محكمة ألمانية تدين أربعة سوريين بتهمة الشروع في القتل

أصدرت محكمة “إيتزيهو” الإقليمية في شمال ألمانيا، مساء الاثنين، أحكاماً بالسجن بحق أربعة شبان سوريين من عائلة واحدة، بعد إدانتهم بمحاولة قتل مدرس في أحد مراكز تعليم الكبار، وذلك على خلفية حادثة طعن مروعة وقعت قبل عامين في منطقة بينيبرغ بولاية شليسفيغ هولشتاين.
ووفقاً لما نقلته هيئة الإذاعة الألمانية الشمالية (NDR)، فإن تفاصيل الجريمة تكشفت لتظهر مدى التخطيط المسبق لها، حيث استدرج الأشقاء الأربعة الضحية – وهو مدرس في المركز التعليمي بمدينة ويدل – إلى موقف السيارات بحجة إنجاز مشروع كتابي مشترك باللغة الألمانية، لكن النية كانت مختلفة تماماً.
وفي المشهد الذي وصفته المحكمة بأنه “غادر”، قام أحد المتهمين بإلهاء المدرس بينما انقض عليه آخر من الخلف، مسدداً له طعنة في الرقبة ثم ثلاث طعنات أخرى أصابت رئته وأحد فقرات عموده الفقري. وأكد القاضي أن الإصابات كانت بالغة بما يكفي لاعتبارها قاتلة، لولا تدخل المسعفين في الوقت المناسب.
وصنفت المحكمة الفعل على أنه “محاولة قتل مشتركة مقترنة باعتداء جسيم”، مشيرة إلى توفر عنصر الغدر الذي يميز جرائم القتل العمد، وهو ما دفعها لتشديد الأحكام.
وعلى صعيد الدافع، رجحت النيابة العامة أن تكون علاقة شخصية بين المدرس ووالدة المتهمين هي المحرك الأساسي لهذه الجريمة، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه العلاقة.
وشملت الأحكام الصادرة بحق الأشقاء الأربعة، الذين تراوحت أعمارهم وقت ارتكاب الحادثة بين 17 و21 عاماً، حيث قضت المحكمة بسجن الشقيقين البالغين مدة سبع سنوات ونصف لكل منهما، في حين صدر حكم بالسجن ست سنوات بحق الشقيق الذي حمل السكين وطعن الضحية، بينما نال الشقيق الأصغر حكماً بالسجن أربع سنوات، وذلك وفقاً لقانون الأحداث بالنظر لصغر سنه.
وأشارت هيئة الإذاعة الألمانية إلى أن الأحكام لن تصبح نافذة إلا بعد اكتسابها الصفة النهائية، ومن المقرر أن يصبح القرار ملزماً في حال عدم تقديم أي استئناف بحلول الثلاثاء المقبل.
وخلال الجلسة الأخيرة من المحاكمة التي استمرت 45 يوماً، طالب دفاع المتهمين ببراءة الشقيق الأصغر، مؤكداً أنه لم يكن حاضراً في موقع الجريمة ولم يتواصل مع إخوته سوى عبر رسائل نصية، كما طالب بسجن الأخ الأكبر لمدة عام وعشرة أشهر فقط، مدعياً أنه لم يشارك فعلياً في الاعتداء رغم حضوره. في المقابل، تمسكت النيابة بطلب أحكام تراوحت بين ست وثماني سنوات للثلاثة الأكبر وسنوات أربع للأصغر، وهو ما تبنته المحكمة إلى حد كبير في قرارها النهائي.
وتأتي هذه القضية في سياق متصاعد من أحكام السجن بحق سوريين في ألمانيا على خلفية جرائم عنف، إذ سبق أن قضت محكمة في الأول من يونيو الماضي بالسجن المؤبد بحق سوري آخر يبلغ 36 عاماً، أدين بشروع في قتل أربعة أشخاص خلال هجوم بسكين استهدف زبائن حانة في بيليفيلد، حيث كانت النيابة قد ربطت دوافعه بأفكار متطرفة تعود لانتمائه السابق لتنظيم “الدولة الإسلامية” بين عامي 2015 و2016.
وتكتسي هذه القضايا أهمية خاصة في ظل وجود جالية سورية كبيرة في ألمانيا، تعد الأكبر بين الجاليات اللاجئة، إذ يُقيم نحو 948 ألف سوري في البلاد، يملك حوالي 667 ألفاً منهم تصاريح إقامة مؤقتة، وفق بيانات خدمة الاندماج الإعلامي الألمانية.
عنب بلدي



