صحة و جمال

اختراق علمي جديد… فحص دم يتنبأ بـ”ألزهايمر” قبل سنوات من ظهور أعراضه

تشير نتائج أبحاث حديثة إلى أن فحوصات الدم الخاصة بمرض ألزهايمر قد تصبح في المستقبل أداة مهمة لا تقتصر على تشخيص المرض، بل تساعد أيضاً في توقع خطر الإصابة به قبل سنوات من ظهور أعراض فقدان الذاكرة والتراجع الإدراكي.
وكشفت دراسات عُرضت خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر في لندن أن هذه الفحوصات قد تغير طريقة التعامل مع المرض، من خلال مساعدة الأطباء على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وتقدير الفترة الزمنية المحتملة لظهور الأعراض، سواء خلال خمس سنوات أو حتى عقد كامل.
مؤشرات حيوية تكشف الخطر مبكراً
وتعتمد هذه الفحوصات على قياس مستويات بروتيني “الأميلويد” و”تاو”، وهما من أبرز العلامات الحيوية المرتبطة بتطور مرض ألزهايمر.
وأظهرت إحدى الدراسات أن استخدام نتائج فحوصات الدم لدى أطباء الرعاية الأولية ساعد في تحسين دقة تحديد ما إذا كانت المشكلات الإدراكية لدى المرضى مرتبطة بألزهايمر أم بأسباب أخرى.
كما خلصت دراسة أخرى نشرت في مجلة “JAMA” الطبية إلى أن هذه الفحوصات قد تساعد في تقدير احتمالية الإصابة بضعف إدراكي مرتبط بألزهايمر خلال فترات زمنية مختلفة تصل إلى عشر سنوات.
اختبار p-tau217 في دائرة الضوء
ويركز الباحثون بشكل خاص على مؤشر حيوي يعرف باسم p-tau217، الذي يستخدم حالياً للمساعدة في معرفة ما إذا كانت الاضطرابات الإدراكية ناتجة عن ألزهايمر.
وأظهرت البيانات أن كبار السن الذين لم تظهر لديهم أعراض، لكن لديهم مستويات مرتفعة جداً من هذا المؤشر، وصلت احتمالات إصابتهم بضعف إدراكي إلى نحو 38% خلال خمس سنوات، وارتفعت إلى 78% خلال عشر سنوات.
لكن العلماء يؤكدون أن استخدام هذه الفحوصات على نطاق واسع لدى الأشخاص الأصحاء لا يزال مبكراً، إذ لا يعني وجود مؤشرات حيوية مرتفعة بالضرورة الإصابة المؤكدة بالخرف.
خطوة مهمة لتطوير العلاجات
ويرى الباحثون أن القيمة الأكبر لهذه الفحوصات حالياً تكمن في دعم التجارب السريرية، من خلال تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمشاركة في الدراسات التي تختبر أدوية أو طرقاً جديدة للوقاية من المرض أو تأخير ظهوره.
واعتمدت إحدى الدراسات على بيانات 2684 شخصاً من كبار السن الأصحاء، تمت متابعتهم ضمن أبحاث طويلة الأمد حول ألزهايمر، حيث خضع المشاركون لفحص p-tau217 في بداية الدراسة مع تقييمات إدراكية سنوية.
وخلال فترة المتابعة التي امتدت حتى العام الماضي، أصيب 478 مشاركاً بضعف إدراكي.
هل يمكن التنبؤ بألزهايمر بدقة؟
لا يزال السبب المباشر للإصابة بألزهايمر غير معروف بشكل كامل، لكن المرض يرتبط بتراكم بروتين الأميلويد داخل الدماغ وتشكل تشابكات غير طبيعية لبروتين تاو، ما يؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا العصبية.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة ريسا سبيرلينغ من مؤسسة “ماس جنرال بريغهام”، إن ارتفاع مستويات p-tau217 ارتبط بزيادة خطر الإصابة بشكل تدريجي، مشيرة إلى أن النتائج تدعم النظريات العلمية المتعلقة بدور بروتين تاو في تطور المرض.
ورغم التفاؤل بهذه النتائج، دعا خبراء لم يشاركوا في الدراسة إلى الحذر، مؤكدين أن الحاجة ما زالت قائمة إلى مزيد من البيانات، خصوصاً أن عدداً محدوداً من المشاركين خضعوا لمتابعة كاملة لمدة عشر سنوات.
سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى