الملياردير الذي حيّر الأسواق.. من هو وانغ بينغ الذي جمع 4.7 مليار دولار؟

في مشهد يعكس الزخم الهائل الذي يشهده قطاع التكنولوجيا في الصين، تحوّل وانغ بينغ، الرئيس التنفيذي لشركة “تشونغتشينغ جينوري تكنولوجي” (Chongqing Genori Technology)، إلى ملياردير بين ليلة وضحاها بعد أن قفزت ثروته إلى 4.7 مليار دولار، عقب ارتفاع سهم شركته بنحو 1200% فور إدراجها في بورصة شنغهاي.
ويضع هذا الصعود الاستثنائي وانغ البالغ من العمر 46 عاماً ضمن أبرز المستفيدين من موجة الطروحات الأولية في قطاع الرقائق الإلكترونية، في وقت تواصل فيه الصين دفع استراتيجيتها نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا المتقدمة وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
من هو وانغ بينغ؟ رحلة من المبيعات إلى قيادة قطاع الرقائق
وانغ بينغ ليس وجهاً تقليدياً في عالم التكنولوجيا. فهو خريج الميكاترونكس من جامعة شرق الصين للنقل، وبدأ مسيرته المهنية في مجال المبيعات بشركة زجاج في شنغهاي، قبل أن ينتقل إلى قطاع أشباه الموصلات، متنقلاً بين أدوار هندسية وتجارية على مدار أكثر من عقد من الزمن.
واليوم، يقود شركة تأسست عام 2016، وتحولت خلال أقل من عقد إلى منصة ثروات بمليارات الدولارات خلال أيام قليلة من دخولها السوق، ليصبح نموذجاً لرائد الأعمال الصيني في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
تفاصيل الطرح: إقبال غير مسبوق وتغطية تجاوزت 6000 مرة
جمعت “تشونغتشينغ جينوري” في طرحها العام الأولي نحو 1.7 مليار يوان (حوالي 254.8 مليون دولار) عبر بيع 38.8 مليون سهم بسعر 44.6 يوان للسهم. وشهد الطرح إقبالاً استثنائياً، حيث تجاوزت تغطية شريحة المستثمرين الأفراد 6000 مرة، مما يعكس شهية السوق الصينية لأسهم شركات التكنولوجيا الناشئة.
وبحسب بيانات البورصة، أغلق السهم عند 585 يواناً في أول يوم تداول، محققاً مكاسب تجاوزت 1200% من سعر الطرح، وارتفعت القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 90 مليار يوان (نحو 8.8 مليار دولار).
زوجته أيضاً ضمن قائمة المليارديرات
لا تقتصر الثروة على وانغ بينغ وحده، فزوجته شيا بينغ، البالغة من العمر 45 عاماً، والتي تشغل منصب مديرة في الشركة ومسؤولة عن تحسين الكفاءة التشغيلية، تمتلك ثروة تُقدّر بنحو 490 مليون دولار من حصتها الخاصة في الشركة.
وتُظهر بيانات الشركة أن وانغ بينغ يمتلك حصة مباشرة تبلغ نحو 48% من أسهم الشركة، مما يجعلها المصدر الرئيسي لثروته المتدفقة من هذا الإدراج القياسي.
خطط التوسع: مركز أبحاث في شنغهاي وقاعدة إنتاج خارج الصين
تعتزم الشركة استخدام عائد الطرح لتوسيع الإنتاج وتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، مع تخصيص نحو 810 ملايين يوان لإنشاء مركز أبحاث جديد في شنغهاي من المتوقع اكتماله خلال السنوات الأربع المقبلة. كما أعلنت الشركة عن نيتها إنشاء قاعدة إنتاج خارج الصين، دون الكشف عن الموقع أو الجدول الزمني للمشروع.
تخصص دقيق في قلب صناعة الرقائق
تتخصص “تشونغتشينغ جينوري” في تطوير مكونات الغرف الفراغية المستخدمة في معدات تصنيع رقائق السيليكون، وهي عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات، إذ تتيح معالجة الشرائح في بيئة خالية من التلوث.
وهذا القطاع كان تاريخياً تحت سيطرة شركات عالمية كبرى من الولايات المتحدة واليابان، قبل أن تتسارع الجهود الصينية لتعزيز الإنتاج المحلي في ظل القيود الأميركية المتصاعدة.
السياق الأوسع: استراتيجية بكين للاكتفاء التكنولوجي
يأتي هذا الصعود في إطار موجة أوسع في سوق التكنولوجيا الصينية، مع تزايد اهتمام المستثمرين بشركات مرتبطة بـ سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في ظل قيود أمريكية متصاعدة دفعت إلى البحث عن بدائل محلية تدعم استراتيجية بكين للاكتفاء التكنولوجي.
وتشير التقارير إلى أن معدل توطين معدات أشباه الموصلات في الصين ارتفع من 8% عام 2021 إلى 23.2% عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 39% بحلول عام 2030، مع تحقيق تقدم ملحوظ في مجالات الحفر والترسيب والتلميع الكيميائي الميكانيكي.
نموذج صاعد في تحول صناعة التكنولوجيا الصينية
بين خلفية في المبيعات، وشركة تأسست قبل أقل من عقد، وقفزة سهم تجاوزت 1200%، يقدّم وانغ بينغ نموذجاً حياً لما يشهده قطاع التكنولوجيا الصيني من تحول عميق. هذا الصعود السريع يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الشركات المحلية على ملء الفراغ الذي تتركه القيود التكنولوجية الخارجية، ويدفع الصين خطوة أخرى نحو تحقيق طموحاتها في السيادة التكنولوجية.
روسيا اليوم



