اخبار سريعة

انكماش الاقتصاد السعودي للمرة الأولى خلال عامين ونصف

في تطور اقتصادي لافت، كشفت البيانات الرسمية عن تراجع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بنسبة 4.8% خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مسجلاً بذلك أول انكماش يطرأ على اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم منذ عامين ونصف.

وجاء هذا التراجع الحاد ليقلب اتجاه النمو الإيجابي الذي سجله الربع الأول من العام، والذي بلغ 3%، مما يعكس التحديات الاستثنائية التي واجهتها المملكة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو الماضي.

بيانات رسمية تكشف تفاصيل الانكماش الربعي
أفادت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، في بيانات أولية نشرتها اليوم الخميس، بأن الانكماش الاقتصادي جاء مدعوماً بضغوط هيكلية طالت القطاعات الإنتاجية الرئيسية، مع تباين واضح في أداء القطاعين النفطي وغير النفطي.

وأوضحت النشرة الإحصائية أن القطاع النفطي كان المحرك الأساسي لهذا التراجع، مسجلاً انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 24.7% على أساس سنوي، وهو ما يعكس تأثيرات خفض الإنتاج المتفق عليه ضمن تحالف “أوبك+”، إضافة إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة المذكورة.

القطاع غير النفطي يخفف وطأة الانكماش
في المقابل، أظهر القطاع غير النفطي مرونة ملحوظة استطاع من خلالها التخفيف من حدة التراجع الكلي، حيث سجل نمواً إيجابياً ضئيلاً بلغ 0.6% فقط، لكنه كان كافياً لمنع انزلاق الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات أكثر انخفاضاً.

وتشير هذه القراءة إلى أن الجهود المبذولة في إطار رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل بدأت تؤتي ثمارها التدريجية، رغم أنها لم تتمكن بعد من تعويض التقلبات الحادة في الإيرادات النفطية.

التوترات الإقليمية وإنتاج النفط في قلب المشهد
يُعزى هذا الانكماش، الذي يُعد الأول من نوعه منذ عشرة أرباع مالية متتالية من النمو، إلى عاملين رئيسيين متشابكين، أولهما تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في محيط المنطقة، مما أثر سلباً على استقرار الأسواق، وثانيهما قرارات خفض الإنتاج النفطي التي التزمت بها المملكة للحفاظ على توازن الأسواق العالمية.

وكان المحللون قد توقعوا مسبقاً هذا التراجع، نظراً لحساسية الاقتصاد السعودي تجاه أي متغيرات تؤثر على قطاع الطاقة، سواء من ناحية الكميات المنتجة أو من ناحية استقرار الأسعار.

صندوق النقد الدولي يثني على صمود الاقتصاد
في سياق متصل، أصدر صندوق النقد الدولي، أمس الأربعاء، تقريراً أكد فيه متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، مشيداً بالسياسات المالية والنقدية التي انتهجتها الحكومة للتعامل مع تداعيات الأوضاع الراهنة.

وتوقع الصندوق في تقريره أن يعود الاقتصاد السعودي إلى مسار النمو القوي خلال العام المقبل، بمعدل يصل إلى 5.5%، مدعوماً بتعافي متوقع في نشاطي القطاعين النفطي وغير النفطي على حد سواء، مع استمرار زخم الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري الذي يعد ركيزة أساسية للنمو في المرحلة المقبلة.

نظرة مستقبلية: تعافي مرتقب رغم التحديات
رغم الرقم السلبي المسجل في الربع الثاني، تظل التوقعات المستقبلية للاقتصاد السعودي إيجابية، خاصة مع اقتراب موسم الإنفاق الحكومي الكبير واستمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة المرتبطة برؤية 2030.

ويبقى الرهان على قدرة القطاع غير النفطي على التعافي بشكل أسرع، وتحقيق نسب نمو أعلى في الفصول القادمة، ليكون قادراً على تعويض أي تقلبات مستقبلية في الإيرادات النفطية، مما يعزز استقرار الاقتصاد الكلي ويحقق المستهدفات الطموحة للتنويع الاقتصادي في المملكة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى