رجل إطفاء سويدي يخرج من الغيبوبة ويتحدث عن معنى الحياة الذي فهمه في الجنة

في قصة تجمع بين المأساة والتحول الروحي العميق، استيقظ رجل الإطفاء السويدي لاس غوستافسون بعد غيبوبة استمرت شهرين، ليعلن أنه زار الجنة خلال تلك الفترة، وفهم المعنى الحقيقي للحياة، في تجربة غيّرت مساره بالكامل وألهمته ليصبح محاضراً تحفيزياً.
انفجار مروع وغيبوبة صناعية
تعود تفاصيل القصة إلى حادثة مأساوية وقعت قبل 45 عاماً، حين كان غوستافسون (24 عاماً آنذاك) يؤدي مهامه في إطفاء حريق، قبل أن ينفجر غاز شديد، مما تسبب في إصابته وحروق بالغة لزميله. قرر الأطباء إدخال رجلي الإطفاء في غيبوبة طبية اصطناعية لإنقاذ حياتهما.
لكن المفارقة القاسية كانت أن زميله توفي خلال تلك الفترة، بينما استطاع غوستافسون تحدي الموت، واستيقظ بعد شهرين ليحكي عن عالم آخر رآه بعينيه.
رحلة إلى الجنة: وادٍ أخضر ونهر أزرق
بحسب ما نشرته صحيفة “ميرور” البريطانية، وصف غوستافسون تجربته بأنه “تم إنزاله” على سلسلة جبال شاهقة، امتد إلى يمينه وادٍ عميق جداً على شكل حرف U، تغطيه الغابات الخضراء والمروج، مع نهر أزرق يتدفق في أسفله.
وقال في وصفه للمشهد: “كان الأمر يشبه ظهيرة صيفية، كل شيء هادئ، لم أشعر بالبرد، ولم يكن الجو حاراً جداً… كان يشبه الجنة”.
لقاء مع زميله الراحل في بُعد آخر
كانت الصحوة صدمة مزدوجة لغوستافسون، إذ علم بوفاة زميله، لكنه أكد أنه كان يعرف ذلك في أعماقه، لأنه خلال الغيبوبة التقى به في عالم آخر، معتبراً أن زميله لم يمت فقط، بل “عاد إلى موطنه الحقيقي”، في إشارة إلى إيمانه بوجود حياة بعد الموت.
اكتشاف معنى الحياة: الموهبة والمشاركة
أثناء وقوفه على حافة ذلك الوادي الأخضر، قال غوستافسون إنه أدرك المعنى الحقيقي للحياة، واختزله في جملة أصبحت فلسفته الخاصة:
“معنى الحياة هو اكتشاف قدراتك ومواهبك وتطويرها، ثم مشاركتها مع الآخرين”.
وأضاف نقلاً عن مقولة قديمة: “معنى الحياة هو أن تجد موهبتك، ثم تشارك بها الآخرين”.
من رجل إطفاء إلى محاضر تحفيزي
بعد خروجه من المستشفى، لم يعد غوستافسون كما كان، فبدأ بإلقاء محاضرات تحفيزية، شارك من خلالها تجربته الفريدة ورؤيته الفلسفية للوجود. وبعد أربع سنوات من الحادثة، عاد إلى خدمة الإطفاء، واستمر فيها حتى يومنا هذا.
واليوم، يبلغ غوستافسون 69 عاماً، وما زال يعيش مع تبعات جسدية للحروق التي تعرض لها قبل 45 عاماً، لكنه يعترف بأن التحول الداخلي كان أعمق بكثير من أي ندوب ظاهرة على جسده.
رسالة أخيرة: اللطف والمحبة هما الهدف الأسمى
يرى غوستافسون أن المعنى الأسمى للحياة يتلخص في اللطف، وقدرة الإنسان على بذل معرفته وخبرته للآخرين. ويقول بصدق: “الهدف الحقيقي هو المحبة، حتى لو بدت هذه الكلمات مكررة ومبتذلة”.
قصة لاس غوستافسون ليست مجرد حكاية نجاة من الموت، بل هي شهادة حية على قدرة التجارب الحدودية على قلب النظرة إلى العالم، وملء الحياة بقيم جديدة، تظل عالقة في وجدان كل من يسمعها.
روسيا اليوم



