اخبار سريعة

صندوق النقد الدولي: الولايات المتحدة تواجه موجة تضخم جديدة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية

في تطور اقتصادي يضيف مزيداً من الغموض إلى مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، كشفت مسؤولة بارزة في صندوق النقد الدولي أن الولايات المتحدة تواجه موجة تضخمية جديدة لم تكن في الحسبان، نتيجة اضطرابات حادة في أسواق السلع الأساسية العالمية. هذا التصعيد التضخمي، الذي يأتي في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، دفع الصندوق إلى تعديل توقعاته السابقة، مؤكداً أن العودة إلى معدل التضخم المستهدف البالغ 2% لن تكون قبل نهاية عام 2027، في إشارة واضحة إلى أن معركة كبح الأسعار قد تطول أكثر مما كان متوقعاً.

كوزاك: الحرب في الشرق الأوسط عكست مسار التضخم الأمريكي
أعلنت مديرة إدارة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة تشهد تجدداً ملحوظاً في الضغوط التضخمية، عازيةً ذلك إلى صدمة حادة في أسعار السلع الأساسية على المستوى العالمي.

وقالت كوزاك خلال مؤتمر صحفي عقده الصندوق: “نشهد تجدد الضغوط على معدل التضخم العام في الولايات المتحدة، وهو ما يرجع بشكل رئيسي إلى صدمة أسعار السلع الأساسية التي تفاقمت بسبب التطورات الجيوسياسية الأخيرة”. وأضافت أن هذه الصدمة ألغت التقدم الذي كان قد تحقق في السيطرة على الأسعار خلال الأشهر الماضية.

وأكدت المسؤولة أن الصندوق كان قد توقع في تموز/يونيو الماضي عودة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2% بحلول منتصف عام 2027، لكن التقديرات الجديدة تشير إلى تأخر هذا الموعد حتى نهاية العام نفسه، أي بفارق ستة أشهر كاملة.

 إغلاق مضيق هرمز.. العامل الأبرز في صدمة الأسعار
لم تأتِ توقعات صندوق النقد الدولي من فراغ، إذ تزامن هذا الإعلان مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي تسببت في اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة البحرية، خاصة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تراجع حاد في حركة ناقلات الغاز البترولي المسال والنفط الخام عبر المضيق، مما أدى إلى قفزات في أسعار الطاقة والمواد الغذائية المستوردة، وهو ما انعكس مباشرة على مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة والدول المستوردة للنفط على حد سواء.

هذه الصدمة أتت في وقت كان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد بدأ يحقق تقدماً ملموساً في كبح جماح التضخم، لكن التطورات الأخيرة أعادت الأمور إلى المربع الأول.

تداعيات تتجاوز الولايات المتحدة.. المنطقة العربية على المحك
التداعيات لم تقتصر على واشنطن فقط، بل امتدت إلى اقتصادات المنطقة العربية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد السلع الأساسية والطاقة. وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن العراق، على سبيل المثال، قد يضطر للجوء مجدداً إلى صندوق النقد الدولي للحصول على دعم مالي، خاصة في ظل تراجع عائداته النفطية وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الأزمة.

كما أن دول الخليج، رغم كونها منتجة للنفط، تواجه تحديات تضخمية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء المستورد والخدمات، مما يضع الحكومات أمام اختبار جديد في موازنة سياساتها المالية بين دعم المواطنين وضبط الإنفاق.

في هذا السياق، شددت كوزاك على أن الصندوق يراقب عن كثب تأثير هذه الصدمات على الاقتصادات الناشئة والدول الهشة، مشيرة إلى أن استمرار التوتر قد يدفع إلى مراجعة توقعات النمو العالمي بشكل عام.

الاحتياطي الفيدرالي بين مطرقة التضخم وسندان الركود
هذا التأجيل في عودة التضخم إلى المستوى المستهدف يضع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في موقف معقد للغاية، إذ يواجه ضغوطاً متزايدة لمواصلة رفع أسعار الفائدة لكبح الأسعار، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن تؤدي هذه السياسة إلى دفع الاقتصاد نحو الركود.

وإذا كانت التوقعات الجديدة صحيحة، فإن ذلك يعني أن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، مما يزيد من تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، ويبطئ وتيرة النمو الاقتصادي. وقد أشارت كوزاك إلى أن الصندوق سيعيد تقييم نموذجه الاقتصادي للولايات المتحدة في ضوء هذه المعطيات الجديدة خلال الأسابيع المقبلة.

عامان من الترقب والتحديات الاقتصادية
في مشهد اقتصادي عالمي يعيش حالة من عدم اليقين، يبدو أن عام 2027 بات موعداً محورياً في مسار التعافي الأمريكي من أزمة التضخم، لكن الطريق إليها محفوف بالعقبات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد. وبينما تترقب الأسواق قرارات الاحتياطي الفيدرالي التالية، يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن واشنطن من تجاوز هذه الصدمات دون دفع الاقتصاد العالمي إلى موجة ركود جديدة، أم أن السنوات القادمة ستشهد اختباراً حقيقياً لصلابة السياسات النقدية في مواجهة الأزمات المتشابكة؟

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى