اخبار ساخنة

مختفية منذ 40 عاما.. قضية “سوزي” تؤرق المخابرات البريطانية

لندن – مع حلول الذكرى الأربعين لاختفاء موظفة العقارات البريطانية سوزي لامبلو، لا تزال واحدة من أكثر قضايا المفقودين غموضاً في تاريخ بريطانيا تثير الرعب والحزن في آن واحد، حيث تؤكد شرطة العاصمة (ميتروبوليتان) أن القضية ما زالت “تطارد” المحققين، وذلك في وقت تستعد فيه لإيقاف التحقيق النشط خلال العام المقبل، مع استمرار غياب أي دليل ملموس يكشف مصيرها أو مكان جثمانها.

في 28 يوليو 1986، غادرت لامبلو، البالغة من العمر 25 عاماً، مكتبها في منطقة فولهام غربي لندن متجهة إلى لقاء غامض مع عميل دوّنت اسمه في مفكرتها باسم “السيد كيبر”، وكان ذلك آخر لقاء لها مع الحياة. فلم تعد إلى منزلها، وعُثر لاحقاً على سيارتها البيضاء مهجورة بالقرب من موقع الموعد، دون أي أثر لها أو لجثمانها، لتبدأ بذلك واحدة من أكثر ملاحقات الشرطة تعقيداً وإحباطاً في العصر الحديث.

ذكرى مرّت وأسئلة لم تجب
مع مرور أربعة عقود على تلك الليلة المشؤومة، لا يزال سكان لندن يتذكرون القضية بخوف وحزن، فيما أعلنت لامبلو ميتة قانونياً عام 1993، لكن غياب جثمانها حال دون طي الملف نهائياً، وأبقى الباب مفتوحاً أمام التكهنات والفرضيات التي تتضارب حول مصيرها الحقيقي، بين من يعتقد أنها قتلت، ومن يرجح أنها اختفت بإرادتها، ومن يرى أن هناك من أراد التخلص منها بشكل متعمد.

وتظل القضية الوحيدة لدى شرطة لندن التي تُدار باستخدام نظام الفهرسة الورقي الذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث يحرص المحققون على الاحتفاظ بكل وثيقة وملاحظة مكتوبة بخط اليد، تحسباً لاحتمال أن تقود أي تدوينة قديمة إلى كشف جديد يغير مجرى التحقيق.

المحققة الكبيرة: “لامبلو كانت ضحية مطارد”
في مقابلة خاصة بالتزامن مع الذكرى الأربعين، قالت كبيرة المحققين في شرطة لندن، تيريزا فوستر، إنها تميل إلى الاعتقاد بأن لامبلو كانت ضحية لمطارد استهدفها مسبقاً، مشيرة إلى أن هناك احتمالاً قوياً بأن شخصاً ما كان يراقبها عن كثب قبل أن يستدرجها إلى موعد وهمي بغية التخلص منها. وأضافت فوستر أن “عدم العثور على جثمان لامبلو لا يزال يمثل مصدر قلق كبير للمحققين”، لكنها أكدت أن الأمل لا يزال قائماً في كشف الحقيقة وإعادة رفاتها إلى عائلتها التي ظلت تنتظر طوال هذه السنوات.

ووجّهت فوستر نداءً مباشراً لأي شخص قد يكون لديه معلومات وتحفظ عنها لعقود، مؤكدة استعداد الشرطة لتوفير الحماية الكاملة لمن يتقدم بها، قائلة: “إذا كان لدى أي شخص تلك المعلومات، فسنمضي قدماً في التعامل معها، لكننا سنضمن أيضاً سلامتهم بكل السبل الممكنة”، في إشارة إلى أن الخوف قد يكون سبباً رئيسياً في صمت الشهود المحتملين طوال هذه السنوات.

العائلة تنشر صوراً خاصة وتؤسس مؤسسة خيرية
بالتزامن مع الذكرى الأربعين، نشرت عائلة لامبلو صوراً خاصة تُعرض للمرة الأولى، ووصفتها بأنها كانت “شخصاً لطيفاً من الداخل والخارج”، في محاولة لتذكير العالم بأن سوزي لم تكن مجرد قضية بوليسية، بل كانت إنسانة أحبها من حولها وما زالوا ينتظرون معرفة مصيرها.

وكان والداها قد أسسا بعد اختفائها مؤسسة “سوزي لامبلو” الخيرية، التي تُعنى بالتوعية بالسلامة الشخصية ومكافحة ظاهرة المطاردة التي باتت آفة اجتماعية في بريطانيا، وتشرف المؤسسة حالياً على الخط الوطني لمساعدة ضحايا المطاردة في المملكة المتحدة، مما يجعل إرث سوزي مستمراً في حماية الآخرين من ذات المصير المجهول.

وفاة المشتبه به الرئيسي داخل السجن
في تطور لافت، توفي المشتبه به الرئيسي في القضية، جون كانان، داخل السجن في نوفمبر 2024، أثناء قضائه عقوبة بالسجن بتهمة قتل العروس البريطانية شيرلي بانكس عام 1987، وهو ما أعاد تسليط الضوء على احتمالية ارتباطه باختفاء لامبلو.

ورغم أن ملف القضية قُدم إلى الادعاء العام عام 2002، لم تتوافر أدلة كافية لتوجيه اتهام رسمي إلى كانان، كما لم تثبت أي أدلة جنائية صلته المباشرة باختفاء لامبلو، مما ترك الباب مفتوحاً أمام التساؤلات حول مدى تورطه الفعلي، وما إذا كانت الحقيقة قد ماتت معه داخل جدران السجن.

قضية لم تغلق بعد رغم مرور الزمن
تظل قضية سوزي لامبلو واحدة من أكبر تحقيقات المفقودين في تاريخ بريطانيا، حيث استنزفت جهود آلاف المحققين وامتدت لعقود دون نتيجة حاسمة. ورغم أن شرطة لندن تستعد لإيقاف التحقيق النشط خلال العام المقبل، إلا أن العائلة والمحققين على حد سواء يرفضون فكرة طي الملف نهائياً، متمسكين بالأمل الضئيل بأن يأتي يوم وتكشف فيه الأيام عن مصير سوزي اللطيفة، أو يعيد جثمانها إلى أحضان عائلتها التي لم تتوقف عن انتظارها طوال 40 عاماً.

ويبقى السؤال الأكثر إيلاماً بلا إجابة: هل سيكون هناك يوماً ما خاتمة لهذه القصة المأساوية، أم أن سر اختفاء سوزي لامبلو سيبقى إلى الأبد أحد أعظم ألغاز بريطانيا؟

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى