عودة “العملاق” بعد نصف قرن.. ترامب يُحيي شريان نفط كركوك-بانياس بتوقيع عراقي-سوري-أمريكي

في خطوة استراتيجية تعيد رسم خريطة الطاقة في الشرق الأوسط، تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان عن خطة طموحة لإحياء خط أنابيب نفطي عريق يعود تاريخ إنشائه إلى خمسة عقود، ليربط مجدداً بين حقول كركوك العراقية وميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، في مشروع ينطوي على أبعاد جيوسياسية واقتصادية عميقة.
تفاصيل الصفقة: لقاء مرتقب في البيت الأبيض
وفقاً لما كشف عنه مسؤولون عراقيون وإقليميون كبار لموقع “ميدل إيست آي”، من المتوقع أن يُعلن عن اتفاق إحياء خط الأنابيب الأسبوع المقبل، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن ولقائه بالرئيس ترامب في البيت الأبيض. وترجح المصادر أن تشهد المراسم توقيعاً رسمياً بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي يزور الولايات المتحدة للمشاركة في هذا الحدث الدبلوماسي الاقتصادي البارز.
خط أنابيب عمره 70 عاماً.. يعود للحياة
يمتد خط الأنابيب التاريخي لمسافة 500 ميل (نحو 800 كيلومتر) من مدينة كركوك، معقل النفط في شمال العراق، وصولاً إلى ميناء بانياس على الساحل السوري المطل على البحر المتوسط. اكتمل إنشاؤه عام 1952 على يد “شركة نفط العراق” بطاقة نقل كانت تبلغ آنذاك نحو 300 ألف برميل يومياً.
لكن الخط توقف عن العمل في ثمانينيات القرن الماضي بقرار من بغداد، قبل أن يتعرض لأضرار جسيمة خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ليصبح خارج الخدمة فعلياً لعقود طويلة.
استثمار ضخم وإعادة بناء شاملة
لا يقتصر المشروع على مجرد صيانة، بل يتطلب بحسب المصادر إعادة بناء شبه كاملة للبنية التحتية. تشمل الأعمال المخطط لها:
- إنشاء مستودعات تخزين جديدة.
- تركيب مضخات حديثة وأنظمة كهربائية متطورة.
- استبدال أجزاء كبيرة من الأنابيب القديمة.
وقد قدّر مسؤول إقليمي رفيع أن عملية إعادة التأهيل أو الاستبدال الكامل قد تستغرق ما بين عامين وثلاثة أعوام، بتكلفة استثمارية كبيرة. والأهم، أنه تم بالفعل تكليف تحالف من الشركات الأميركية بأعمال إعادة الإنشاء، في إشارة واضحة إلى الالتزام الأميركي الرسمي بالمشروع.
أبعاد استراتيجية: كسر احتكار إيران لمضيق هرمز
يكتسب هذا المشروع أهميته القصوى في سياق إقليمي مضطرب، إذ تأتي إعادة إحياء خط كركوك – بانياس في وقت تشدد فيه إيران قبضتها على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 30% من تجارة النفط البحرية العالمية.
وبإحياء هذا الخط، يسعى العراق والولايات المتحدة إلى توفير بديل آمن لتصدير النفط العراقي بعيداً عن مضيق هرمز، مما يخفف الضغط على الأسواق العالمية ويقلل من قدرة طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
العراق يغير نظرته إلى سوريا
في تعليق له، قال المحلل العراقي المستقل سرهنك حمسعيد لـ”ميدل إيست آي”: “بدأ العراق ينظر إلى سوريا بمنظور مختلف تماماً. فقبل الحرب كان هناك تشكيك واسع في جدوى التعاون، لكن الوقائع على الأرض أوضحت أن العراق بحاجة ماسة إلى سوريا كمنفذ بديل.”
هذا التحول في الرؤية يعكس واقعاً جديداً في المنطقة، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والأمنية، لتخلق تحالفات غير تقليدية.
شركات أميركية وقطرية على رأس التحالف المنفذ
في وقت سابق من هذا الشهر، وافقت الحكومة العراقية على اتفاق أولي مع ائتلاف يضم شركتين أميركيتين هما “كابيتال تي آي” و”شيفرون”، إلى جانب شركة قطرية، لدراسة مشاريع خطوط أنابيب متعددة تمتد من حقلي كركوك وحديثة (المركز النفطي في محافظة الأنبار) إلى ميناء بانياس.
ويؤكد هذا التشكيل أن المشروع يحظى بدعم أميركي – قطري مشترك، مما يعزز فرص نجاحه ويضعه في إطار تحالف إقليمي أوسع.
شريان جديد للطاقة في خريطة الشرق الأوسط
عودة خط أنابيب كركوك – بانياس بعد نصف قرن ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل هي رسالة سياسية واقتصادية واضحة: المنطقة تسعى إلى تنويع مسارات الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات المائية الخاضعة للتهديدات الإقليمية. ومع توقيع الصفقة المرتقب، قد نشهد ولادة شريان نفطي جديد يعيد تشكيل موازين القوى في أسواق النفط العالمية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون العراقي – السوري – الأميركي في قلب منطقة مضطربة.
روسيا اليوم



