سوريا بصدد الحصول على 8 طائرات “إيرباص”

في خطوة تعكس انفراجة دبلوماسية واقتصادية بين دمشق وباريس، شهدت العاصمة السورية اليوم الأربعاء مراسم توقيع 3 اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركاء فرنسيين، في مجالات حيوية تشمل التنظيم، والملاحة الجوية، والشحن الجوي. وجاء هذا التطور النوعي برعاية الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليؤكد أن العلاقات الثنائية بين البلدين تشهد زخماً غير مسبوق، مع إعلان سوريا قرب استلام أسطول جديد من طائرات “إيرباص” يعيد لها مكانتها كمركز إقليمي للنقل الجوي.
تفاصيل الاتفاقيات الثلاث.. شراكة شاملة في قطاع الطيران
بحسب بيان صادر عن الهيئة العامة للطيران المدني، فإن الاتفاقيات الموقعة تغطي ثلاثة محاور رئيسية:
التنظيم الجوي: توحيد المعايير والإجراءات التنظيمية بين البلدين بما يسهل حركة الطيران ويرفع مستويات الأمان والكفاءة.
الملاحة الجوية: تعزيز التعاون التقني في مجال مراقبة الحركة الجوية وتحديث الأنظمة الملاحية، مما يسهم في تحسين أداء المجال الجوي السوري.
الشحن الجوي: فتح آفاق جديدة لنقل البضائع والخدمات اللوجستية بين سوريا وأوروبا، بما ينعش التجارة ويعزز التبادل الاقتصادي.
وجرت مراسم التوقيع بحضور رفيع المستوى، مما يعكس الأهمية التي توليها القيادتان لهذه الشراكة الاستراتيجية.
8 طائرات إيرباص في طريقها إلى سوريا
لكن الحدث الأبرز كان الإعلان الذي أدلى به رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، حيث كشف أن سوريا دخلت المراحل النهائية لاستكمال إجراءات تسلم 8 طائرات من طراز “إيرباص”، ومن المقرر أن تدخل الخدمة تباعاً ابتداءً من الربع الأخير من العام الجاري 2026، وحتى الربع الأول من عام 2027.
وأكد الحصري أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تعزيز قدرات الناقل الوطني السوري، ورفع الطاقة التشغيلية لقطاع النقل الجوي، بما يواكب النمو المتوقع في حركة المسافرين والشحن، ويعيد لسوريا مكانتها الطبيعية كمركز إقليمي للنقل الجوي والخدمات اللوجستية.
الطيران جسر حيوي.. والاستثمار في انتظار الانطلاق
في تصريح له، شدد رئيس هيئة الطيران المدني على أن قطاع الطيران يعد محركاً رئيسياً للاستثمار والتجارة والسياحة والتنمية، معتبراً أن الطيران بمثابة جسر حيوي يربط الدول والشعوب والاقتصادات. وأضاف:
“كل خطوة تنجز اليوم تقرب سوريا من استعادة موقعها الريادي في المنطقة، وتعزز دورها كبوابة للشرق الأوسط تربط بين أوروبا وآسيا.”
هذه الرؤية الطموحة تأتي في وقت تعمل فيه دمشق على إعادة تأهيل بنيتها التحتية وجذب الاستثمارات الخارجية، حيث يعد قطاع الطيران أحد أهم القطاعات الواعدة التي يمكن أن تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
سوريا تعيد بناء جسورها الجوية مع العالم
ما شهده اليوم في دمشق من توقيع اتفاقيات فرنسية – سورية، وإعلان قرب استلام أسطول جديد من طائرات إيرباص، يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والتنموي. فبعد سنوات من الصعوبات التي طالت قطاع الطيران، تبدو سوريا عازمة على استعادة دورها كمركز إقليمي للنقل الجوي، مستفيدة من الشراكات الدولية والتطورات التكنولوجية الحديثة.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستكون هذه الاتفاقيات بداية لسلسلة شراكات أوسع مع دول أوروبية أخرى، أم أن التعاون السوري – الفرنسي سيبقى النموذج الأبرز في المرحلة المقبلة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
روسيا اليوم



