الغارديان: انفلات السلاح ووضع الأقليات يهددان بـ “انفجار كبير” في سوريا

قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن غياب الحماية الفعلية للأقليات في سوريا يهدد باندلاع أزمة أمنية كبيرة قد تقلب الأوضاع في البلاد. وأوضحت الصحيفة أن العنف الطائفي المتصاعد، من الساحل السوري غربًا إلى محافظة السويداء في الجنوب، يقوض “الآمال الهشة” التي بدأت تظهر بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي.
في مارس الماضي، شهد الساحل السوري موجة دماء إثر مقتل المئات من المدنيين، معظمهم من الطائفة العلوية، وذلك بعد وقوع كمين نصبه أنصار النظام لقوات الأمن. وبعد ذلك، شهدت محافظة السويداء تصاعدًا سريعًا للعنف الطائفي هذا الشهر، عندما نشب نزاع بين أحد أبناء القبائل البدوية وأحد أفراد الأقلية الدرزية، ليحول الصراع إلى مواجهات دامية شاركت فيها أيضًا قوات الحكومة السورية.
تصاعد العنف وانهيار السيطرة الحكومية
أسفرت الاشتباكات المسلحة والقصف والاغتيالات الميدانية، بالإضافة إلى الغارات الجوية الإسرائيلية، عن مقتل مئات الأشخاص بينهم مدنيون أبرياء. وحسب “الغارديان”، يكمن الخطر الأكبر في سرعة تفاقم الأحداث، إلى جانب عجز أو عدم رغبة الحكومة الجديدة في فرض سيطرتها على المجموعات المسلحة التي تعتبر أشبه بـ”الميليشيات” و”أمراء الحرب”.
على الرغم من نجاح الرئيس السوري الجديد، أحمد الرجّاع، في كسب دعم دولي، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أنه لم ينجح في التواصل بشكل فعّال مع مختلف شرائح المجتمع المحلي، معتبرة أنه “أظهر ميلاً إلى تبني نهج شامل يرضي قاعدة طائفية ضيقة، لكنه فشل في طمأنة باقي أطياف الشعب المجزأ والمثقل بجراح الحرب”.
تحديات الثقة والحماية للأقليات
وترى “الغارديان” أن التحدي الأساسي أمام الشرع يكمن في التوفيق بين الحفاظ على دعم قاعدة طائفية ضيقة، وبين الحاجة إلى طمأنة باقي الفئات بأنهم في أمان وأن الدولة ستلبي حاجاتهم الأساسية. وأشارت إلى أن غياب الشعور بالأمن بين الأقليات قد يؤدي إلى انفجار واسع في الأوضاع، خصوصًا مع انتشار الأسلحة وتزايد رغبات الانتقام، إلى جانب تمسك قادة الفصائل بمصالحهم في بيئة اقتصادية ضيقة الموارد.
تأثير التدخلات الخارجية
حذرت الصحيفة أيضًا من أن التدخلات الخارجية ستزيد من تعميق الانقسامات الطائفية والأزمات الداخلية، مشيرة إلى استمرار إسرائيل في شن غارات داخل الأراضي السورية بذريعة حماية الأقلية الدرزية، لكن في الحقيقة تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية السورية وتقويض القيادة المركزية، كما بينت الغارديان. وأوضحت أن الهجوم على وزارة الدفاع في دمشق لم يكن مجرد رد فعل على أحداث السويداء، بل رسالة تعكس نوايا أوسع.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة، التي تدرك خطورة تفكك سوريا على مصالحها، تحاول كبح التوترات بين إسرائيل وسوريا، ومن المهم أن تستمر في ذلك للحفاظ على استقرار المنطقة.
ضرورة المحاسبة وبناء الثقة
شددت “الغارديان” على أهمية محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات التي حدثت في الساحل والسويداء، لكنها أشارت إلى أن الحكومة السورية لم تحدد حتى الآن المسؤولين عن مذبحة مارس، رغم وجود أدلة كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشهادات شهود عيان.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه دمشق أنها لن تتسامح مع أي انتهاكات، تظل الأقليات في حالة من القلق والريبة، تنتظر رؤية دلائل حقيقية على تطبيق هذه الوعود.
خاتمة: بناء سوريا شاملة ومستقرة
اختتمت الصحيفة بالقول إن المساءلة والالتزام بحماية جميع المكونات الاجتماعية ليستا رفاهية، بل هما الأساس الضروري لبناء وطن ناجح ومستقر. وأكدت أن سوريا التي لا توفر الأمن والحماية لكل مواطنيها لا يمكنها أن تطمح للبقاء أو للنمو والازدهار.
إرم نيوز



