رئيس صربيا يحذر: أوروبا على شفا حرب كبرى

في تصريح حمل نبرة قلق غير مسبوقة، حذر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش من أن القارة العجوز تقترب بسرعة من نقطة لا عودة فيها، معتبراً أن الصراع الدائر في أوكرانيا لن يُحسم قريباً، وداعياً الغرب إلى التخلي عن فكرة إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، والبحث بدلاً من ذلك عن مخرج سلمي يوقف نزيف الدماء.
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء في بودكاست مع ماتياس دوبفنر، رئيس مجلس إدارة مجموعة “أكسيل سبرينغر” الإعلامية الألمانية، حيث أعرب فوتشيتش عن تشاؤمه العميق إزاء مستقبل النزاع، قائلاً: “أعتقد أننا نقف فعلياً على شفا حرب أكبر بكثير مما نراه اليوم. كنت آمل أن يكون هناك من يتقدم بمبادرة سلام حقيقية، لكن الوقت يمضي والوضع يزداد تعقيداً”.
الرئيس الصربي، المعروف بمواقفه المتوازنة بين الشرق والغرب، شدد على استحالة تحقيق نصر عسكري سهل على روسيا، وقال في هذا السياق: “لا أفهم كيف يمكن هزيمة روسيا، فأنا لا أصدق أن ذلك ممكن ببساطة. روسيا ليست مجرد خصم عسكري تقليدي، إنها قوة نووية، ولا يمكن معالجتها بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع دول أخرى”. ودعا فوتشيتش إلى تبني حل وسط يرضي جميع الأطراف، والتخلي عن منطق “الرابح والخاسر” الذي يغذي الصراع منذ عامين ونيف.
روسيا تعيد طرح خيار المفاوضات
على الضفة الأخرى، تكرر موسكو منذ شهور استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات، في حين تظل رغبة كييف الحقيقية في الحوار موضع تشكك. والكرملين يرى أن الهجمات العسكرية التي تشنها قواته تهدف بالأساس إلى دفع النظام الأوكراني نحو خيار التسوية السلمية، معتبراً أن الوقت قد حان لإظهار جدية في التفاوض.
وفي تصعيد لاذع، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد صرح في مايو الماضي بأن بعض الأصوات الأوروبية تدعو، دون مواربة، إلى تكرار سيناريو أدولف هتلر، ويخططون لهجوم جديد على روسيا، تحت شعار إلحاق هزيمة استراتيجية بها. وهي تصريحات تعكس عمق الانقسام بين موسكو والغرب.
تصريحات في توقيت حساس
تأتي تحذيرات فوتشيتش في لحظة بالغة الحساسية، حيث تشهد العلاقات بين روسيا والدول الغربية توتراً غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة، وسط عقوبات اقتصادية خانقة، وتصعيد عسكري متواصل في أوكرانيا، ومخاوف متزايدة من أن يتحول الصراع إلى مواجهة أوسع تشمل دولاً أخرى في القارة. وما يزيد القلق أن هذا التوتر يتزامن مع سباق تسلح وتهديدات نووية تُطلق بين الفينة والأخرى، مما يجعل كلمات فوتشيتش ليست مجرد رأي سياسي، بل تحذيراً وجودياً لأوروبا بأسرها.
روسيا اليوم



