الاخبار

ترامب: الشرع وعد بالتدخل في لبنان ولكن لن أخبركم ما قاله

في خطوة مفاجئة أثارت ردود فعل واسعة في المنطقة، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اقتراحه إسناد مهمة التصدي لـ”حزب الله” في لبنان إلى سوريا، مؤكداً أن الرئيس السوري أحمد الشرع “وعد بتقديم مساعدة” في هذا الملف. لكن هذه التصريحات قوبلت بنفي سوري قاطع لأي نية للتدخل العسكري، وسط مخاوف لبنانية عميقة من تكرار تجربة الهيمنة السورية التي استمرت عقوداً، وتحذيرات من تداعيات كارثية قد تعزز موقف الحزب بدلاً من إضعافه .

ترامب يكشف عن اقتراحه في قمة الناتو.. والشرع يرفض الإفصاح عن التفاصيل
جاءت تصريحات ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، بعد لقاء ثنائي عقده مع الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش القمة . وأشاد ترامب بالشرع، قائلاً إنه “قام بعمل رائع في توحيد سوريا”، وأكد أن الأخير قدم التزامات خلال اللقاء بشأن الملف اللبناني، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيلها، مكتفياً بالقول: “لن أخبرك بما قاله، لكن نعم، لقد فعل” .

وحول إمكانية أن تلعب سوريا دوراً في مواجهة حزب الله، قال ترامب: “بإمكانهم المساعدة، سنرى، أعتقد أننا نحرز تقدماً كبيراً”، مشيراً إلى أن الملف ما زال قيد البحث والتنسيق بين الجانبين. لكن هذا الطرح أثار حساسية خاصة في لبنان، حيث بدأ الوجود العسكري السوري عام 1976 خلال الحرب الأهلية، واستمر حتى الانسحاب عام 2005، وهي فترة طبعتها ممارسات قمعية لا تزال حاضرة في الذاكرة اللبنانية .

الشرع ينفي أي نية للتدخل العسكري ويؤكد الأولوية لإعادة الإعمار
في موقف حاسم، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع وجود أي نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي إعادة بناء سوريا. وفي لقاء إعلامي، قال الشرع إن “ترامب أبدى انزعاجه مما يحصل في لبنان، لكن تصريحه أُخذ وكأن القوات السورية ستدخل غداً صباحاً إلى لبنان. وهذا خطأ” .

وأوضح الشرع أن الحديث مع الولايات المتحدة كان يدور حول مساهمة دمشق في البحث عن “مخرج آمن وهادئ للأزمة، وليس حول أي تدخل عسكري مباشر”، مضيفاً أن سوريا “يمكن أن تؤدي دوراً إيجابياً عبر دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها الرسمية وفتح قنوات التواصل بين مختلف القوى اللبنانية، بما فيها حزب الله” . كما وصف التقارير عن تدخل عسكري سوري محتمل بأنها “غير صحيحة تماماً”، مشيراً إلى أن ما تبحث عنه سوريا هو “قنوات اقتصادية بين لبنان وسوريا، وليس عسكرية” .

مخاوف لبنانية من تكرار تجربة الهيمنة.. وتحذيرات من تداعيات طائفية
أثار الاقتراح الأمريكي مخاوف عميقة في لبنان، حيث يخشى اللبنانيون تكرار تجربة الهيمنة السورية التي استمرت لأكثر من 25 عاماً، من عام 1976 حتى عام 2005، وهي فترة طبعتها ممارسات قمعية واتهامات بجرائم وانتهاكات . ويحذر خبراء من أن أي تدخل عسكري سوري بقيادة قادة من خلفيات إسلامية متشددة قد يكون له تداعيات طائفية كارثية، وقد يؤدي إلى تعزيز موقف “حزب الله” بدلاً من إضعافه .

من جهته، استبعد الرئيس اللبناني جوزاف عون، في تصريحات سابقة، انجرار الرئيس السوري إلى الساحة اللبنانية، قائلاً إن الشرع يتمتع “بحس عالٍ من المسؤولية والوعي السياسي” ولن ينجر إلى “الوحول اللبنانية” . وفي إسرائيل، علّق وزير الدفاع يسرائيل كاتس على تصريحات ترامب، قائلاً إن إسرائيل “ليست بحاجة” إلى الرئيس السوري في لبنان، مشيراً إلى الشرع باسمه السابق “الجولاني”، واصفاً إياه بأنه “إرهابي ببدلة”، ومؤكداً أن إسرائيل “تقوم بالعمل بنفسها” في مواجهة حزب الله .

خلفية اللقاء وتصريحات سابقة.. وإحباط أمريكي من الأداء الإسرائيلي
يأتي هذا اللقاء بعد أسابيع من تصريحات ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث أعرب عن إحباطه من الطريقة التي تدير بها إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، واقترح أن تتولى سوريا هذه المهمة بدلاً منها . وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إنه محبط من عدم قدرة إسرائيل على “إبعاد حزب الله” وإنه على وشك تسليم هذه المهمة إلى سوريا لأن أحمد الشرع – بحسب ترامب – “يستطيع القيام بعمل أكثر دقة” .

وكان ترامب قد انتقد طريقة تعامل إسرائيل مع حزب الله، قائلاً إن إسرائيل تقاتل الحزب منذ وقت طويل، وإن “عدداً كبيراً جداً من الناس يُقتلون”، مضيفاً أنه “ليس من الضروري تدمير مبنى سكني في كل مرة” يجري فيها البحث عن شخص، لأن في تلك المباني كثيرين “ليسوا جميعاً من حزب الله” . ومن اللافت أن ترامب لم يذكر، في تصريحاته، أي دور للجانب اللبناني الرسمي، ولم يتحدث عن إبلاغ السلطات اللبنانية أو التشاور معها بشأن أي دور سوري محتمل في لبنان .

توازنات دقيقة ومستقبل غامض للعلاقة السورية اللبنانية
في ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى العلاقة بين سوريا ولبنان عند مفترق طرق حساس. فبينما يطرح ترامب سيناريو التدخل السوري لمواجهة حزب الله، يتمسك الشرع بخطاب مغاير يركز على الدعم السياسي والاقتصادي للدولة اللبنانية، معترفاً بوجود “جرح لبناني” بسبب التدخلات السورية السابقة، و”جرح سوري” بسبب تدخلات حزب الله في سوريا خلال سنوات الحرب . ويبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح الضغوط الأمريكية في دفع سوريا نحو دور أكثر فاعلية في لبنان، أم أن المخاوف اللبنانية والتوازنات الإقليمية ستحول دون تحقيق هذا السيناريو، خاصة مع تصريحات الشرع الواضحة بنفي أي تدخل عسكري مباشر؟

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى