مصدر عسكري ينفي صحة الأخبار المتداولة عن حشودات عسكرية للجيش السوري على الحدود اللبنانية

نفى مصدر أمني سوري صحة الأنباء عن حشود عسكرية على الحدود اللبنانية، بالتزامن مع تقارير للمرصد السوري توثق تحركات للقوات في ريف حمص وطرطوس ودمشق، وسط تصريحات سياسية متبادلة حول دور سوريا في لبنان.
هل تشهد الحدود السورية اللبنانية تعزيزات عسكرية؟
في تطور متزامن بين النفي الرسمي والتقارير الميدانية، تصدرت الأنباء المتعلقة بحركة القوات السورية على طول الشريط الحدودي مع لبنان واجهة الأخبار. فقد بادر مصدر أمني سوري إلى نفي صحة الأخبار المتداولة حول حشود عسكرية، مؤكداً أن الأوضاع على الحدود “اعتيادية” ولا تشهد أي تعبئة استثنائية. لكن في المقابل، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان تحركات عسكرية لافتة امتدت من ريف حمص الغربي إلى جرود القلمون، مما يثير تساؤلات حول حقيقة المشهد الميداني على الأرض.
النفي الرسمي: الوضع على الحدود “اعتيادي”
نقلت وسائل إعلام سورية ولبنانية عن مصدر أمني سوري رفيع المستوى تأكيده أن ما يتم تداوله حول حشودات عسكرية للجيش السوري على الحدود مع لبنان لا أساس له من الصحة. وشدد المصدر على أن الوضع الأمني والعسكري في المناطق الحدودية يسير بشكل طبيعي، ولا توجد أي تحركات استثنائية تستدعي القلق، داعياً إلى توخي الدقة في نقل المعلومات وتجنب الأخبار المضللة التي قد تثير البلبلة في الأوساط المحلية والإقليمية.
رواية المرصد السوري: تحركات واسعة وتعزيزات متواصلة
في رواية مغايرة لما صدر عن المصدر الأمني، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتواصل “التحركات والحشود العسكرية” للقوات السورية على امتداد الشريط الحدودي مع لبنان. ووفقاً للمرصد، فإن هذه التحركات تشمل تعزيزات متواصلة في عدد من المناطق الاستراتيجية، مع إعادة انتشار عسكري وزج مقاتلين من جنسيات مختلفة منذ مطلع العام الحالي.
مناطق التحرك في ريف حمص الغربي
كشف المرصد أن التحشدات تركزت في عدد من النقاط بريف حمص الغربي، وتحديداً في قرى النزارية، حاويك، والفاضلية التابعة لمنطقة القصير، وهي قرى تقع على مقربة مباشرة من الحدود اللبنانية مع منطقتي الهرمل وعكار، إضافة إلى مناطق تلكلخ والقرى المحيطة بها والمحاذية للحدود.
امتداد التحركات إلى طرطوس ودمشق
لم تقتصر الحركة على ريف حمص، بل امتدت إلى محافظات أخرى، حيث رصد المرصد تحركات عسكرية في قرية تل وعاوع وقرية الدكيكة بريف صافيتا في محافظة طرطوس. كما شملت التحركات تعزيزات وانتشاراً في سهل الزبداني ومضايا بريف دمشق الغربي، إضافة إلى جرود القلمون الممتدة بين النبك ويبرود وقارة وفليطة والجراجير، وصولاً إلى المناطق الحدودية المقابلة لمنطقة بعلبك – الهرمل اللبنانية.
نشاط على الحدود الشمالية ونقل أسلحة ثقيلة
أشارت مصادر المرصد أيضاً إلى وجود نشاط عسكري ملحوظ في المناطق المقابلة للحدود الشمالية اللبنانية، بما فيها محيط قرية الحيصة في قضاء عكار، بالقرب من مطار القليعات، والمتاخمة للحدود السورية مع ريف طرطوس.
وفي خطوة لافتة، قامت القوات السورية، وفقاً للمرصد، بـ سحب ونقل أسلحة ثقيلة وآليات عسكرية من مناطق في ريف حلب الشرقي، شملت منبج، عين العرب (كوباني)، سد تشرين، جسر قرقوزاق، ومسكنة، باتجاه مناطق في ريف حمص الحدودية مع لبنان، في إشارة واضحة إلى تعزيز القدرات العسكرية والانتشار على امتداد الحدود.
البعد السياسي: تصريحات ترامب ودور سوريا في لبنان
في سياق متصل بالملف الحدودي، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة “فوكس نيوز” جدلاً واسعاً، حيث أعرب عن خيبة أمله من عدم قدرة إسرائيل على إبعاد حزب الله عن الحدود الشمالية، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي “لا يستطيع فعل أي شيء دون هدم المباني”.
كما كشف ترامب عن دراسة تمكين الرئيس السوري أحمد الشرع من لعب دور في جنوب لبنان لمواجهة نفوذ حزب الله، في أول تلميح علني إلى إمكانية إسناد مهمة معالجة الملف الحدودي اللبناني إلى دمشق.
رد الرئيس الشرع: “أسيء فهم تصريحات ترامب”
حرص الرئيس السوري أحمد الشرع على توضيح الموقف وتصحيح الانطباعات، مؤكداً أن تصريحات ترامب “أُسيء فهمها”، وأن الحديث لم يكن يتعلق بدخول قوات سورية إلى لبنان أو ما وصفه بـ”غزو” البلاد. وأوضح الشرع أن الرئيس الأمريكي عبر عن قلقه من الأوضاع في لبنان وسعيه إلى وقف الحرب هناك، وتحدث عن إمكانية مساهمة سوريا في إيجاد حل يضمن الاستقرار والأمن، وليس عن أي عمل عسكري.
استعداد للحوار مع حزب الله
فيما يتعلق بالعلاقة مع الداخل اللبناني، أقر الشرع بوجود “مشكلة عميقة” تجمع بلاده بحزب الله، لكنه أكد في الوقت عينه حرص دمشق على تجنيب لبنان الغرق في مزيد من الدمار أو الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة. ورأى أن الطائفة الشيعية في لبنان “بحاجة إلى السلام لا إلى المزيد من المخاوف والصراعات”، معلناً أن سوريا مستعدة لخيار الجلوس مع “حزب الله” على طاولة حوار مباشر، في حال كان ذلك يصب في تحقيق المصالح المشتركة لكلا البلدين.
تناقض الروايات وتداخل الملفات
يبقى المشهد على الحدود السورية اللبنانية محاطاً بالغموض، بين نفي رسمي يحاول طمأنة الرأي العام، وتقارير ميدانية توثق تحركات ونقل أسلحة ثقيلة. وفي خلفية هذا المشهد، تتداخل الملفات السياسية الإقليمية، من تصريحات ترامب إلى استعداد الرئيس الشرع للحوار مع حزب الله، مما يجعل المنطقة على موعد مع تطورات قد ترسم ملامح المرحلة القادمة في العلاقات السورية اللبنانية.
روسيا اليوم



