة وفقدان الشهية وظهور طعم معدني في الفم.
وتبقى نتائج الدراسة الجديدة، التي تكشف دوراً محتملاً للدماغ في تأثير الدواء، خطوة بحثية مهمة، لكنها لا تعني تغيير طريقة استخدام «ميتفورمين» سريرياً في الوقت الحالي، إذ تحتاج هذه الآلية إلى مزيد من الدراسات للتأكد من أهميتها لدى البشر.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى