ترامب: سنحصل على تعويضات من السعودية والإمارات وقطر مقابل حماية هرمز

في تطور يعكس نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجاري في التعامل مع الحلفاء، صرّح الثلاثاء بأن إدارته تتطلع للحصول على تعويض مالي من دول خليجية رئيسية، تشمل السعودية والإمارات وقطر، مقابل الحماية العسكرية والأمنية التي تقدمها واشنطن للمنطقة. وقال ترامب للصحفيين: “الولايات المتحدة تحمي منطقة غنية جداً من العالم، وتنفق أموالاً على هذا الدور، ولذلك سيتم تعويضها مقابل الحماية”، في رسالة واضحة بأن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج ليس خدمة مجانية.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن هذه الدول “ستستفيد كثيراً” من الدور الأمريكي في المنطقة، لكنه في الوقت نفسه أكد أن بلاده “لا تحتاج بالضرورة إلى هذه الدول”، في إشارة إلى امتلاك الولايات المتحدة موارد طاقة كبيرة تجعلها أقل اعتماداً على النفط الخليجي مقارنة بالعقود الماضية.
الخلفية: تصاعد التوتر في مضيق هرمز يضع الأمن الخليجي في المهب
جاءت تصريحات ترامب في لحظة بالغة الحساسية، إذ تشهد منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً غير مسبوق على خلفية المواجهة المفتوحة مع إيران. فمع استمرار الضربات الأمريكية على الأراضي الإيرانية، وإعادة تفعيل الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز من قبل طهران، أصبحت دول الخليج في قلب العاصفة.
وفي هذا السياق، تحدث ترامب عن دور الولايات المتحدة في ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وكأنه يضع النقاط على الحروف: تأمين هذا المضيق يكلف واشنطن أموالاً طائلة، وحان وقت أن تدفع الدول المستفيدة الفاتورة.
سابقة تاريخية: ترامب يكرر سيناريو ولايته الأولى
ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب هذه الفكرة. فخلال ولايته الأولى، طالب السعودية بالفعل بدفع مقابل الحماية الأمريكية، معتبراً أن الرياض مدينة لواشنطن لدورها في الدفاع عنها. واليوم، يعيد الرئيس الأمريكي طرح الفكرة ذاتها، لكن هذه المرة على نطاق أوسع ليشمل الإمارات وقطر أيضاً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الخليجية حالة من الترقب، خاصة مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والتي أشاد بها ترامب ووصفها بأنها “جيدة جداً”، في تناقض واضح مع استمرار الضربات العسكرية والحصار.
إيران ترد: لن نتنازل عن سيادتنا في مضيق هرمز
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد على التصريحات والتحركات الأمريكية. إذ أكدت إيران، على المستويين السياسي والعسكري، أنها لن تتنازل عن حق سيادتها في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن التهديدات الأمريكية بعودة الحرب لن تثنيها عن موقفها. ويأتي هذا الموقف الإيراني المتصلب في وقت تتعرض فيه البلاد لضغوط قصوى، لكنه يظهر أن طهران ماضية في تحدّي واشنطن، سواء عسكرياً أو دبلوماسياً.
ماذا يعني طلب ترامب لدول الخليج؟
طرح ترامب لفكرة “التعويض المالي” يحمل أكثر من رسالة:
رسالة إلى الحلفاء الخليجيين: “إذا أردتم استمرار وجودنا العسكري لحمايتكم، فعليكم دفع الثمن”، وهو ما قد يضع الحكومات الخليجية في موقف حرج، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض أسعار النفط نسبياً.
رسالة إلى الناخب الأمريكي: “نحن لا ندافع عن المنطقة مجاناً، وهذه الدول غنية وقادرة على تحمل التكاليف”، وهو خطاب شعبوي يلقى صدى لدى القاعدة الجماهيرية لترامب.
ضغط إضافي على إيران: من خلال تعزيز التعاون الأمني والمالي مع دول الخليج، تحاول واشنطن بناء جبهة موحدة ضد طهران، مع إشراك الحلفاء في تحمل أعباء المواجهة.
الخليج بين مطرقة ترامب وسندان إيران
مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، واستمرار الضربات الأمريكية، وطرح ترامب لفكرة التعويضات المالية، تجد دول الخليج نفسها في مفترق طرق. فمن جهة، هي بحاجة ماسة إلى الحماية الأمريكية لضمان أمنها البحري والاقتصادي في مواجهة التهديدات الإيرانية. ومن جهة أخرى، فإن طلبات ترامب المالية قد تفتح باباً لمطالب مستقبلية، وتضع هذه الدول في مواجهة مع شعوبها التي قد لا ترضى عن دفع أموال طائلة “لحلفاء” يُنظر إليهم أحياناً على أنهم مصدر قلق وليس طمأنينة.
عربي21



