«قسد» تتطلّع إلى ضمانات أوروبية | لقاء الشرع – عبدي: «الدمج» لا يزال متعثراً

بعد تكهّنات من قِبل وسائل إعلام مقرّبة من السلطات الانتقالية حول اقتراب موعد حلّ «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، لم يَخرج اللقاء بين الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، بأيّ نتائج حقيقية، وذلك في ظلّ استمرار العقبات التي تحول دون إتمام عملية دمج القوات الكردية، وفقاً لاتفاق 29 كانون الثاني بين الطرفين. اللقاء الذي حضرته الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ومحافظ دير الزور زياد العايش، ذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه ناقش استكمال تنفيذ الاتفاق المذكور، ومتابعة مسار اندماج «قسد» ضمن مؤسّسات الدولة، من دون أيّ تفاصيل إضافية، في وقت تحدثت فيه تسريبات كردية عن أن الاجتماع لم يخرج بأيّ نتائج يمكن أن تفضي إلى حلّ «قسد» و«الإدارة الذاتية»، بحسب ما كانت تأمله دمشق.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر مطلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، أن الملفات العالقة في عملية الدمج لا تزال ذاتها، مبيّنةً أن أحدها يتعلّق بحجم القوات الكردية التي يجب دمجها بالجيش السوري الناشئ؛ إذ لا ترغب السلطات الانتقالية في دمج كلّ القوات، وتحرص على إبقاء نسبة وازنة من «قسد» خارج إطار الهيكلية الجديدة، وهو ما ترفضه الأخيرة. وإلى جانب ذلك، لا يزال ملف «وحدات حماية المرأة» يمثّل إشكالية بالنسبة إلى السلطات، التي لم تتمكّن حتى الآن من إيجاد مخرج مناسب لدمج الوحدات النسائية الكردية، في ظلّ عدم وجود قوات نسائية في وزارة الدفاع، والحديث المستمر عن إمكانية دمج المقاتلات الكرديات ضمن هيكلية وزارة الداخلية.
ويأتي لقاء الشرع وعبدي بعد يوم من استقبال الأول رئيس إقليم «كردستان العراق»، نيجيرفان بارزاني، الذي أدى دوراً كبيراً في الوساطة بين السلطات الانتقالية و«قسد». وفي هذا الإطار، وصف عبدي، في منشور له على موقع «إكس»، زيارة بارزاني إلى سوريا بـ«التاريخية»، مشيراً إلى أن الأخير «أدى دائماً دوراً مهمّاً في دعم القضية الكردية في سوريا وكردستان عموماً. ونحن على ثقة بأن هذه الزيارة سيكون لها تأثير إيجابي في استقرار سوريا وحلّ القضية الكردية في المنطقة».
كذلك، جاء هذا اللقاء بعد جولة أوروبية أجراها عبدي شملت إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، وعقد خلالها لقاءات مع مسؤولين أوروبيين تناولت مستقبل شمال شرق سوريا، وملف دمج «قسد»، وسبل الحصول على ضمانات أوروبية يمكن عبرها الضغط على السلطات الانتقالية بهدف «تحصين حقوق الأكراد»، وفق تعبير مصادر كردية تحدّثت إلى «الأخبار».
إلى جانب ذلك، ثمّة ملفات أخرى عالقة بين السلطات الانتقالية والأكراد، بينها مسألة الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في سوريا. وتضاف إليها، مسألة التمثيل في «مجلس الشعب»، في ظلّ اعتماد دمشق على تعيين أكراد من «المجلس الوطني الكردي» المقرّب من تركيا، ومقاطعة «حزب الاتحاد الديموقراطي» الذي يقود «قسد» هذه الانتخابات التي وُصفت بأنها «شكلية»، والمطالبات بزيادة عدد الأعضاء الأكراد في المجلس بما يتناسب مع «نسبتهم الحقيقية»، بحسب المصادر.
بالتزامن مع ذلك، جرى تداول تسريبات تتحدّث عن عرض تلقّاه عبدي بتأدية دور قيادي في السلطات الانتقالية بعد حلّ «قسد» و«الإدارة الذاتية». كما سُرّبت أنباء عن دور مستقبلي قد تؤديه إلهام أحمد في وزارة الخارجية، الأمر الذي لم تنفِه أو تؤكده المصادر الكردية، والتي بيّنت أن جهود عبدي تنصبّ حالياً على تحصيل «كامل حقوق الأكراد، وضمان حصولهم على دور في بناء سوريا الجديدة». أيضاً، أشارت المصادر نفسها إلى أن سبب العقبات الموجودة هو «إصرار دمشق على تهميش الدور الكردي قدر الإمكان».
وبالتزامن مع اللقاء الذي جمع عبدي والشرع، أعلن الجيش السوري الجديد حال الاستنفار، وفق ما أفادت به وسائل إعلام سورية مقرّبة من السلطات، في حين تمّ توجيه حشود نحو الحدود العراقية. وإذ تمّ ربط هذه التعزيزات بعدم الوصول إلى اتفاق نهائي بين الرجلين، طُوي هذا الخبر لاحقاً بشكل تدريجي، فيما نُشرت أنباء تتحدّث عن «استنفار بقرار من قيادي في الجيش». ومن جهته، نفى العراق وجود أيّ تحركات عسكرية سورية جديدة على الجانب السوري، وأكد أن جميع التحركات تجري بالتعاون بين البلدين.
الاخبار



