الاخبار

“حصن المرشد”.. خرائط مسربة تكشف مخبأ علي خامنئي السري

كشف موقع “إيران إنترناشيونال” عن مخبأ سري تحت الأرض أقامه الحرس الثوري للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، بتكلفة استمرت 10 سنوات، لكن الغارة الإسرائيلية الدقيقة استطاعت اختراق كل التحصينات.

مخبأ لم ينفع صاحبه
في كشف استخباراتي مثير، سلط موقع “إيران إنترناشيونال” المعارض الضوء على واحدة من أكثر المنشآت السرية حساسية في إيران، وهي المخبأ تحت الأرض الذي أقامه الحرس الثوري للمرشد الراحل علي خامنئي. وعلى الرغم من أن بناء هذا المجمع، الذي أُطلق عليه اسم “حبيب إبراهيمي”، استغرق عقداً كاملاً من الزمن وجُهز بأحدث التقنيات المضادة للانفجارات، إلا أنه لم يستطع حماية خامنئي من الغارة الجوية الإسرائيلية الدقيقة التي أودت بحياته في فبراير 2026، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى اختراق أجهزة الأمن الإيرانية.

“حبيب إبراهيمي”: مجمع سري تحت أزقة مفيد بطهران
وفقاً للنسخة الكاملة من خريطة المنشأة، التي حصل عليها الموقع من مصدر داخلي وأكدها مصدر أمني آخر، يقع المخبأ في موقع استراتيجي بالعاصمة طهران، تحديداً في مواجهة “أزقة مفيد”، بين شارع “خوش زبان” ومعهد باستور. ويتم الدخول إليه عبر مدخل سري يؤدي إلى عمق 30 متراً تحت سطح الأرض.

وقد نُسب اسم المجمع إلى السائق الخاص السابق للمرشد، الذي توفي قبل بدء المشروع، في خطوة تمويهية تهدف إلى إخفاء الغرض الحقيقي للمنشأة.

الهندسة السرية: أنفاق ومخارج متعددة للهروب والاختباء
يتميز المجمع بشبكة أنفاق معقدة تربطه بعدة نقاط حيوية في العاصمة، مما يوفر خيارات متعددة للدخول والخروج في حالات الطوارئ:

  • نفق بطول 27 متراً: يتصل المخبأ بنفق طويل ذو مخارج متعددة، أحدها يؤدي شرقاً إلى موقف سيارات “جامي” في شارع “ولي عصر”، والآخر إلى شارع “باستور الغربي”.
  • مخارج في شارع الحرب: يوجد ثلاثة مخارج في شارع الحرب، أحدها في مواجهة شارع “29 فروردين”، والآخر في مبنى يعرف باسم “ولايت 2”.
  • نفق آخر: يمتد نفق آخر من عمق 12 متراً ليصل إلى موقف سيارات “12 فروردين” عند تقاطع شارع “جمهوري”.

وتظهر الصور المنشورة للمجمع أثناء فترة البناء منشأة ضخمة مكونة من 5 طوابق تمتد من عمق 30 متراً إلى 15 متراً، تضم مكاتب لقادة ومديري “بيت القيادة”.

الغطاء التمويهي: مركز رياضي فوق سطح الأرض
لإخفاء الطبيعة الحساسة للمشروع، أنشأ الحرس الثوري غطاءً أمنياً وتمويهياً متقناً، حيث شُيد فوق سطح الأرض “مركز رياضي” يمارس فيه روادها أنشطتهم العادية. أما تحت هذا المركز، وعلى عمق 15 متراً، فيقع موقف سيارات مكون من 3 طوابق وبضع قاعات مخصصة لتدريب الرماية.

وفي المستويات الأعمق (سالب 30 وسالب 35 متراً)، تم بناء ملجأين محصنين، يحتوي أحدهما على “غرفة مضادة للانفجارات”، كانت مخصصة لنقل خامنئي في أوقات الخطر الشديد لضمان نجاته من أي استهداف صاروخي مباشر.

القيادات المشرفة: الحرس الثوري والمقربون من خامنئي
بدأ بناء هذا المخبأ السري في عام 2009 بموافقة شخصية من خامنئي نفسه. وتولت “مقر خاتم الأنبياء للبناء”، الذراع الهندسية للحرس الثوري، مهمة التمويل والإشراف الهندسي من خلال “المعاونية الهندسية للحرس الثوري” بقيادة العميد علي مسجديان.

أما التنفيذ الفعلي فقامت به مؤسسة “الشهيد رجائي” الخاصة، بقيادة العميد حسين أكبري، بينما كان شقيقه، العميد حسن أكبري، هو المشرف المباشر على التنفيذ. وكان حسن أكبري من أقرب الشخصيات لخامنئي، حيث كان عضواً في الفريق الأمني اللصيق لحمايته، وظهر بجانبه في معظم اللقاءات الرسمية.

لغز مقتل حسن أكبري: حادث تدريب أم تصفية داخلية؟
في تطور غامض، أعلنت وكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري في 29 أبريل 2016 أن حسن أكبري قُتل بالخطأ جراء خلل فني في سلاحه أثناء مهمة تدريبية. ومع ذلك، كشف مصدر أمني لـ”إيران إنترناشيونال” أن أكبري تم “تصفيته واستبعاده” بسبب صراعات وخلافات داخلية في بيت القيادة، مما يزيد من غموض المشهد الأمني المحيط بالمشروع.

الهجوم الإسرائيلي: كيف اخترقت الاستخبارات التحصينات؟
كان مخبأ “حبيب إبراهيمي” أحد الأهداف الرئيسية للهجوم الإسرائيلي في 6 مارس 2026 على مجمع بيت المرشد، إلا أن الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية لم تظهر تعرض المجمع السري للتدمير المباشر.

لكن المفارقة الأكبر كانت في قدرة إسرائيل على استهداف خامنئي نفسه في موقع آخر، حيث كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من اختراق كاميرات المراقبة المرورية وأبراج الاتصالات المحيطة بشارع باستور، مما أتاح لها معرفة التوقيت الدقيق لانعقاد اجتماع خامنئي مع القادة العسكريين، الذي وقع في 28 فبراير 2026، وأدى إلى مقتله.

تصريحات نافية.. كانت مجرد تضليل!
في سابقة لافتة، كان مسؤولون إيرانيون سابقون، بينهم وزير الداخلية الأسبق مصطفى بور محمدي، ووزير السياحة الأسبق عزت الله ضرغامي، قد نفوا وجود أي ملاجئ للمرشد، مؤكدين أن خامنئي كان يرفض فكرة بناء مخبأ لنفسه. لكن كشف هذا المخبأ يكشف أن التصريحات كانت مجرد تضليل إعلامي، بينما كانت التحصينات قائمة تحت الأرض طوال السنوات الماضية.

مخبأ بني بعقد من الزمن.. لم يصمد أمام دقة الاستخبارات
يبقى مشروع “حبيب إبراهيمي” أحد أعقد المشاريع الأمنية التي نفذها الحرس الثوري الإيراني، حيث جمع بين الهندسة الدفاعية المتطورة، والتمويه الذكي، والتمويل الضخم على مدار عقد كامل. لكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت خامنئي أثبتت أن التحصينات تحت الأرض، مهما بلغت دقتها، لا يمكنها وحدها حماية القادة إذا تمكنت الاستخبارات من اختراق الحلقة الأضعف: المعلومات الاستخباراتية الدقيقة عن التحركات والتوقيتات.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى