شركة دجلة للنفط : إنتاج سورية النفطي ما يزال دون مستوياته التاريخية

أكد رئيس مجلس إدارة شركة دجلة للنفط، نصر أبو نبوت، أن قطاع النفط السوري يمر بمرحلة مختلفة جذريًا عمّا كان عليه قبل عام 2011، سواء من حيث حجم الإنتاج أو طبيعة عمل الشركات الوطنية والأجنبية، موضحًا في تصريحات لمنصة الطاقة أن الفجوة بين الماضي والحاضر ما تزال كبيرة.
وأوضح أبو نبوت أن معظم حقول النفط والغاز في سورية تتركز في محافظة دير الزور، التي تضم أكبر عدد من الحقول، وفي مقدمتها حقل العمر الذي كان يمثل الركيزة الأساسية لصادرات النفط السورية قبل الحرب، يليه حقل التنك.
وأشار إلى أن منطقة الرميلان في محافظة الحسكة تُعد أكبر تجمع للآبار النفطية في البلاد، إلا أن إنتاجها الحالي تراجع بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه قبل عام 2011، نتيجة تضرر المنشآت وضعف أعمال الصيانة خلال سنوات النزاع.
أما في المنطقة الوسطى، ولا سيما حمص وتدمر، فتركز النشاط النفطي تاريخيًا على إنتاج الغاز الطبيعي، الذي كان يلعب دورًا محوريًا في تشغيل محطات توليد الكهرباء قبل الحرب.
ولفت إلى أن حقل كونوكو، الذي كان أكبر منشأة لمعالجة الغاز في سوريا، أدى توقفه إلى انخفاض إنتاج الغاز إلى نحو نصف مستواه السابق، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج كان غازًا مصاحبًا للنفط.
وبيّن أن إنتاج سورية من الغاز الطبيعي كان يبلغ قبل عام 2011 نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا، في حين لا يتجاوز حاليًا ما بين 7 و9 ملايين متر مكعب، وهو ما يعكس عمق التراجع الإنتاجي.
ومن الناحية الجيولوجية، أوضح أبو نبوت أن منطقة الجزيرة السورية تمثل الخزان الأكبر للنفط والغاز، في حين تُعد المياه الإقليمية في شرق المتوسط رهانًا استراتيجيًا طويل الأجل لاكتشافات غازية بحرية واعدة.
وأكد أن استعادة الاستقرار ستفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة لحقول النفط والغاز من الناحيتين الفنية والتاريخية، بما يسمح بوضع خطط واقعية لزيادة الإنتاج تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن الحقول كانت تُدار قبل الحرب عبر شركات تشغيل مشتركة تضم المؤسسة العامة للنفط إلى جانب شركات أجنبية تولت التطوير والتمويل والإدارة التقنية، إلا أن نشاط معظم هذه الشركات توقف أو تراجع بشدة خلال سنوات النزاع، خاصة في المناطق الشرقية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد عودة تدريجية للشراكات الأجنبية، لما توفره من خبرات وتقنيات ورؤوس أموال تُعد ضرورية لتسريع تعافي القطاع النفطي.
وختم بالتأكيد على أن الإنتاج الحالي ما يزال محدودًا مقارنة بالماضي، لكنه قابل للارتفاع بوتيرة سريعة مع استعادة الحقول الكبرى وبدء أعمال التأهيل، لافتًا إلى أن الهدف المعلن للشركة السورية للبترول يتمثل في رفع إنتاج النفط إلى نحو 150 ألف برميل يوميًا على المدى القريب، وهو هدف قابل للتحقيق إذا ما أُحسن استثمار الموارد المتاحة.
الاقتصاد اليوم



