الاخبار

سوريا: توقيف موظفة بتهمة الإفطار في رمضان يثير ضجة كبيرة

شهدت مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي، يوم 4 آذار/مارس الجاري، حادثة أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد توقيف موظفة داخل القصر العدلي بتهمة “الإفطار جهراً” خلال شهر رمضان. القضية انتهت بالإفراج عنها بعد ساعات قليلة، لكنها فتحت الباب أمام تساؤلات حول الإجراءات المتبعة والتحقيقات.

تفاصيل الواقعة: دواء بدون ماء ولا “علكة”

بحسب ما كشفت الناشطة ألمى ناصر من سلمية لموقع عنب بلدي، فإن الموظفة (53 عاماً) التي تعاني من أمراض مزمنة، كانت تتناول دواءها في الصباح بين التاسعة والعاشرة دون ماء، مراعاة لمشاعر الصائمين. لكن أحد المراجعين أو المارة اعتقد خطأً أنها تمضغ علكة، وتقدم بشكوى بحقها في اليوم التالي.

وأعربت ناصر عن استيائها مما وصفته بـ”طريقة التعامل”، مشيرة إلى أن النقابة تواصلت مع جهة عمل الموظفة وطلبت إيقافها فوراً، دون إجراء تحقيق أو الاستماع لأقوالها، ودون التحقق من حالتها الصحية أو سبب تناولها الدواء.

النيابة العامة تروي روايتها

من جانبه، أوضح رئيس النيابة العامة في منطقة سلمية، القاضي رضوان عبد الحميد، تفاصيل الحادثة من وجهة نظر قانونية. وقال إن توقيف الموظفة تم بناءً على توجيهات من المحامي العام في حماة، واستمر لمدة خمس ساعات فقط (من الثالثة عصراً حتى السابعة والنصف مساءً من نفس اليوم).

وبرر القاضي التوقيف بأن الموظفة شوهدت وهي “تمضغ العلكة” أثناء الدوام الرسمي، وهو ما اعتبرته السلطات القضائية “فعلًا يندرج تحت بند الجهر بالإفطار في شهر رمضان”، ووصفه بأنه “سلوك غير حضاري أمام المراجعين ومخالف للآداب العامة”.

السند القانوني وتعامل يحفظ الكرامة

أشار القاضي إلى أن القرار استند إلى “المادة 517” من قانون العقوبات السوري (المرسوم التشريعي 148 لعام 1949)، والتي تعاقب على مخالفة الآداب العامة، بما فيها الإفطار العلني في رمضان، بالحبس من 3 أشهر إلى سنتين. كما أشار إلى وجود تعاميم سابقة من وزير العدل تشدد على عدم التهاون مع حالات الإفطار العلني خلال الشهر.

وفيما يتعلق بظروف الاحتجاز، أكد القاضي أن الموظفة عوملت بأسلوب “يحفظ كرامتها”، حيث وُضعت في مكتب إداري في مديرية أمن سلمية، ولم توضع في النظارة الجماعية.

النهاية: تدخل وإفراج

انتهت القضية بعد تدخل النائب العام، الذي أوضح للمحامي العام أن الموظفة كانت تتناول حبة دواء لظرف صحي خاص، وليس لمجرد مضغ العلكة. وعلى الفور، صدر أمر بإطلاق سراحها وإغلاق الملف.

الحادثة تبرز حالة الجدل المستمرة حول تطبيق القوانين المتعلقة بالحريات الشخصية خلال شهر رمضان، وأهمية التحقق والتثبت قبل اتخاذ إجراءات قد يكون لها وقع كبير على حياة الأفراد.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى