اقتصاد

بعد عام من الاتفاق.. إلى أين تتجه محطة حاويات اللاذقية؟

بعد مرور عام على توقيع اتفاقية الشراكة بين الحكومة السورية ومجموعة CMA CGM الفرنسية، بدأت ملامح مشروع تطوير محطة حاويات اللاذقية تتضح بشكل أكبر، وسط رهانات على تحويل الميناء إلى مركز لوجستي حديث قادر على استيعاب حركة التجارة المتنامية وإعادة ربط سورية بخطوط النقل البحري الإقليمية والدولية.
استثمار طويل الأمد لتحديث الميناء
في أيار 2025، وقّعت الحكومة السورية اتفاقية شراكة مع المجموعة الفرنسية لإدارة وتشغيل محطة الحاويات في ميناء اللاذقية، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها تحول استراتيجي في قطاع الموانئ.
ويتضمن العقد استثمارات تصل إلى 230 مليون يورو على مدى 30 عاماً، منها 30 مليون يورو خلال السنة الأولى، إضافة إلى 200 مليون يورو تُضخ خلال السنوات الأربع اللاحقة.
كما يشمل المشروع إنشاء رصيف جديد بطول 1.5 كيلومتر وعمق 17 متراً، ما يسمح باستقبال سفن ضخمة لم يكن الميناء قادراً على استيعابها سابقاً.
تسوية الديون وإطلاق مرحلة جديدة
وفي شباط الماضي، أعلنت الهيئة العامة للموانئ البرية والبحرية التوصل إلى اتفاق جديد مع الشركة الفرنسية لتشغيل محطة الحاويات، تضمن تسوية الالتزامات المالية المتراكمة بين الطرفين خلال السنوات الماضية، إلى جانب اعتماد آليات تشغيل واستثمار جديدة أكثر وضوحاً.
ويرى مختصون أن الفارق الأساسي بين العقد الجديد والعقد السابق الموقع عام 2009 يتمثل في اختلاف البيئة الاقتصادية والإدارية، مع التركيز حالياً على الحوكمة والشفافية والاستثمار المباشر ونقل الخبرات التشغيلية الحديثة.
نموذج استثماري يعتمد على التكنولوجيا والخبرة
تعتمد الشراكة الجديدة على نموذج استثماري حديث يرتكز على الإدارة المهنية وتطوير البنية التحتية ونقل التقنيات المستخدمة في أبرز الموانئ العالمية.
وتشمل خطة التطوير إعادة تأهيل الأرصفة، وتحديث المعدات، وتعميق حوض الميناء، ورفع كفاءة مناولة الحاويات، بما يسرّع عمليات الشحن والتفريغ ويعزز القدرة التنافسية للميناء على مستوى المنطقة.
آلية أرباح جديدة
ينص العقد على توزيع الإيرادات وفق صيغة تصاعدية، حيث ترتفع حصة الدولة تدريجياً مع زيادة أعداد الحاويات التي تتم مناولتها، لتصل إلى 70% من الإيرادات مقابل 30% للشركة المشغلة، وهو ما اعتبرته الجهات المعنية نموذجاً أكثر عدالة وشفافية مقارنة بالعقود السابقة.
بدء تنفيذ التحديث فعلياً
شهد ميناء اللاذقية خلال الأشهر الماضية وصول أولى المعدات التشغيلية الحديثة ضمن برنامج التطوير، في أول عملية تحديث من هذا النوع منذ عام 2009.
وضمت الشحنة أجزاء ومعدات خاصة برافعات متطورة من إنتاج شركة Konecranes الفنلندية، إلى جانب قطع غيار وأنظمة تشغيل وصيانة تهدف إلى رفع كفاءة العمل وتقليل زمن المناولة وزيادة الطاقة التشغيلية للمحطة.
شراكة إماراتية تعزز المشروع
وفي خطوة لافتة، دخلت مجموعة موانئ أبوظبي كشريك استراتيجي عبر الاستحواذ على حصة 20% من شركة محطة حاويات اللاذقية الدولية مقابل 22 مليون دولار.
ويُتوقع أن يسهم هذا الاستثمار في دعم خطط التوسع وزيادة الطاقة الاستيعابية للمحطة التي تتعامل مع نحو 95% من حركة الحاويات في سورية.
عودة النقل السككي بعد 14 عاماً
ضمن مساعي تطوير منظومة النقل اللوجستي، شهد شهر أيار 2026 انطلاق أول رحلة تجريبية لقطار شحن بين مرفأ اللاذقية والمرفأ الجاف في مدينة عدرا بريف دمشق، بعد توقف استمر 14 عاماً.
وتُعد هذه الخطوة جزءاً من خطة تهدف إلى ربط الموانئ البحرية بالمراكز التجارية والصناعية الداخلية، وتخفيف الضغط على النقل البري وخفض تكاليف الشحن.
مستقبل واعد أم تحديات مستمرة؟
رغم التقدم الملحوظ في تنفيذ بنود الاتفاقية، يبقى نجاح المشروع مرتبطاً باستمرار تدفق الاستثمارات، واستكمال مشاريع التوسعة والبنية التحتية، وتطوير شبكات النقل المرتبطة بالميناء.
ومع دخول شركاء جدد وبدء وصول المعدات الحديثة وتفعيل النقل السككي، يبدو أن ميناء اللاذقية يدخل مرحلة جديدة قد تعيد رسم دوره كمحور رئيسي للتجارة والنقل البحري في سورية خلال السنوات المقبلة.
سيريا ستيبس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى