هيثم المالح يكتب رسالته الأخيرة ويروي كيف رد على دعوة وجهها الأسد له

وجه المحامي والحقوقي السوري البارز هيثم المالح، رسالة وداع مؤثرة إلى الشعب السوري، استعاد فيها محطات نضاله الطويل الذي امتد لأكثر من سبعة عقود في مواجهة الفساد والاستبداد، وما رافقها من سجون وملاحقات وتهديدات اضطرته لمغادرة وطنه والتنقل بين دول عدة.
واستهل المالح، الذي بلغ عامه الخامس والتسعين، رسالته الموجهة إلى “أهلي وإخوتي وأبنائي وبناتي في سوريا الحبيبة”، بالإشارة إلى أنه قضى معظم حياته في صراع مع الفساد والاستبداد، مدافعاً عن الضعفاء ومتمسكاً ببلده رغم ما تعرض له من اعتقال وملاحقة وتهديد بالقتل.
رفض المشاركة في مؤتمر الحوار.. وموقف حاسم من الأسد
وتحدث المالح عن مرحلة الثورة السورية عام 2011، حين تلقى اتصالاً يحذره من قرار بتصفيته، ما دفعه إلى مغادرة منزله فجراً برفقة زوجته، والبدء برحلة تنقل بين منازل الأقارب والمعارف، قبل أن يستضيفه الراحل السياسي رياض سيف في منزله بمنطقة قدسيا، وصولاً إلى مغادرته سوريا بعد رفضه المشاركة في مؤتمر للحوار.
وبعبارة حاسمة، استعاد المالح موقفه من دعوة بشار الأسد آنذاك، قائلاً إنه أجابه: “إنني لا أحاور القتلة”، قبل أن يغادر إلى تركيا، ثم يتنقل بين عواصم عربية وأجنبية لسنوات.
العودة إلى دمشق.. منزل منهوب ومكتب مدمر
وبعد سنوات من الغياب، عاد المالح إلى دمشق في مايو/أيار 2025، ليجد منزله قد تعرض للدمار والنهب، فيما فقد مكتبه بالكامل ومحتوياته. ويشير في رسالته إلى أن سوريين تكفلوا بإعادة تأهيل منزله، سواء بالمال أو الجهد أو تقديم بعض التجهيزات، معبراً عن امتنانه الكبير لمن وقفوا إلى جانبه في هذه المحنة.
حديث الأب لأبنائه.. ووداع المحب
وفي الجزء الأخير من رسالته، عبر المالح عن رغبته في لقاء السوريين والتحدث إليهم “حديث الأب لأبنائه أو الأخ لإخوانه”، مؤكداً اعتزازه بالشعب السوري وإيمانه بقدراته، ومتمنياً أن يتمكن من طرح رؤيته لمستقبل الأجيال السورية.
واختتم رسالته بكلمات تحمل طابع الوداع، قائلاً: “أرسل لكم هذه الكلمات لأودعكم وداع المحب، وأطلب منكم المسامحة”، قبل أن يختتم بالدعاء بلقاء أحبته في الآخرة، في ظل عفو الرحمن.
روسيا اليوم



