الاخبار

زيارة مرتقبة إلى دمشق.. خطوة مصرية نحو إعادة بناء العلاقات مع سوريا

أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اعتزامه زيارة دمشق، في خطوة تعكس تقدم العلاقات بين القاهرة ودمشق، وانتقالها من مرحلة استكشاف المواقف إلى مرحلة إعادة البناء، وسط ترقب لمدى قدرة البلدين على فتح صفحة جديدة في واحدة من أكثر العلاقات العربية عمقاً .

تصريحات عبد العاطي وتطور العلاقات
وفي مقابلة تلفزيونية مساء السبت، أكد عبد العاطي أن العلاقات المصرية السورية “طبيعية وتسير بشكل جيد”، مشيراً إلى أنها تقوم على روابط تاريخية تمتد لعقود بين الشعبين . وأوضح أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة، إلى جانب تحركات الوفود الاقتصادية والتجارية المتبادلة، أسهمت في دفع مسار التقارب .

وتأتي الزيارة المرتقبة بعد أيام من تسلم الدبلوماسي السوري يحيى دياب مهامه قائماً بأعمال البعثة السورية في القاهرة، في مؤشر على تجاوز العقبات التي أحاطت بملف التمثيل الدبلوماسي بين البلدين .

قراءة في دلالات الزيارة المرتقبة
ويرى السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الزيارة المرتقبة لعبد العاطي إلى دمشق تحمل دلالات سياسية مهمة تتجاوز الإطار الثنائي . وأوضح حجازي أنها تأتي بعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات بين القاهرة ودمشق، وتعكس تحركاً مصرياً متدرجاً لإعادة بناء العلاقة بعد سنوات من التباعد .

وأضاف حجازي أن الزيارة، حال إتمامها، قد تنقل العلاقات من مرحلة استكشاف المواقف وبناء الثقة إلى مرحلة أكثر وضوحاً تستهدف إعادة تفعيل العلاقات السياسية والاقتصادية بصورة أوسع، ما يمثل خطوة في طريق إعادة إدماج سوريا في منظومة العمل العربي المشترك .

وأشار حجازي إلى أن القاهرة تنظر إلى سوريا باعتبارها دولة عربية محورية، وأن استقرارها ووحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية تمثل عناصر أساسية في أمن المنطقة العربية، وليست مجرد شأن سوري داخلي .

الملف الاقتصادي.. مفتاح التقارب
في السياق ذاته، أكد المحلل السياسي السوري عبد الله الحمد أن الزيارة المرتقبة، بالتزامن مع التعاون الاقتصادي المتصاعد بين البلدين، تعد مؤشراً مهماً على اتفاق البلدين على تسريع وتيرة تقريب العلاقات، خصوصاً في الملفات الأمنية والاقتصادية التي تحتاج إلى تعزيز التعاون .

وشهد التعاون الاقتصادي زخماً لافتاً خلال الأشهر الماضية، حيث ناقش مسؤولون سوريون ومصريون خططاً لإنشاء منطقة صناعية متكاملة في حلب تمتد على نحو 2.3 مليون متر مربع، تشمل صناعات غذائية ودوائية ونسيجية، إلى جانب مراكز تدريب ومشروعات طاقة متجددة .

كما بحث الجانبان سبل تعزيز التبادل التجاري، وإعادة تفعيل اتفاقية التجارة العربية الحرة، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين . وتأتي هذه التحركات في وقت تطمح فيه دمشق للاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية في دعم جهود إعادة الإعمار .

الموقف من إسرائيل أرضية مشتركة
وفي الشق السياسي، توافق مصر وسوريا على ضرورة إنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وأدان عبد العاطي في أكثر من مناسبة ما وصفه “الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة” لسيادة سوريا، ودعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط النظام .

ووفقاً لتحليل خبراء، فإن الموقف المشترك من إسرائيل يشكل أرضية صلبة للتقارب، إلى جانب رغبة البلدين في الحفاظ على التوازن الإقليمي ومنع تحول سوريا إلى ساحة للتنافس الخارجي .

مسار تدريجي نحو تطبيع أعمق
ورغم أهمية التطورات الأخيرة، يرى حجازي أن الوصول إلى مرحلة يمكن وصفها بالتطبيع الكامل للعلاقات لن يكون قراراً لحظياً، وإنما مساراً تدريجياً يتأثر بتطور الأوضاع الداخلية السورية، وترتيبات الأمن الإقليمي، ومستقبل علاقات دمشق مع دول الجوار

ويتوقع أن يشهد عام 2026 استكمال خطوات التقارب السياسي والاقتصادي بين مصر وسوريا، على أن تتيح التطورات اللاحقة خلال عامي 2027 و2028 إمكانية الانتقال إلى مستوى أعمق من الشراكة، إذا استقرت الأوضاع الداخلية السورية واتضحت ترتيباتها الإقليمية.

وتظل ملفات الأمن والاستقرار، ومستقبل العلاقات السورية مع تركيا وإسرائيل، إلى جانب قدرة الدولة السورية على تثبيت مؤسساتها وتعزيز الاستقرار السياسي، من أبرز العوامل التي ستحدد سرعة الانتقال إلى مرحلة أكثر عمقاً في العلاقات الخارجية لسوريا

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى