الاخبار

من المستفيد الأكبر من استحداث “المخابز السياحية” في سورية؟

أعاد قرار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية السماح بإنشاء المخابز السياحية فتح باب النقاش حول مستقبل قطاع الخبز في البلاد، لكن هذه المرة من زاوية استثمارية واقتصادية، بعيداً عن الجدل المعتاد المتعلق بتأمين المادة أو آلية دعمها.
وأثار القرار موجة واسعة من النقاش بين الاقتصاديين والمتابعين، مع تساؤلات حول أهداف هذه الخطوة، وما إذا كانت تهدف إلى تطوير صناعة المخابز وجذب استثمارات جديدة، أم أنها تمثل بداية لتحولات أوسع في إدارة أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الغذائي للمواطنين.

استثمارات كبيرة وشروط صارمة
وبموجب القرار الصادر عن وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، يُسمح بإحداث مخابز سياحية متكاملة لإنتاج مختلف أنواع الخبز، إضافة إلى الكعك والمعجنات والحلويات، على أن تعتمد خطوط إنتاج أوتوماتيكية حديثة وتلتزم بمعايير فنية محددة.
كما اشترط القرار إقامة المشروع على شارع رئيسي أو في ضواحي المدن، وألا تقل مساحة العقار عن ثلاثة آلاف متر مربع، إلى جانب استكمال مجموعة من الاشتراطات الفنية والإدارية التي تشرف عليها لجنة مختصة تضم ممثلين عن المؤسسة السورية للمخابز، ومديريات حماية المستهلك، والجهات المعنية بسلامة الغذاء.
ومنح القرار المستثمرين مهلة عام واحد لاستكمال المشروع بعد الحصول على الموافقات اللازمة، في إطار خطة تقول الوزارة إنها تستهدف تطوير صناعة الخبز، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتعزيز الأمن الغذائي.
من المستفيد؟
ويرى مراقبون أن طبيعة الشروط المطلوبة تعني عملياً أن هذه المشروعات ستكون موجهة للمستثمرين القادرين على ضخ رؤوس أموال كبيرة، سواء لشراء الأراضي أو تجهيز خطوط الإنتاج الحديثة، وهو ما يجعل دخول صغار المستثمرين إلى هذا القطاع أكثر صعوبة.
كما أن منح هذه المخابز أولوية في التسويق قد يعزز قدرتها التنافسية داخل سوق المخبوزات، الأمر الذي قد ينعكس تدريجياً على هيكل السوق، خاصة في المدن الكبرى.

المنافسة قد تحسن الجودة
من جانبه، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن القرار يحمل جانباً إيجابياً يتمثل في توسيع المنافسة داخل قطاع المخابز السياحية، بما قد يسهم في تحسين جودة المنتجات وتوفير خيارات أكثر تنوعاً للمستهلكين.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن المستفيد المباشر من هذه المشروعات سيكون أصحاب الدخل المرتفع أو المتوسط القادرون على شراء الخبز السياحي بشكل مستمر، بينما سيبقى أصحاب الدخل المحدود معتمدين بصورة رئيسية على الخبز المدعوم بسبب الفارق السعري بين المنتجين.
مخاوف من مستقبل الدعم
ورغم الطابع الاستثماري للقرار، فقد أثار صدوره تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ربط بعض المتابعين بين السماح بإنشاء مخابز سياحية وبين احتمالات إجراء تغييرات مستقبلية على سياسة دعم الخبز.
واعتبرت بعض الآراء أن الخطوة قد تكون جزءاً من توجه تدريجي نحو تقليص الاعتماد على الخبز المدعوم، خاصة بعد القرارات السابقة التي تضمنت خفض عدد الأرغفة في ربطة الخبز مع الإبقاء على سعرها، وهو ما فُسر من قبل البعض باعتباره اتجاهاً لترشيد الدعم.
هل تتجه السوق إلى الخصخصة؟
وفي ظل هذا الجدل، يرى بعض المراقبين أن التوسع في المخابز السياحية قد يفتح المجال أمام دور أكبر للقطاع الخاص في إنتاج الخبز، ولا سيما أن هذه المخابز تعتمد على الطحين غير المدعوم وتبيع منتجاتها وفق الأسعار الحرة.
في المقابل، يخشى آخرون من أن يكون هذا المسار مقدمة لتقليص دور الدولة في قطاع المخابز على المدى البعيد، أو تقليل الاعتماد على المخابز الحكومية تحت مبررات اقتصادية وإنتاجية.
ورغم انتشار هذه المخاوف على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن القرار الصادر عن وزارة الاقتصاد لا يتضمن أي إشارة إلى تعديل آلية دعم الخبز أو تقليص دور المخابز العامة، بل يقتصر على تنظيم منح تراخيص لمشروعات استثمارية جديدة في قطاع المخابز السياحية.
وبين من يرى في القرار فرصة لتحديث صناعة الخبز وجذب استثمارات جديدة، ومن يتخوف من انعكاساته على مستقبل الدعم، يبقى تأثير هذه الخطوة مرتبطاً بكيفية تطبيقها عملياً، وما إذا كانت ستقتصر على توسيع الخيارات أمام المستهلك، أم ستكون بداية لتحولات أوسع في سوق الخبز السوري.
“الحل”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى