خلف أبواب مغلقة.. اجتماع سري لترامب في الجو بشأن إيران

في تطور لافت للأحداث المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً مغلقاً مع كبار القادة العسكريين على متن الطائرة الرئاسية “آير فورس وان”، خُصص لاستعراض خيارات توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران. وجاء هذا الاجتماع في أعقاب حادثة مقتل 4 جنود أميركيين في هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، مما وضع الإدارة الأميركية أمام اختبار جديد في مواجهة طهران.
خطة القيادة المركزية: حملة جوية لمدة أسبوعين لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية
وفقاً لما نقلته الصحيفة، قدم قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، خطة عسكرية طموحة خلال الاجتماع، تقضي بتنفيذ حملة جوية مكثفة تمتد بين 10 و14 يوماً. الهدف الأساسي من هذه الحملة هو تقويض البنية التحتية لمنظومة الصواريخ الإيرانية، والحد بشكل كبير من قدرتها على تهديد القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة. ويرى كوبر أن توجيه ضربات واسعة النطاق قد يقلل الحاجة إلى عمليات الدفاع الجوي المستمرة التي تستنزف الموارد العسكرية الأميركية.
تحفظات داخل البنتاغون: مخزون الصواريخ الاعتراضية تحت المجهر
في المقابل، أبدى رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، تحفظات جدية على مقترح توسيع العمليات العسكرية. وحذر كين من أن تنفيذ حملة بهذا الحجم قد يؤدي إلى تراجع خطير في مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض، التي تعتبر عنصراً حاسماً في الدفاع عن القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن. وشدد على ضرورة الاحتفاظ بقدرات عسكرية كافية لمواجهة تحديات محتملة في مناطق استراتيجية أخرى، على رأسها المحيطان الهندي والهادئ وأوروبا، حيث تتربص مخاطر متعددة بالأمن الأميركي.
تصاعد التوتر مع إيران: هجمات الأردن وتهديدات إغلاق الممرات البحرية
جاء هذا النقاش العسكري الحساس في ظل تصاعد ملحوظ في التوتر بين واشنطن وطهران، حيث تزامنت الهجمات على القوات الأميركية في الأردن مع تهديدات إيرانية بإغلاق الممرات البحرية الحيوية في المنطقة. هذه التطورات دفعت الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في مواجهة إيران، وسط مشهد إقليمي مضطرب يشهد تحالفات متغيرة وصراعات متعددة الأطراف.
ترامب: سنضربهم بقوة مع إبقاء الباب مفتوحاً للدبلوماسية
في مقابلة له مع شبكة “فوكس نيوز”، علق الرئيس ترامب على الوضع قائلاً: “سنضربهم بقوة”، في رسالة واضحة باللجوء إلى القوة إذا اقتضت الضرورة. غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية، مما يعكس نهجاً مزدوجاً يجمع بين الردع العسكري والمرونة السياسية، وهو النهج الذي ميز سياسة ترامب تجاه طهران خلال فترات سابقة.
التنسيق مع إسرائيل: مباحثات حول مشاركة تل أبيب في أي عملية واسعة
كشف التقرير أيضاً عن مباحثات جرت بين مسؤولين أميركيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت إمكانية مشاركة إسرائيل في أي عملية عسكرية أميركية واسعة ضد إيران، في حال قررت واشنطن الانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعاً من المواجهة. هذا التنسيق يعكس تحالفاً استراتيجياً وثيقاً بين البلدين في مواجهة التهديدات الإيرانية المشتركة، ويبرز الدور المحوري الذي قد تلعبه إسرائيل في أي سيناريو عسكري مستقبلي.
تقديرات استخباراتية: 22% من الصواريخ الإيرانية لا تزال قادرة على العمل
أشار التقرير إلى تقديرات استخباراتية أميركية تفيد بأن ما بين 21 و22 بالمئة من منظومة الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة وقادرة على العمل، رغم الضربات التي نُفذت خلال الأشهر الماضية. هذه المعطيات تُعتبر حجة قوية في يد الداعين إلى توسيع الحملة العسكرية، حيث ترى هذه الجهة أن الضربات السابقة لم تحقق الهدف المنشود في تحييد القدرات الإيرانية بشكل كامل، مما يستدعي عملية أكثر شمولاً وحزماً.
قرار مصيري بين الردع والاستنزاف
تقف الإدارة الأميركية اليوم أمام مفترق طرق مصيري، بين خيار تنفيذ حملة عسكرية موسعة قد تحقق تقدماً استراتيجياً لكنها تنطوي على مخاطر استنزاف الموارد، وبين خيار ضبط النفس والاعتماد على الدبلوماسية والدفاع الجوي المكلف. وفي كل الأحوال، يبقى ملف إيران من أكثر الملفات تعقيداً على طاولة واشنطن، وسط ترقب إقليمي ودولي لطبيعة الرد الأميركي القادم، في مشهد يتسم بالغموض والاحتمالات المفتوحة على جميع الخيارات.
سكاي نيوز عربية



