اخبار ساخنة

ثروة ضخمة.. الهواتف القديمة تحتوي على ذهب يفوق المناجم بـ800 مرة

هل لديك درج أو صندوق قديم مملوء بهواتف لا تعمل؟ قبل أن تفكر في رميها، اعلم أنك قد تجلس على “منجم ذهب” حقيقي. وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فإن طنّاً واحداً من الهواتف المحمولة القديمة يمكن أن يحتوي على ذهب أكثر بـ 800 مرة مقارنة بطن واحد من خامات التعدين التقليدية. هذه الحقيقة المذهلة تقود إلى تحول عالمي في مفهوم “التعدين”، من المناجم العميقة في باطن الأرض إلى “التعدين الحضري” داخل أدراج منازلنا ومكاتبنا.

ما هو “التعدين الحضري”؟
ببساطة، هو عملية استخراج المعادن الثمينة (مثل الذهب والفضة والنحاس) من النفايات الإلكترونية (E-waste)، بدلاً من استخراجها من باطن الأرض بالطرق التقليدية. تشمل هذه النفايات:

  • الهواتف المحمولة القديمة.
  • أجهزة الحاسوب واللاب توب.
  • الكابلات والأسلاك.
  • الأجهزة المنزلية المعطلة.

الفكرة تقوم على أن هذه الأجهزة، رغم انتهاء عمرها الافتراضي، لا تزال تحوي داخلها تراكيز دقيقة لكنها قيِّمة من المعادن، خاصة في لوحات الدوائر المطبوعة.

الرقم المذهل: 800 ضعف
الرقم الذي نشرته الأمم المتحدة قد يبدو مبالغاً فيه، لكنه يعكس الحد الأقصى وليس المتوسط. ومع ذلك، حتى لو كان المتوسط أقل، فإن القيمة لا تزال هائلة. تخيل أن طناً من خام الذهب التقليدي قد يعطي 5-10 جرامات من الذهب، بينما طن من الهواتف القديمة قد يمنحك كيلوغرامات!

المصدر                                                     كمية الذهب التقريبية لكل طن
مناجم ذهب تقليدية                                                5-10 جرامات
هواتف محمولة قديمة                                     قد تصل إلى 350 جراماً أو أكثر

هذا الفارق الهائل هو ما يجعل الشركات والحكومات تتجه بجدية إلى إعادة التدوير الإلكتروني.

كيف يتم استخراج الذهب من الأجهزة القديمة؟
العملية ليست مجرد خلط الأجهزة في وعاء. تتطلب خطوات تقنية دقيقة:

  • التفكيك اليدوي: فصل البطاريات والبلاستيك والمكونات الخطرة.
  • الطحن: تكسير اللوحات الإلكترونية إلى قطع صغيرة.
  • الفصل المغناطيسي: استخدام المغناطيس لفصل المعادن الحديدية عن غير الحديدية.
  • الترشيح الكيميائي: استخدام مواد كيميائية دقيقة (مثل السيانيد أو الأحماض) لإذابة المعادن الثمينة وفصلها عن البلاستيك والمعادن الرخيصة.
  • التنقية: الحصول على الذهب والفضة والنحاس بدرجات نقاء عالية قابلة للاستخدام مرة أخرى.

قصة نجاح عالمية: أولمبياد طوكيو
ربما أبرز مثال تطبيقي على “التعدين الحضري” هو ما فعلته اليابان خلال استضافتها لأولمبياد طوكيو. أطلقت الحكومة حملة وطنية عنوانها “من النفايات إلى الميداليات”، دعت فيها المواطنين إلى التبرع بأجهزتهم الإلكترونية القديمة.

النتيجة كانت مذهلة:

  • تم جمع عشرات الآلاف من الأطنان من الأجهزة الإلكترونية.
  • تم استخراج ما يكفي من الذهب والفضة والنحاس لصناعة جميع ميداليات الأولمبياد (الذهبية والفضية والبرونزية).

هذا المشروع لم يكن رمزياً فقط، بل أظهر للعالم إمكانية تحويل النفايات إلى مورد استراتيجي.

التحديات البيئية: ليست كلها وردية
قبل أن نعتقد أن “التعدين الحضري” هو الحل السحري، لا بد من الاعتراف بتحدياته:

  • استخدام مواد كيميائية خطرة: عمليات الترشيح قد تستخدم سيانيد أو أحماض قوية، والتي إذا لم تدار بشكل صحيح، تسبب تلوثاً خطيراً للمياه والتربة.
  • الحاجة إلى تقنيات متقدمة: ليس كل دولة تمتلك المصانع والأنظمة الرقابية للقيام بذلك بشكل آمن.
  • النفايات المتبقية: حتى بعد الاستخراج، يبقى بلاستيك ومواد أخرى تحتاج إلى معالجة.

أرقام صادمة: ماذا يحدث لـ60 مليون طن؟
يقول الخبراء إن العالم ينتج حالياً أكثر من 60 مليون طن متري من النفايات الإلكترونية سنوياً. للأسف، أقل من 20% فقط يُعاد تدويره بشكل رسمي وآمن. الباقي:

  • ينتهي في مكبات النفايات.
  • يتم حرقها في ظروف غير صحية.
  • يتم شحنها بشكل غير قانوني إلى دول نامية لتفكيكها بطرق بدائية تهدد صحة العمال.

هذا يعني ضياع مليارات الدولارات من الذهب والمعادن الثمينة سنوياً.

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى