لماذا لا تبيع واشنطن مقاتلات “إف-22 رابتور” حتى للدول الحليفة؟

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، استقدمت الولايات المتحدة عشرات المقاتلات من طراز “إف-22 رابتور” إلى المنطقة، في رسالة قوة واضحة موجهة إلى إيران. هذه المقاتلة، التي دخلت الخدمة عام 2005، تُعدّ جوهرة التكنولوجيا العسكرية الأميركية، لكنها الطائرة الوحيدة التي يمنع الكونغرس بيعها حتى لأقرب الحلفاء. فما السر وراء هذا الحظر؟
لماذا تُعد “إف-22” الأفضل في العالم؟
تجمع “الرابتور” بين ثلاثة عناصر تجعلها متفوقة على أي مقاتلة أخرى:
- التخفي المتقدم: يصعب رصدها على الرادارات.
- دمج البيانات الحسية: يمنح الطيار وعياً ظرفياً فائقاً.
- قدرة عالية على المناورة: يمكنها التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت دون حارق لاحق.
في التدريبات، حققت “إف-22” انتصارات ساحقة على مقاتلات أميركية وأوروبية مثل “يوروفايتر تايفون”، ما جعلها العنوان الأبرز في أي صراع جوي محتمل.
حظر تصديري نادر.. وقانون يمنع البيع
رغم طلبات متكررة من إسرائيل واليابان وأستراليا لشراء “الرابتور”، فإن الكونغرس الأميركي نص في قانون عام 1998 على أن هذه المقاتلة “غير مخصصة للبيع”، على عكس مقاتلة “إف-35” التي شاركت دول حليفة في تطويرها.
ويكمن السبب الرئيسي في حماية التكنولوجيا فائقة السرية التي تحويها الطائرة، فبيعها لأي دولة، حتى لو كانت حليفاً موثوقاً، يعني فقدان السيطرة عليها، واحتمال وقوع تقنياتها في أيدي خصوم مثل روسيا أو الصين.

تداعيات الحظر: كلفة باهظة وأسطول محدود
كانت وزارة الدفاع الأميركية تخطط لشراء 750 مقاتلة من هذا الطراز، لكن مع انتهاء الحرب الباردة وتركيز الجهود على حربي العراق وأفغانستان، تقلص العدد إلى 187 مقاتلة فقط.
ونتج عن هذا القرار:
- ارتفاع كلفة الواحدة بسبب غياب وفورات الحجم.
- إغلاق خط الإنتاج من شركة “لوكهيد مارتن”.
- نقص في قطع الغيار، ما يجعل الحفاظ على الأسطول أمراً صعباً.
- تشير التقارير إلى أن أقل من 100 مقاتلة فقط جاهزة للقتال في أي وقت.
مقارنة مع مقاتلات أميركية أخرى
المقاتلة سياسة التصدير
إف-22 رابتور ممنوع التصدير نهائياً
إف-35 لايتنينغ II تصدير محدود بشروط صارمة
إف-15 إيغل تصدير لحلفاء مختارين (اليابان، إسرائيل، الشرق الأوسط)
إف-16 فايتينغ فالكون تصدير واسع لأي دولة حليفة
وتشترط واشنطن على مشتري “إف-35” عدم تشغيلها بالقرب من أنظمة روسية مثل صواريخ إس-400، أو شبكات هواوي 5G، خوفاً من جمع معلومات استخباراتية عنها.
ماذا يعني وجود “الرابتور” في الشرق الأوسط؟
يأتي انتشار هذه المقاتلات في المنطقة كجزء من الردع الأميركي ضد إيران، حيث تحمل “إف-22” ترسانة صاروخية فتاكة مصممة للاشتباكات القريبة والبعيدة المدى. لكن السؤال الأهم: هل سيكون لهذا التفوق الجوي الحاسم دور في أي مواجهة مقبلة، أم أن “الرابتور” ستبقى مجرد أداة ردع لا تُستخدم فعلياً؟
اندبندنت عربية



