مشاهد للحريق على حاملة طائرات أمريكية في ذروة الحرب مع إيران

كشفت مقاطع فيديو نشرتها شبكة CNN عن أضرار جسيمة لحقت بحاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر. فورد” إثر حريق استمر 30 ساعة في مارس الماضي، مما يدحض الرواية الرسمية للبحرية الأمريكية التي قللت من شأن الحادث. وأظهرت المشاهد فشل منظومة الإطفاء التلقائية وتدمير مرافق نوم الطاقم، مما شل القدرات العملياتية للقطعة البحرية
🛑 شبكة CNN الأمريكية تنشر مقطعا مصورا للحريق على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" في آذار مارس الماضي. pic.twitter.com/V4Fb0EZk49
— عربي21 | بين السطور (@Arabi21_News) June 5, 2026
البحرية الأمريكية: حريق محدود وسفينة تعمل بكامل طاقتها
في البداية، أصدرت البحرية الأمريكية بياناً موجزاً قالت فيه إن الحريق تم “احتواؤه” بسرعة، وإن بحارين اثنين فقط أصيبا بـ “إصابات غير مهددة للحياة”، مؤكدة أن الحاملة الضخمة “ما زالت تعمل بالكامل”. لكن التسريبات والفيديو الذي حصلت عليه “سي إن إن” يرسم صورة أكثر قتامة.
ما يظهره الفيديو: دمار كامل ولفائف من المعدن المحترق
الفيديو الذي نشرته الشبكة يظهر أضراراً بالغة في أحد أقسام السفينة. الأسرة التي كان ينام عليها البحارة تحولت إلى هيكل معدني ملتوٍ ومحترق بالكامل. السقف فوقها بدا مجوفاً، والأسلاك الكهربائية تتدلى منه، فيما تتناثر أكوام من الرماد على الأرض حول الأسِرَّة المدمرة. المشهد يوحي بحريق عنيد وواسع، وليس مجرد حادث بسيط كما صوّرته البيانات الأولى.
بحار يروي لحظات الرعب: “ظننت أننا سنخسر السفينة”
نقلت الشبكة عن أحد البحارة الذين شاركوا في مكافحة النيران قوله بكلمات مؤثرة:
“كنت أعتقد بجدية أننا سنفقد السفينة. إما أن تقاتل أو تموت.”
هذه العبارة تلخص حجم الخطر الذي واجهه الطاقم أثناء محاولتهم السيطرة على الحريق في قلب البحر الأحمر.
فشل نظام إخماد الحرائق.. والبحارة يواجهون النيران بأنفسهم
وفقاً للبحار نفسه ومسؤول أمريكي رفيع اطلع على الحادثة، فإن نظام إخماد الحرائق الآلي في السفينة لم يعمل، مما اضطر البحارة إلى خوض معركة يدوية لإخماد النيران. هذا الفشل التقني في واحدة من أحدث وأغلى حاملات الطائرات الأمريكية (تبلغ قيمتها 13 مليار دولار) يثير تساؤلات جدية حول جاهزية الأنظمة الدفاعية والوقائية على متنها.
البحرية قللت من حجم الكارثة.. وتأثير حقيقي على العمليات
قال المسؤول الأمريكي الكبير لـ “سي إن إن” إن التصريح العلوي للبحرية قلل عمداً من تأثير الحريق على قدرات “فورد”، لأنها كانت في خضم عمليات حساسة ضد إيران. لكن واقعياً، فإن الحريق أثر بشكل كبير على أداء السفينة.
رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، كشف أن يومين كاملين مرا قبل أن تتمكن “فورد” من استئناف طلعاتها الجوية، وأن السفينة اضطرت للتوجه إلى ميناء في اليونان لإجراء إصلاحات مؤقتة. بعبارة أخرى، السفينة لم تكن “تعمل بالكامل” كما قيل.
30 ساعة من القتال.. و600 بحار بلا أسرّة
بحسب الشبكة، استغرق طاقم “فورد” حوالي 30 ساعة لإخماد الحريق بالكامل، وتنظيف الموقع، ومنع اشتعاله مرة أخرى. والأسوأ من ذلك، أن حوالي 600 بحار فقدوا القدرة على الوصول إلى أسرّتهم نتيجة الدمار الذي لحق بمناطق السكن في السفينة.
البحرية تحقق.. لكنها لا تعلق
عندما سألت “سي إن إن” متحدثاً باسم البحرية عن حجم الحريق الحقيقي وسبب فشل نظام التحكم في الحرائق، كان رده مختصراً: “التحقيق في الحريق لا يزال جارياً”. دون أي تفاصيل إضافية أو تأكيد أو نفي لما ورد في التقرير.
“فورد” في قلب المعركة.. صواريخ إيرانية وطائرات مسيّرة
لم تكن “فورد” مجرد حاملة طائرات عابرة في المنطقة؛ بل كانت مركز العمليات الأمريكية ضد إيران. الطيارون على متنها نفذوا موجات متتالية من طلعات القصف التي استهدفت مواقع إيرانية. لكن المقابل كان خطيراً أيضاً.
حصلت مجموعة “فورد” الضاربة على وسام الوحدة الرئاسي، وجاء في الاقتباس أن المجموعة كانت تحت “تهديد مستمر من صواريخ العدو والطائرات الهجومية أحادية الاتجاه” (في إشارة إلى الطائرات المسيّرة الانتحارية).
أحد البحارة وصف المشهد قائلاً: رأينا خطاً برتقالياً في السماء بينما ظهرت ذخائر إيرانية في الأفق. وعندما تقترب الصواريخ أو المسيرات من “فورد” لمسافة معينة، كانت السفينة تصدر تنبيهاً: “توقعوا التعرض للضربات والسيطرة على الأضرار”.
مشاكل إضافية غير الحريق: دورات مياه مسدودة مراراً
في نهاية تقريره، أضاف البحار تفصيلاً ساخراً لكنه يعكس معاناة حقيقية: لم يكن الحريق هو المشكلة الوحيدة أثناء الانتشار، بل كانت دورات المياه في السفينة مسدودة مراراً وتكراراً، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية لأفراد الطاقم الذين كانوا يقاتلون في جبهة حامية.
عربي21



