“العدل” تشكل لجانًا قانونية لتعديل قانون الجريمة المعلوماتية

وسط حالة من الجدل الواسع التي أثارتها تطبيقات قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية مؤخراً، والتي وصلت إلى حد توقيف ناشطين وصنّاع محتوى على ذمة قضايا رأي عام، كشفت وزارة العدل السورية عن تحرك تشريعي جديد يتمثل في تشكيل لجان مختصة (قانونية وفنية) لإعادة النظر في مجموعة من التشريعات النافذة، على أن يكون قانون الجريمة المعلوماتية على رأس هذه القوانين التي تخضع للمراجعة والتدقيق.
وجاء الإعلان الرسمي اليوم (الأحد 21 حزيران) عبر الصفحة الرسمية للوزارة على “فيسبوك”، حيث أوضحت أن هذه اللجان تدرس حالياً قانون الجريمة المعلوماتية (الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2012 والمعدل بالقانون رقم 20 لعام 2022)، بمشاركة فاعلة من الجهات المعنية بتطبيقه، والتي تشمل كلاً من وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات وتقانة المعلومات، في إطار جهود وطنية أوسع لإصلاح المنظومة التشريعية.
وتركز التعديلات المقترحة، وفق بيان الوزارة، على الخروج بصياغة قانونية أكثر توازناً، تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية في آن واحد: حماية الحقوق والحريات الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتوفير الأدوات القانونية الرادعة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها دون تجاوز الضوابط الدستورية.
العدل: ضمانات رادعة ضد المخالفات الدستورية
وشددت وزارة العدل على أن التوجيهات الصادرة بشأن عمل هذه اللجان، إلى جانب الرقابة القضائية الممارسة، تُعتبر ضمانة حقيقية لعدم استغلال النصوص القانونية أو تفسيرها بشكل يخالف أحكام الإعلان الدستوري، مؤكدة التزامها الكامل بحماية حقوق جميع الأطراف على قاعدة المساواة المطلقة أمام القانون واحترام كامل لضمانات المحاكمة العادلة.
ودعت الوزارة في بيانها المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة القضائية المختصة واحترام الإجراءات القانونية، مؤكدةً في الوقت ذاته أنها ترصد عن كثب كافة النقاشات والاستفسارات حول قانونية الإجراءات المتبعة في قضايا الجرائم الإلكترونية. وأشارت إلى أن الإعلان الدستوري نص بوضوح على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع بقاء التشريعات الأخرى سارية المفعول إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول المعتمدة، وانطلاقاً من هذا المبدأ، فقد باشرت الوزارة فعلياً بمراجعة عدد من النصوص التي تُثير إشكالات حقوقية أو دستورية، واتخذت إجراءات وقائية لمنع أي تطبيق يتعارض مع مكاسب الحريات العامة.
ولضمان عدم حدوث فراغ قانوني يعطل سير العدالة، جرى -بإشراف مباشر من مجلس القضاء الأعلى- وضع ضوابط ومعايير قضائية دقيقة تحكم تطبيق النصوص محل المراجعة، بما يحافظ على استمرارية عمل المؤسسات القضائية ويصون حقوق الأفراد.
محامٍ: التعديل يحتاج إلى تشريع برلماني
وفي سياق متصل، كشف المحامي عارف الشعال، نقلاً عن مستشار كبير في إدارة التشريع، أن وزارة العدل بدأت بالفعل بإعداد مشروع متكامل لتعديل قانون الجريمة المعلوماتية. ولفت الشعال إلى أن أبرز ما يتضمنه المشروع هو “عدم توقيف المدعى عليه في جرائم الذم والقدح والتحقير الإلكتروني”، والاكتفاء بإحالة هذه القضايا مباشرة إلى المحكمة المختصة لمحاكمته وهو طليق. غير أن الشعال نبّه إلى أن هذا المشروع لا يزال بحاجة إلى عرضه على مجلس الشعب ومناقشته من قبل النواب بعد تشكيله، ليصبح نافذاً وقابلاً للتطبيق.
خلفية الحراك: قضية المخرج حسان عقاد
يأتي هذا التطور التشريعي كرد فعل مباشر على تداعيات قضية الناشط والمخرج حسان عقاد، الذي كان قد أوقف بناءً على شكوى رسمية من الإعلامي موسى العمر، قبل أن يعلن الأخير اليوم إسقاط حقه الشخصي بالدعوى، ليُفرج عن العقاد في وقت لاحق من اليوم ذاته (الأحد). وقد نشر العمر عبر صفحته على “فيسبوك” أنه أسقط حقه الشخصي والدعوى بالكامل “لوجه الله”، معبراً عن أسفه لما وصل إليه زميله، ومتمنياً له التوفيق في نشاطه الإعلامي.
المحامي العام يوضح ملابسات التوقيف
من جانبه، حاول القاضي حسام خطاب (المحامي العام في عدلية دمشق) تقديم رؤية قانونية للإجراءات التي أدت إلى توقيف عقاد، وذلك في تسجيل مصور نشرته العدلية يوم 18 حزيران. وأوضح خطاب أن المدعي (موسى العمر) تقدم بشكوى رسمية بتاريخ 3 حزيران تتعلق بجرائم قدح وذم وتشهير عبر منصات التواصل، وتم إحالتها إلى فرع مكافحة الجريمة الإلكترونية لتنظيم الضبط.
وبين خطاب أنه جرى الاستماع إلى إفادة المدعي، فيما تبلغ فرع المباحث العقاد عدة مرات للحضور دون استجابة، مما استدعى إصدار مذكرة بحث بحقه. وفي 17 حزيران، تم العثور على العقاد في أحد أحياء دمشق وإحضاره، حيث تبين أن هناك إذاعة بحث صادرة ضده، بالإضافة إلى بلاغات أخرى مرفوعة من مواطنين تتعلق بقضايا تشهير إلكتروني مماثلة، ليتم التحفظ عليه بانتظار استكمال التحقيقات وعرض الملف على القضاء المختص.
عنب بلدي



