اخبار ساخنة

الفيفا يستثني علمي دولتين عربيتين من مراسم كأس العالم 2026.. (صور)

في خطوة لافتة تعكس مرونة المؤسسات الرياضية الدولية تجاه الخصوصيات الدينية والثقافية، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) اعتماد استثناء خاص لعلمي السعودية والعراق خلال مراسم ما قبل المباريات في كأس العالم 2026، الذي تستضيفه كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. والقرار يعيد تسليط الضوء على مكانة الرموز الدينية في الفعاليات الرياضية الكبرى، وكيف يمكن التوفيق بين التقاليد الاحتفالية واحترام المعتقدات.

لماذا هذا الاستثناء؟.. لفظ الجلالة في قلب القرار
يعود السبب الرئيسي وراء هذا الاستثناء إلى أن علمي السعودية والعراق يحملان لفظ الجلالة (“الله”)، وهو ما يمنع وضعهما على أرض الملعب أو في أماكن تطؤها الأقدام، وفقاً للضوابط الدينية الإسلامية التي تعتبر ذلك غير لائق. ففي الثقافة الإسلامية، يُقدس لفظ الجلالة ولا يجوز أن يدوسه أحد أو يوضع في موضع مهانة.

وعليه، حين يحين موعد مباريات هذين المنتخبين، لن يتم وضع أعلامهما الضخمة على أرض الملعب كما هو معتاد، بل سيتم رفعها فوق أرضية الملعب، ما يضمن استمرار أجواء الاحتفال دون المساس بالخصوصية العقائدية للنصوص الدينية.

ما هي مراسم رفع الأعلام في المونديال؟.. تقليد احتفالي جديد
في النسخة الحالية من كأس العالم، ابتكر الفيفا شكلاً جديداً للاحتفالات التمهيدية للمباريات، حيث يتم:

  • مد أعلام ضخمة للفريقين على أرض الملعب، بحيث تغطي كل منها نصف الملعب.
  • وقوف لاعبي الفريقين بالقرب من دائرة المنتصف لترديد النشيد الوطني، بينما تزين الأعلام الأرضية خلفهم.
  • تضفي هذه الأعلام العملاقة أجواءً احتفالية وبصرية مذهلة على جماهير المونديال.
  • لكن مع العلمين السعودي والعراقي، سيتم التعامل معهما بطريقة مغايرة تماماً كما أكد الفيفا.

ماذا قال الفيفا؟.. تعاون مثمر مع المنتخبين
في تصريحات لوكالة “رويترز”، قال متحدث رسمي باسم الفيفا إن هذه التعديلات تأتي في إطار تحسين حفل الافتتاح والتركيز على إسعاد الجماهير. وأضاف أن الفيفا “عمل عن كثب مع الفرق المشاركة لتلبية الطلبات المعقولة بشأن المراسم”، مشيراً إلى أن هذا الاستثناء يعكس التزام المنظمة باحترام الخصوصيات الثقافية والدينية للدول الأعضاء.

السعودية والعراق في المونديال.. مشاركة تاريخية بحضور مميز
يشارك المنتخبان السعودي والعراقي في نسخة كأس العالم 2026، ومشاركتهما تمثل حدثاً تاريخياً لكرة القدم العربية، خاصة مع توسع عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً لأول مرة. ومع أن القرعة لم تحسم بعد مواجهاتهما النهائية، إلا أن الفيفا ضمن مسبقاً أن مراسم المباريات التي تجمعهما أو أي فريق آخر ستأخذ هذا الاستثناء بعين الاعتبار.

صور التقطتها الكاميرات.. رفع العلمين بدلاً من وضعهما أرضاً
تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً تظهر رفع علم المملكة العربية السعودية وعلم جمهورية العراق فوق أرض الملعب في المباريات التي خاضاها، وهو مشهد يختلف عما جرى مع منتخبات أخرى، مثل المكسيك وجنوب إفريقيا، التي وضعت أعلامها على أرض الملعب بشكل طبيعي.

هل هناك سوابق مماثلة؟.. الفيفا يتعامل بمرونة مع الرموز الدينية
ليست هذه هي المرة الأولى التي يراعي فيها الفيفا الحساسيات الدينية في الطقوس الاحتفالية. فقد سبق أن مُنع وضع علم المملكة العربية السعودية على أرضية الملعب في بعض البطولات السابقة لنفس السبب، كما يتم التعامل مع رموز دينية أخرى في مناسبات مختلفة. لكن الجديد هو إضفاء الطابع الرسمي على هذا الاستثناء ضمن بروتوكولات المونديال الحالي.

بين الاحتفال والاحترام.. مونديال 2026 نموذج للتنوع الثقافي
يمثل هذا القرار نموذجاً يحتذى به في كيفية إدارة الفعاليات العالمية التي تجمع ثقافات متعددة ومتباينة. فكرة أن رموزاً دينية قد تتعارض مع تقاليد احتفالية، ومع ذلك يجد المنظمون طريقة مبتكرة لتجاوز هذا التحدي بكل احترافية وود، تعكس روحاً رياضية حقيقية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

والأهم أن الجماهير العربية والإسلامية وجدت في هذا الاستثناء رسالة تقدير من الفيفا لقيمها، وهو ما زاد من حماسها لمتابعة مونديال 2026 الذي يعد من أكثر النسخ تنوعاً وثراءً ثقافياً.

خلاصة القول: مونديال يجمع بين كرة القدم واحترام المعتقدات
لم يعد ملعب كرة القدم مجرد مساحة للتنافس الرياضي، بل أصبح منصة للتفاعل الحضاري والتفاهم بين الشعوب. وقرار الفيفا باستثناء علمي السعودية والعراق من مراسم وضع الأعلام أرضاً، هو دليل عملي على أن احترام التنوع يمكن أن يتحقق ببساطة وذكاء، دون المساس بمتعة الجماهير أو جوهر الاحتفال الكروي.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى