برعاية أميركية.. اتفاق مرتقب بين سوريا والعراق للربط الاقتصادي

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تحركات دؤوبة تجري خلف الكواليس بين دمشق وبغداد، مدعومة برعاية أميركية واضحة، تمهد لتوقيع اتفاق اقتصادي شامل بين البلدين، يُتوقع أن يُحدث نقلة نوعية في خريطة التعاون الإقليمي خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب معلومات نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط” عن ثلاثة مصادر سورية وغربية وعراقية، فإن الاتفاق المرتقب سيتم التوقيع عليه على هامش زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، المقررة منتصف الشهر الجاري، في خطوة تعكس تحولاً في أولويات المنطقة نحو مشاريع تنموية مشتركة.
لقاءات رفيعة المستوى في العاصمة الأميركية
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحضيرات سورية لعقد لقاءات دبلوماسية موازية في واشنطن، حيث من المتوقع أن يصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الأميركية خلال الفترة ذاتها، لعقد اجتماعات مع نظرائه العراقيين، سواء مع الزيدي شخصياً أو مع أعضاء الوفد المرافق له، وذلك تحت إشراف المبعوث الأميركي الخاص توم براك.
في سياق متصل، أفادت المصادر بأن زيارة الزيدي التي تبدأ في 15 تموز الجاري وتستمر أربعة أيام، ستشمل لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، بالإضافة إلى اجتماعات مع قيادات الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما يتضمن جدول أعمال الزيارة جلسات عمل مع كبرى شركات النفط الأميركية، قبل أن يتوجه الوفد العراقي إلى ولاية تكساس للقاء مسؤولي شركات الطاقة العملاقة.
ممرات الطاقة والتجارة.. رؤية أميركية جديدة للمشرق
يكشف الاتفاق المنتظر عن أبعاد استراتيجية واسعة، إذ يهدف إلى إطلاق حزمة من المشاريع العابرة للحدود التي تشمل تطوير ممرات الطاقة، وشبكات النقل، وفتح قنوات تجارية جديدة، وأبرزها ربط العراق عبر الأراضي السورية بالساحل المتوسطي.
هذه المشاريع، بحسب مراقبين، ستمنح العراق متنفساً إضافياً لتصدير نفطه عبر منافذ بديلة، مما يخفف اعتماد بغداد على مضيق هرمز الحساس، في المقابل، تسعى سوريا عبر هذا التعاون إلى إحياء دورها التاريخي كممر إقليمي حيوي للطاقة والتجارة بين الشرق والغرب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر غربي وصفه بـ”المطلع”، أن المبعوث الأميركي توم براك يسعى لترجمة رؤيته العملية تجاه المنطقة عبر تأسيس ما وصفه بـ”نواة تحالف مصالح جديد”، يربط العراق وسوريا بشركاء إقليميين آخرين عبر ممرات برية وبحرية مختصرة نحو المتوسط.
خط أنابيب كركوك-بانياس يعود إلى الواجهة
في تطور لافت، يأتي الاتفاق المرتقب متزامناً مع جهود مكثفة لإحياء مشروع خط أنابيب كركوك – بانياس الاستراتيجي، حيث سبق للعراق أن وقع في حزيران الماضي مذكرة تفاهم مع شركة “تي آي كابيتال” للاستثمار، لإعداد الدراسات الفنية لإنشاء خط جديد يمتد من البصرة إلى مدينة حديثة غرب العراق، ثم إلى ميناء بانياس السوري على المتوسط، بطاقة نقل تصل إلى مليوني برميل يومياً.
ويذكر أن الجانبين العراقي والسوري كانا قد اتفقا، في تشرين الثاني 2025، على تقييم وضع الخط القديم، لكن الدراسات الفنية بينت أنه لم يعد صالحاً للتشغيل، ما دفع البلدين إلى التوجه نحو خيار إنشاء خط موازٍ جديد يتوافق مع المعايير التقنية والبيئية الحديثة.
أبعاد سياسية وانعكاسات إقليمية
لا تقتصر أهمية الاتفاق على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يأتي في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية وتعزيز شراكتها مع واشنطن، بالتزامن مع خطوات حكومية لحصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد.
ويرى محللون وباحثون أن نجاح هذا المشروع قد يمنح سوريا دوراً محورياً في مشاريع الطاقة الإقليمية، ويعزز من حضورها كحلقة وصل بين الخليج وأوروبا، في حين يُعد خطوة نوعية في مسار التعاون الاقتصادي الذي ترعاه الولايات المتحدة في المشرق العربي.
كما أشارت المصادر إلى أن الأبواب تبقى مفتوحة أمام انضمام دول عربية أخرى إلى الاتفاق في مرحلة لاحقة، شريطة استكمال التفاهمات الفنية والسياسية المتعلقة بالمشاريع المقترحة، مما قد يُحدث تحولاً في بنية التحالفات الاقتصادية بالمنطقة.
تلفزيون سوريا



