هل يعوّض النوم الطويل حرمانك منه طوال الأسبوع؟

قد يمر أسبوع العمل مع الاكتفاء بنحو خمس ساعات من النوم كل ليلة، ثم يحاول البعض تعويض ذلك بالنوم لساعات أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورغم أن الاستيقاظ بعد هذه الساعات الإضافية قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالنشاط، فإن النوم التعويضي لا يلغي بشكل كامل آثار نقص النوم المتراكم.
ويُعرف هذا النقص باسم «دين النوم»، ويشير إلى الفارق بين عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الجسم وما يحصل عليه فعلياً. ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم يومياً للحفاظ على وظائف الجسم والأداء الذهني بشكل جيد.
ماذا يحدث للجسم عند قلة النوم؟
قد يؤدي الحرمان من النوم على المدى القصير إلى الشعور بالتعب والنعاس، وصعوبة التركيز، وتراجع الانتباه والذاكرة، إضافة إلى زيادة التوتر والعصبية.
أما استمرار نقص النوم لفترات طويلة، فقد يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية، فضلاً عن زيادة الالتهابات واضطراب الوظائف الإدراكية ومقاومة الإنسولين.
ولا تتعلق المشكلة بعدد ساعات النوم فقط، إذ تشير أبحاث إلى أن عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ قد يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة.
لماذا لا يكفي النوم لساعات طويلة في العطلة؟
قد يساعد النوم لفترة أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع على تخفيف الشعور بالتعب، لكنه لا يعد حلاً مثالياً إذا كان الحرمان من النوم مستمراً طوال أيام الأسبوع.
فالفارق الكبير بين مواعيد النوم والاستيقاظ خلال أيام العمل والعطلة قد يربك الساعة البيولوجية ويؤثر في انتظام النوم وجودته.
ويرى خبراء النوم أن الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ أكثر فائدة من محاولة تعويض جميع الساعات المفقودة دفعة واحدة. وإذا تراكم نقص النوم، فقد يكون تمديد النوم بنحو ساعة في الصباح مفيداً، مع الحفاظ قدر الإمكان على الروتين المعتاد.
كما أشارت دراسة منشورة في مجلة «Current Biology» إلى أن النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع لم يكن كافياً لمنع بعض التأثيرات الأيضية المرتبطة بالحرمان المزمن من النوم.
كيف يمكن تجنب نقص النوم؟
أفضل وسيلة لتقليل آثار الحرمان من النوم هي الحصول على 7 إلى 9 ساعات كل ليلة، مع محاولة الالتزام بمواعيد ثابتة قدر الإمكان.
وفي حال قلة النوم لعدة ليالٍ متتالية، يمكن أن تساعد قيلولة قصيرة لا تتجاوز نحو 20 دقيقة في استعادة جزء من الطاقة وتحسين الانتباه والمزاج، دون التأثير بشكل كبير في النوم الليلي.
أما القيلولة الطويلة فقد تؤدي إلى الاستيقاظ خلال مرحلة أعمق من النوم، ما قد يسبب شعوراً مؤقتاً بالخمول والترنح وتراجع الأداء الذهني.
وقد يستطيع الجسم تحمل فترات قصيرة من نقص النوم، لكن استمرار الحرمان لأسابيع أو أشهر قد يرتبط بتداعيات صحية أكثر خطورة.
لذلك، يبقى انتظام النوم وتلبية احتياجات الجسم منه أفضل بكثير من الاعتماد على النوم التعويضي في نهاية الأسبوع.
إرم نيوز



