صحة و جمال

عواقب التخلي عن الدهون الحيوانية

تثير الدهون الحيوانية جدلاً واسعاً بين المهتمين بالتغذية والصحة، إذ يعتقد كثيرون أنها السبب الرئيسي لارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك.
وتوضح الدكتورة داريا خايكنا، أخصائية الغدد الصماء والتغذية، أن المخاوف المرتبطة بالدهون الحيوانية تعود إلى عقود مضت، عندما ربطت بعض الدراسات المبكرة بين الدهون المشبعة وأمراض القلب.
إلا أن الأبحاث اللاحقة أظهرت أن العلاقة ليست بالبساطة التي رُوّج لها سابقاً.
وتشير إلى أن الدهون الحيوانية والنباتية تؤديان وظائف مختلفة داخل الجسم، لذلك لا يمكن اعتبار إحداهما بديلاً كاملاً عن الأخرى.
فالدهون الحيوانية تلعب دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات، وامتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات A وD وE وK، إضافة إلى مساهمتها في بناء الخلايا وحماية الجهاز العصبي.
في المقابل، تتميز الدهون النباتية باحتوائها على الأحماض الدهنية غير المشبعة، مثل أوميغا 3 وأوميغا 6 وأوميغا 9، والتي ترتبط بفوائد عديدة لصحة القلب وتقليل الالتهابات والمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار.
وتحذر الخبيرة من أن الاستغناء الكامل عن الدهون الحيوانية قد يؤدي إلى اضطرابات صحية متعددة، منها اختلال التوازن الهرموني، وضعف امتصاص بعض العناصر الغذائية، ونقص الكوليسترول الضروري لتصنيع الهرمونات والحفاظ على وظائف الدماغ والجهاز العصبي.
كما قد تظهر أعراض مثل الإرهاق المستمر، واضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء، وبعض المشكلات الجلدية الناتجة عن نقص الدهون الأساسية.
وترى خايكنا أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن بين المصادر المختلفة للدهون، من خلال الاعتماد بشكل رئيسي على الدهون النباتية الصحية الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو وبذور الكتان، مع تناول كميات معتدلة من الدهون الحيوانية ضمن نظام غذائي متوازن.
وتؤكد أن الاعتدال هو الأساس، فالإفراط في الدهون الحيوانية قد يكون ضاراً، لكن الامتناع عنها بشكل كامل قد يحمل مخاطر صحية لا تقل أهمية عن الإفراط في استهلاكها.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى