أزمة تمثيل.. قوى كردية ترفض مخرجات “مجلس الشعب” وتتهم دمشق بـ “الإقصاء الممنهج”

في تطور سياسي لافت، أعلن تحالف يضم 21 حزباً وحركة سياسية كردية، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة القامشلي، رفضه القاطع لنتائج عملية اختيار ممثلي المناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب. ويُعد هذا الموقف تحدياً جديداً لآليات التعيين التي تتبناها الحكومة السورية.
تحالف كردي واسع: المختارون لا يمثلون إلا أنفسهم
واعتبر التحالف الكردي، الذي يضم حزب “الاتحاد الديمقراطي” بقيادة “الإدارة الذاتية”، أن الشخصيات التي وقع عليها الاختيار لا تملك أي شرعية تمثيلية حقيقية، واصفاً إياهم بأنهم “يمثلون أنفسهم فقط”. وأكد التحالف أن هذه العملية تجسيد لنهج الإقصاء والتهميش الذي تكرسه “سلطة مركزية” لا تأخذ بتنوع الشعب السوري.
عملية اختيار مثيرة للجدل: تعيين دون انتخابات مباشرة
جاء هذا الرفض بعد يوم واحد من قيام السلطات السورية بتنظيم عملية اختيار تسعة ممثلين عن دوائر الحسكة والقامشلي وعين العرب، مع حسم مقعدي المالكية بالتزكية. ويتم ذلك ضمن إطار تطبيق “الإعلان الدستوري” الذي يمنح الرئيس أحمد الشرع صلاحية تشكيل ثلثي أعضاء المجلس (210 مقاعد) عبر هيئات مناطقية، دون اللجوء إلى صناديق الاقتراع.
القوى الكردية: هذه الآلية تنسف جهود بناء سوريا ديمقراطية
وترى القوى الكردية المعترضة أن هذه الآلية “الفوقية” تنسف جهود بناء سوريا ديمقراطية وتعددية، وتتناقض بشكل واضح مع طموحات عملية سياسية وطنية شاملة تضمن التمثيل العادل لإرادة السوريين في مختلف مناطق البلاد.
تصعيد في وقت حرج: اتفاق الاندماج المؤسسي مهدد
تكتسب هذه التطورات حساسية خاصة جداً، لأنها تتزامن مع مرحلة حرجة من ملف “الاندماج المؤسسي”. فالتصعيد الحالي يأتي رغم التوصل في كانون الثاني/ يناير الماضي إلى اتفاق شامل بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية الكردية ضمن هياكل الدولة. ويبدو أن التباين في الرؤى حول “آليات التعيين” مقابل “الانتخاب المباشر” لا يزال يشكل عائقاً حقيقياً أمام تنفيذ الاتفاق على الأرض.
السويداء خارج المعادلة: الهجري يرفض الوصاية ويطالب بكيان مستقل
وعلى الجانب الآخر من البلاد، لا تزال محافظة السويداء خارج منظومة التمثيل البرلماني تماماً، نتيجة التوترات المستمرة بين دمشق وأبناء المحافظة. وقد جدد الرئيس الروحي لطائفة “الموحدين الدروز”، حكمت الهجري، رفضه القاطع لأي وصاية أو قيادة تُفرض على الجبل من الخارج.
وشدد الهجري على ضرورة تأسيس كيان إداري مستقل يدير شؤون المنطقة عبر “أبنائها الشرفاء”، في إشارة واضحة إلى استمرار أزمة الثقة العميقة بين العاصمة دمشق والمحافظة الجنوبية.
اختبار صعب للرئيس الشرع: صلاحيات التعيين أمام استحقاق دستوري
هذا المشهد المعقد، الذي يجمع بين الرفض الكردي الموسع والتمسك الاستقلالي الواضح في السويداء، يضع صلاحيات الرئيس أحمد الشرع في تعيين الثلث المتبقي من أعضاء مجلس الشعب أمام اختبار صعب للغاية.
فالمجلس النيابي الجديد، الذي يُعوّل عليه القيام بمهمات دستورية جسيمة تشمل التشريع، والمصادقة على المعاهدات، وإقرار الموازنة العامة، يبدأ مهامه وهو يواجه أزمة شرعية حادة في تمثيل رقعة واسعة من الجغرافيا السورية. وهذا الواقع يعيد طرح التساؤلات الجوهرية حول مدى قدرة هذه التركيبة البرلمانية على قيادة مرحلة الاستقرار الوطني المنشودة وبناء الثقة مع جميع مكونات الشعب السوري.
هاشتاغ



