اخبار سريعة

بعد استهداف باخرة سورية في أوكرانيا.. نقابة البحارة تنعى الضحايا وتوضح حدود صلاحياتها

في مشهد مؤلم يعكس وحشية استمرار النزاعات المسلحة على حياة المدنيين، نعت نقابة البحارة والعاملين في أعالي البحار السورية، يوم الثلاثاء، أرواح ثلاثة من أبنائها الذين قضوا جراء استهداف باخرة سورية كانت تبحر في المياه الأوكرانية. جاء النعي ليعلن أسماء الضحايا الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم المهني في قلب منطقة ملتهبة: القبطان فادي منصور، وكبير المهندسين علي رضا، وكبير الضباط إبراهيم عطية، فيما لا يزال أربعة بحارة آخرون يتلقون العلاج في المستشفى بعد إصابتهم في الهجوم نفسه.

تصاعد المخاطر: لماذا يهدد استهداف السفن المدنية الملاحة العالمية؟
لم يقتصر بيان النقابة على النعي والتأبين، بل حمل رسالة تحذيرية صريحة للمجتمع الدولي. إذ أكدت النقابة أنها تتابع “بقلق بالغ” التصعيد الخطير الذي تشهده منطقة البحر الأسود، والذي تجسد في استهداف السفن المدنية والطواقم البحرية بواسطة الطائرات المسيرة. واعتبرت أن تحويل البحارة المدنيين إلى أهداف أثناء قيامهم بعملهم الإنساني والمهني يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حماية الملاحة المدنية، ويهدد بشكل مباشر أمن النقل البحري العالمي، داعيةً إلى ضرورة إبعاد السفن التجارية والطواقم البحرية عن دائرة النزاعات المسلحة.

توضيح ضروري: لماذا لا تستطيع النقابة منع السفن من الإبحار؟
في خطوة لافتة، أصدرت النقابة بياناً توضيحياً بالتزامن مع النعي، لقطع الطريق على أي لبس حول طبيعة دورها وصلاحياتها. وجاء هذا التوضيح ليرد على تساؤلات كثيرة ربما راودت البحارة أو الرأي العام حول إمكانية تدخل النقابة لمنع السفن الأجنبية من الإبحار في مناطق الخطر.

وأكدت النقابة بكل شفافية أن نطاق اختصاصها ينحصر حصرياً في تمثيل البحارة السوريين والدفاع عن حقوقهم المهنية والعمالية، نافية بشكل قاطع امتلاكها أي صلاحيات قانونية تتعلق بإدارة أو تشغيل السفن التي ترفع أعلاماً أجنبية، أو حتى حقها في تعديل مساراتها أو فرض إجراءات سلامة عليها.

القانون الدولي يحسم الجدل: مبدأ دولة العلم في البحار
أوضحت النقابة، استناداً إلى مبادئ راسخة في القانون البحري الدولي، أن السفن الأجنبية التي ترفع أعلام دول أخرى تخضع بالكامل لولاية “دولة العلم” التي سجلت فيها. وهذا المبدأ تتماشى معه أبرز الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية سلامة الأرواح في البحار (SOLAS) واتفاقية العمل البحري (MLC 2006).

وبناءً عليه، فإن السلطة القانونية والإدارية والتشغيلية على تلك السفن تعود إلى ثلاثة أطراف رئيسية:

  • دولة العلم وسلطاتها البحرية المختصة.
  • الشركة المالكة أو المشغلة للسفينة.
  • ربان السفينة بصفته صاحب القرار المباشر على متنها.

وهذا يعني أن النقابة السورية، مهما كان حجم حرصها على سلامة البحارة، لا تستطيع قانونياً إصدار أوامر تشغيلية، أو منع الإبحار، أو فرض إجراءات تتعلق بالسلامة على سفن لا ترفع العلم السوري.

ماذا عن حق البحار في رفض الإبحار لمنطقة حرب؟
رغم محدودية صلاحياتها الإدارية، شددت النقابة على أن دورها الأساسي والمهم يتركز في حماية البحارة السوريين من أي إجراءات تعسفية، خاصة فيما يتعلق بحقهم في رفض العمل في مناطق النزاع المسلح.

وأكدت النقابة أنها مستعدة لتقديم الدعم الكامل لأي بحار سوري يمارس حقه القانوني في رفض الإبحار إلى منطقة حرب أو نزاع مسلح، وهو حق تكفله بوضوح اتفاقية العمل البحري (MLC 2006) والأنظمة النافذة. ويتجسد هذا الدعم في:

  • متابعة قضية البحار مع الشركة المشغلة والجهات المختصة.
  • العمل على حمايته من أي عقوبات أو إجراءات تعسفية قد تتخذ بحقه بسبب رفضه.
  • توفير الدعم القانوني والمهني اللازم له لضمان احترام حقوقه.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى