إغلاق 8 محطات وقود في حماة وحمص يفاقم أزمة المحروقات

اتخذت إدارة خدمات الطاقة قراراً بإغلاق ثماني محطات وقود في حماة وحمص إثر توقفها عن طلب استجرار مخصصاتها من البنزين والمازوت، مما أدى إلى انقطاع المادة في تلك النقاط. وأوضحت وزارة الطاقة أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان انتظام عملية التزويد ومنع تعطيل السوق، بينما تتزايد المخاوف من أن يؤدي إخراج هذه المحطات من الخدمة إلى تقليص منافذ البيع وزيادة طوابير الانتظار في محافظتين تعانيان أساساً من صعوبات في التزود بالمحروقات.
تفاصيل القرارات والإجراءات المتخذة
توزعت العقوبات الميدانية بين المحافظتين؛ حيث شملت الإجراءات إغلاق خمس محطات في محافظة حماة لمدة أسبوع كامل، بعد التأكد من توقفها عن تقديم طلبات الاستجرار. وأكدت السلطات في حماة أن أي منفذ بيع يتوقف عن العمل بسبب نفاد الوقود دون تقديم طلب استجرار مسبق سيواجه عقوبة الإغلاق الفوري.
وفي محافظة حمص، جاء قرار إغلاق ثلاث محطات وتنظيم ضبوط رسمية بحقها عقب جولات تفتيشية جرت في 21 أيلول/سبتمبر لمتابعة مدى توافر المشتقات النفطية. وأظهرت عمليات المعاينة عدم استجرار المحطات المعنية لكميات البنزين والمازوت المخصصة لها، مما تسبب في خلوها التام من المادة.
المخاطر الاقتصادية وتراجع الاستجرار
يرتبط عزوف أصحاب المحطات عن طلب الكميات المخصصة بخسائر مالية سابقة ناجمة عن تقلبات أسعار المحروقات. فقد أدى خفض الأسعار في نهاية حزيران الماضي إلى تكبيد المستثمرين خسائر مباشرة لشرائهم المخزون بالسعر القديم والأعلى، ثم إجبارهم على البيع بالسعر الجديد المنخفض دون وجود آلية واضحة لتعويض فروقات الأسعار.
إلى جانب تقلب الأسعار، تسببت اضطرابات التوريد في تجميد رؤوس أموال أصحاب المحطات؛ حيث شهدت عمليات تسليم الشحنات تأخيراً لعدة أيام رغم الدفع المسبق. ووصلت فترات الانتظار لتسلم المازوت إلى نحو أسبوع، في حين تراجعت سرعة تنفيذ طلبات البنزين مقارنة بالفترات السابقة.
انعكاس الغلاء على القدرة الشرائية والمواطنين
شهدت أسعار البنزين في حماة ارتفاعاً ألقى بظلاله على حركة البيع؛ حيث وصل سعر اللتر إلى نحو 18,500 ليرة. وتسبب هذا الإجراء في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض الكميات المستهلكة، مما زاد من مخاطر استجرار شحنات كبيرة من قبل المحطات في ظل عدم استقرار الأسعار وتذبذب الإمدادات.
وتشير القراءة الميدانية إلى أن التعامل مع عدم الاستجرار عبر العقوبات والإغلاق لا يعالج جذور الأزمة المتمثلة في آليات التسعير والتوريد وتجميد الأموال. كما أن إخراج هذه المنافذ من الخدمة لا يضيف كميات جديدة من الوقود إلى السوق، بل يضغط على المحطات المتبقية ويضع المواطن أمام مواجهة مباشرة مع نقص المادة وزيادة الازدحام.
الحل نت



