ارتفاع أسعار الفروج في سورية مجددًا.. الإنتاج يتراجع والأسر تقلص استهلاكها

عادت أسعار الفروج إلى الارتفاع في الأسواق السورية، لتضيف عبئًا جديدًا على الأسر التي تعتمد عليه بوصفه الخيار الأقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء. وجاءت الزيادة الجديدة وسط استمرار تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض أعداد المربين، ما أعاد ملف استقرار سوق الدواجن إلى الواجهة.
وسجل سعر كيلو الفروج في بعض المناطق نحو 420 ليرة سورية جديدة، قبل أن يتراجع في أسواق أخرى إلى حدود 360 ليرة، بينما بلغ في الرقة قرابة 400 ليرة، وتراوح في السويداء بين 400 و420 ليرة.
أما في دمشق، فقد اختلفت الأسعار بحسب المنطقة ونوع المنتج، ووصل سعر بعض القطع، مثل شرحات الدجاج، إلى أكثر من 680 ليرة جديدة.
تراجع المعروض يرفع الأسعار
يرى عاملون في قطاع الدواجن أن انخفاض الكميات المطروحة في الأسواق كان من أبرز أسباب الارتفاع الأخير.
وأوضح تاجر الفروج رامي الخالد أن سعر الكيلو في أسواق الجملة وصل إلى نحو 360 ليرة جديدة، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار انعكس مباشرة على حركة البيع، حيث تراجعت مبيعات بعض المحال من نحو 50 قفصًا يوميًا إلى ما يقارب 20 قفصًا فقط، نتيجة ضعف الإقبال.
وأضاف أن زيادة الإنتاج المحلي أو اللجوء إلى الاستيراد عند الحاجة قد يسهمان في إعادة التوازن بين العرض والطلب والحد من موجات ارتفاع الأسعار.
بدوره، أشار التاجر سامر الدرويش إلى أن تراجع الكميات المتوافرة دفع بعض التجار إلى تأمين الفروج من محافظات أخرى، موضحًا أن تكلفة الطن الواحد بلغت نحو 23 ألف ليرة جديدة بعد احتساب أجور النقل، الأمر الذي انعكس على السعر النهائي للمستهلك.
ولفت إلى أن الكثير من العائلات أصبحت تشتري كميات أقل أو تكتفي بأجزاء معينة من الدجاج بدلاً من شراء الفروج الكامل، في محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار.
الأسر تغيّر عاداتها الشرائية
وفي الحسكة، أكد عدد من المواطنين أن الارتفاع الأخير أجبرهم على تقليص استهلاك الفروج.
وقال أحمد محمود إن الفروج لم يعد في متناول الأسرة كما كان في السابق، موضحًا أن الدخل الشهري لم يعد يكفي لشراء الكميات المعتادة.
من جهتها، أشارت سليمة حسن إلى أنها باتت تشتري أجزاء محددة من الدجاج بدلاً من فروج كامل، مؤكدة أن المشكلة لا تقتصر على أسعار الفروج، بل تشمل معظم السلع الأساسية، ما دفع الكثير من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية.
الأعلاف والطاقة وسعر الصرف وراء الأزمة
ويرى الخبير الاقتصادي سليمان العبد الرحمن أن ارتفاع أسعار الفروج يعود إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الأعلاف التي تمثل الحصة الأكبر من تكلفة الإنتاج، إضافة إلى ارتباطها بأسعار الصرف وتكاليف الاستيراد.
وأوضح أن تقلبات سعر الصرف تجعل المربين غير قادرين على تقدير تكاليف الإنتاج بدقة، وهو ما دفع العديد من صغار ومتوسطي المربين إلى تقليص نشاطهم أو الخروج من السوق.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف المحروقات والكهرباء المستخدمة في مزارع الدواجن، إلى جانب زيادة أجور النقل، ساهم أيضًا في رفع التكلفة النهائية للمنتج.
ركود تضخمي يضغط على السوق
وأشار العبد الرحمن إلى أن الفروج لا يزال يمثل المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني لدى شريحة واسعة من السوريين، إلا أن انخفاض القدرة الشرائية أدى إلى تراجع الكميات المشتراة وعدد مرات الشراء خلال الشهر.
واعتبر أن السوق يعيش حالة من الركود التضخمي، حيث ترتفع الأسعار في الوقت الذي تنخفض فيه المبيعات، وهو ما يضع المنتجين والتجار والمستهلكين أمام ضغوط متزايدة.
حلول لاستقرار السوق
ويرى الخبير الاقتصادي أن معالجة الأزمة تتطلب حلولًا طويلة الأمد، تبدأ بدعم إنتاج الأعلاف وتقديم الدعم للمربين الفعليين مقابل استمرارهم في الإنتاج، إلى جانب تخفيض تكاليف النقل وتحسين سلاسل التوريد وتشجيع البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك.
كما شدد على أهمية توفير بيانات دقيقة حول حجم الإنتاج والاستهلاك، بما يحد من المضاربات ويمنح السوق مزيدًا من الاستقرار، مؤكدًا أن الاستيراد قد يشكل حلًا مؤقتًا عند حدوث نقص، لكنه لا يغني عن إعادة بناء قطاع الدواجن وتعزيز قدرته الإنتاجية لضمان استقرار الأسعار على المدى الطويل.
عنب بلدي



