بعد استبدال العملة.. خبراء : المرحلة المقبلة ستحدد مستقبل الاقتصاد السوري

مع انتهاء مهلة استبدال العملة السورية، تتجه الأنظار إلى ما بعد العملية الفنية، حيث يبدأ التحدي الحقيقي المتمثل في ترجمة هذه الخطوة إلى نتائج اقتصادية ملموسة تنعكس على استقرار الأسعار وتحسن معيشة المواطنين.
ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن استبدال العملة يمثل نهاية مرحلة نقدية وبداية اختبار فعلي لقدرة الاقتصاد السوري على استعادة الثقة والاستقرار.
ثلاثة مؤشرات لقياس النجاح
وأوضح محمد أن نجاح عملية استبدال العملة لا يقاس بعدد الأوراق النقدية التي جرى تبديلها، وإنما بمدى انعكاسها على الواقع الاقتصادي، مشيراً إلى ثلاثة مؤشرات رئيسية ينبغي مراقبتها خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي استقرار سعر الصرف في مقدمة هذه المؤشرات، خاصة إذا تقلص الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية بصورة مستدامة، باعتبار ذلك دليلاً على استعادة الثقة بالليرة السورية.
أما المؤشر الثاني فهو انخفاض معدلات التضخم، إذ يفترض أن يؤدي استقرار سعر الصرف إلى تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
في حين يتمثل المؤشر الثالث في عودة الودائع إلى المصارف، حيث يرى أن دخول الكتلة النقدية الجديدة إلى الجهاز المصرفي سيكون دليلاً على نجاح العملية، بينما استمرار الاحتفاظ بالأموال خارج البنوك يعني أن التغيير اقتصر على شكل العملة فقط.
كيف ينعكس ذلك على حياة المواطنين؟
ويؤكد محمد أن استبدال العملة وحده لن يكون كافياً لتحسين الوضع المعيشي، ما لم ترافقه حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، أبرزها وقف تمويل عجز الموازنة عبر إصدار المزيد من العملة، لما لذلك من أثر مباشر في الحد من التضخم.
كما دعا إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم وتحويلها إلى دعم نقدي مباشر يصل إلى مستحقيه، إضافة إلى توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة والصناعات الصغيرة، بما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة الإنتاج بدلاً من التوسع في القروض الاستهلاكية.
تحديات تتطلب إصلاحات أوسع
وحذر أستاذ التمويل والمصارف من أن غياب الإصلاحات الاقتصادية قد يؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية أو اتساع ظاهرة الدولرة، بما يضعف قدرة السياسة النقدية على تحقيق الاستقرار.
وشدد على أهمية تعزيز الشفافية من خلال نشر البيانات النقدية بصورة دورية، إلى جانب إعادة بناء الثقة بالمصارف عبر تطوير خدماتها وضمان سرية الحسابات وتشجيع المواطنين على إعادة أموالهم إلى القطاع المصرفي.
واختتم محمد بالقول إن استبدال العملة يمثل خطوة مهمة، لكنه لن يحقق أهدافه ما لم يكن جزءاً من برنامج إصلاح اقتصادي شامل يعالج الأسباب الحقيقية لتراجع قيمة الليرة، ويؤسس لاقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على النمو.
الوطن



