الاخبار

لجنة الكسب غير المشروع: التسويات مع بعض رجال الأعمال لا تمنح حصانة قضائية

أكد المهندس باسل السويدان، رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، أن “التسويات” التي تمت مع عدد من رجال الأعمال لا تمنحهم أي حصانة جزائية، ولا تمس حقوق الآخرين، ولا تؤثر على مسارات العدالة الانتقالية.

وأوضح السويدان في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا” أن هذه التسويات تتعامل حصرياً مع الجانب المالي الناتج عن جريمة الكسب غير المشروع، بينما تبقى جميع المسارات القضائية الأخرى مفتوحة وفقاً للقوانين النافذة.

وأضاف أن عمل اللجنة يأتي في إطار وطني شامل يهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ أساسي مفاده أن الثروة لا تُعتبر مشروعة إلا إذا كان مصدرها مشروعاً.

وتشمل صلاحيات اللجنة، وفقاً للسويدان، أصحاب المناصب العامة والموظفين المدنيين والعسكريين وجميع العاملين في الدولة، بالإضافة إلى الشركاء والمتورطين في شبكات مالية مرتبطة بقضايا الكسب غير المشروع، بناءً على معطيات واقعية وملموسة. وتعتمد اللجنة في عملها على آليات دقيقة تشمل التحقيق والتحري المالي، وجمع وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً، ومقارنة الممتلكات الفعلية مع الدخل المشروع، وفق مبدأ “من أين لك هذا؟”.

معايير وآليات التسوية
وأوضح السويدان أن المعايير المعتمدة لتحديد الحالات المشمولة بالتسوية تقوم على أسس موضوعية بحتة، ولا علاقة لها بالانتماء أو المكانة الاجتماعية، بل تستند فقط إلى وجود تضخم غير مبرر في الثروة مقارنة بالدخل المشروع.

وشدد على أن اللجنة لا تحل محل القضاء، إذ تُحال الملفات إلى النيابة العامة فور ثبوت الأدلة أو وجود شبهة جنائية، بما يحقق التوازن بين استرداد الأموال العامة وصون العدالة وحقوق الدفاع في إطار القوانين النافذة.

تسويات في إطار “الإفصاح الطوعي”
وأشار السويدان إلى أن استرداد الأموال العامة الناتجة عن الكسب غير المشروع، عبر ما يُعرف بـ”التسويات”، تم ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، كإجراء قانوني ذي طبيعة مالية علاجية.

وأوضح أن تحديد نسبة 80% في بعض التسويات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص، وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول، ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.

وكشف السويدان أن معالجة الكسب غير المشروع لبعض الأفراد، مثل سامر الفوز، شملت نقل ملكية 32 شركة وأصولاً متنوعة في قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث تم تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية.

الشفافية والتكامل مع المؤسسات الرسمية
وأكد السويدان أن اللجنة تتعامل حالياً مع مئات طلبات الإفصاح الطوعي، وسيتم الإعلان عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية اللازمة.

وشدد على أن اختصاص اللجنة يقتصر على قضايا الكسب غير المشروع، وأن الإفصاح الطوعي لا يعفي أصحابه من أي التزامات قانونية أخرى، سواء كانت جزائية أو مدنية.

وأضاف: “عمل اللجنة يهدف إلى إعادة التوازن للاقتصاد الوطني، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون. ففي دولة القانون، لا تُقاس الثروة بحجمها، بل بمشروعية مصدرها”.

التسوية مع محمد حمشو
يُذكر أن من أبرز التسويات التي تمت مع رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق، كانت مع رجل الأعمال محمد حمشو، الذي أعلن في 7 كانون الأول الماضي عن توقيع “اتفاق شامل” مع الحكومة السورية الجديدة، دون الكشف عن تفاصيله أو طبيعته أو الجهات الرسمية التي وقع معها.

وجاء الإعلان عبر بيان نشره حمشو على صفحته الرسمية في “فيسبوك”، مرفقاً بصورة تظهره إلى جانب شخص آخر أثناء توقيع أوراق لم تتضح ماهيتها، ولا الصفة الرسمية للطرف الآخر.

وأشار حمشو في بيانه إلى أن سوريا “تتجه اليوم نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل”، مؤكداً على أهمية “التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية والقطاع الخاص، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين”.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى