خلفاً لـ سيف بولاد.. تعيين محمود حامدي قائداً لـ”الفرقة 76″ في الجيش السوري

في إطار عملية إعادة هيكلة شاملة للجيش السوري، شهدت وزارة الدفاع تغييرات قيادية جديدة، أبرزها تعيين العميد محمود درغام حامدي قائداً للفرقة 76 خلفاً للعميد سيف الدين بولاد، إلى جانب نقل قائد الفرقة 62 العميد محمد الجاسم إلى منصب نائب قائد فيلق المنطقة الوسطى، في خطوات تعكس تحولاً في هرم القيادة العسكرية . تأتي هذه التغييرات بالتزامن مع مشروع إعادة تشكيل الجيش ضمن خمسة فيالق موزعة جغرافياً، يهدف إلى تعزيز مركزية القيادة والسيطرة وإخضاع الفرق لقيادات عملياتية أوسع. ورغم أن بعض هذه التغييرات قد تبدو طبيعية في سياق إعادة الهيكلة، إلا أنها تطرح تساؤلات حول مدى شموليتها وما إذا كانت تمهد لتعديلات أوسع تشمل قادة آخرين، خاصة في ظل غياب إعلان رسمي عن معايير وإطار زمني واضحين لإعادة الهيكلة. تابع قراءة التفاصيل الكاملة لهذه التغييرات ودلالاتها في المشهد العسكري السوري الجديد.
تعيين العميد محمود حامدي قائداً للفرقة 76
أفادت مصادر عسكرية خاصة لموقع تلفزيون سوريا، الخميس، بتعيين العميد محمود درغام حامدي قائداً للفرقة 76 في الجيش السوري، خلفاً للعميد سيف الدين بولاد (المعروف باسم “سيف أبو بكر”).
وقالت المصادر إن بولاد بدأ إجراءات تسليم قيادة الفرقة ومقارها في منطقة حوار كلس شمالي حلب، تمهيداً لتسلم حامدي مهامه الجديدة.
من هو العميد محمود حامدي؟
يُعرف العميد حامدي باسم “أبو عدي السرايا”، وسبق أن تولى قيادة الفرقة 50 التابعة للجيش السوري والعاملة في محافظة اللاذقية. وقد ظهر في مقابلات إعلامية سابقة بصفته قائداً للفرقة، وتحدث عن مشاركته في الاستعدادات العسكرية لمعركة “ردع العدوان”، التي انطلقت في تشرين الثاني 2024 وانتهت بسقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024.
الفرقة 76 في الهيكلية العسكرية الجديدة
كان العميد سيف الدين بولاد قد تولى قيادة الفرقة 76 مطلع العام 2025، ضمن عملية دمج تشكيلات الجيش الوطني السوري وإعادة توزيعها داخل البنية العسكرية الجديدة في محافظة حلب.
وتُعد الفرقة 76 واحدة من أربع فرق يُفترض أن تنضوي، وفق مشروع إعادة هيكلة الجيش، تحت قيادة الفيلق الثاني المسؤول عن المنطقة الشمالية، إلى جانب الفرق 60 و62 و80.
وشهدت الفرقة في تموز 2025 تخريج دفعة تضم ثلاثة آلاف مقاتل في الأكاديمية العسكرية بحلب، بحضور وزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
تغييرات متزامنة: نقل “أبو عمشة” إلى فيلق الوسطى
يتزامن تعيين حامدي مع تغييرات أخرى تطول عدداً من قادة الفرق المنحدرين من تشكيلات عسكرية سابقة، في إطار إعادة توزيع القيادات ضمن هيكلية الفيالق الجديدة.
وأكدت ثلاثة مصادر مطلعة تعيين قائد الفرقة 62، العميد محمد الجاسم (المعروف باسم “أبو عمشة”)، نائباً لقائد فيلق المنطقة الوسطى، في خطوة تندرج ضمن إعادة ترتيب هرم القيادة العسكرية وإسناد مواقع في قيادات الفيالق إلى قادة التشكيلات السابقة.
ويكتسب تعيين الجاسم في فيلق المنطقة الوسطى دلالة إضافية، بالنظر إلى أن مشروع الفيالق المقترح يضع الفرقة 62 ضمن الفيلق الثاني المسؤول عن المنطقة الشمالية، مما يشير إلى أن إعادة الهيكلة لا تقتصر على توزيع الفرق ضمن قطاعات جغرافية، بل تشمل أيضاً نقل بعض القادة من التشكيلات التي ارتبطت بهم وإسناد مواقع جديدة إليهم ضمن قيادات الفيالق.
مشروع إعادة تشكيل هرم القيادة العسكرية
تأتي هذه التغييرات ضمن مشروع أوسع تعكف عليه وزارة الدفاع لإعادة تشكيل الجيش ضمن خمسة فيالق موزعة جغرافياً، تتولى قيادة الفرق والوحدات العسكرية في المناطق الشرقية والشمالية والوسطى ودمشق والمنطقة الغربية والساحل.
ويهدف المشروع إلى:
- تعزيز مركزية القيادة والسيطرة
- الانتقال من مرحلة استيعاب التشكيلات العسكرية السابقة ضمن فرق تحمل هياكلها وقياداتها
- إخضاع تلك الفرق لقيادات عملياتية أوسع
دلالات التغييرات وأفق المرحلة المقبلة
تطرح هذه الخطوات عدة مؤشرات رئيسية:
1. بداية مرحلة جديدة في الإصلاح العسكري
تبدو التغييرات الحالية بمثابة المرحلة الثانية من إعادة هيكلة الجيش السوري، بعد مرحلة دمج الفصائل التي استمرت نحو عامين. والانتقال الآن إلى إعادة توزيع القيادات وفق رؤية عملياتية موحدة.
2. فصل القيادة عن التشكيلات التقليدية
نقل قادة مثل “أبو عمشة” من قيادة فرقهم الأصلية إلى مواقع في قيادات الفيالق يهدف إلى كسر الارتباط التاريخي بين القادة وتشكيلاتهم، وتعزيز الانتماء إلى المؤسسة العسكرية الجديدة.
3. رسالة بمواصلة التغيير
ورغم أن التغييرات طالت حتى الآن قائدين اثنين فقط، فإن مصادر أكدت أن هذه التعديلات قد تكون مقدمة لسلسلة أوسع من عمليات تبديل قادة الفرق وإلحاقهم بمواقع عسكرية وإدارية ضمن هيكلية الفيالق الخمسة. وتظل الأنظار متجهة نحو الكشف عن بقية التشكيلات الجديدة والقادة الذين سيتولون قيادتها، في ظل ترقب لتغييرات إضافية قد تشمل قادة فرق ووحدات عسكرية أخرى.
تلفزيون سوريا



