الاخبار

هل تسعى إسرائيل لمواجهات مباشرة مع سورية.. ما أهداف التوغل المستمر؟

تتواصل التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية في ظل إدانات واسعة ومطالبات دولية تطالب بوقف هذه الاعتداءات والانسحاب من المناطق التي تم التوغل فيها، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الغارات الجوية التي تستهدف مواقع متفرقة بين فترة وأخرى.

وشهدت بلدة بيت جن الواقعة في ريف دمشق الجنوبي أحد أكثر أيامها دموية هذا العام، عقب عملية توغل بري نفذتها وحدات إسرائيلية فجر الجمعة، أعقبها قصف جوي مكثف تسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، من ضمنهم نساء وأطفال، إلى جانب موجة نزوح جماعي وحالة من الخوف سادت بين الأهالي.

وجاءت هذه العملية في توقيت بالغ الدقة، بالتزامن مع نشاط إعلامي ميداني لمناصري السلطة الانتقالية في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذين يحيون الذكرى السنوية لعملية “ردع العدوان”، والتي تصفها وسائل الإعلام الرسمية بأنها محطة مفصلية في التحولات السياسية والعسكرية داخل البلاد.

أهداف متعددة وتحركات محسوبة

في هذا السياق، قال المحلل السياسي السوري أحمد المسالمة إن القوات الإسرائيلية دخلت بلدة بيت جن من محورين بهدف اعتقال شبان تصدّوا للتوغل، ما أسفر عن سقوط قتلى من الجانبين.

وأوضح أن هذه العمليات تُنفذ بذريعة حماية الحدود، بينما الهدف الحقيقي – بحسب تعبيره – يتمثل في زعزعة استقرار سورية والضغط عليها سياسيًا وأمنيًا.

وأضاف أن سورية تفتقر في الوقت الراهن إلى الأدوات الميدانية القادرة على منع هذه التوغلات، حيث تعتمد السلطات – وفق تقديره – على الحلول الدبلوماسية وتجنب الانجرار إلى التصعيد العسكري.

سجل طويل من خرق الاتفاقيات

من جهته، أكد الخبير الأمني السعودي العميد عبد الله آل شايع أن إسرائيل تمتلك تاريخًا طويلاً في عدم الالتزام بالاتفاقيات الدولية، وتسعى باستمرار إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي من خلال ذرائع أمنية تتعلق بالبحث عن أسلحة أو منع تهديدات، في حين أن الواقع يكشف – برأيه – عن محاولة لفرض واقع جديد يخدم مشروعًا توسعيًا أوسع.

وأوضح آل شايع أن الاعتداءات الأخيرة تمثل اختبارًا لرد الفعل السوري، وقياسًا لقدرة القيادة على التعامل السياسي والعسكري مع هذه الاستفزازات، بهدف جر سورية إلى مواجهة جديدة تعطل جهود إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.

وأشار إلى أن الغضب الشعبي يتصاعد مع كل توغل جديد، رغم عدم تشكل مقاومة منظمة على الأرض حتى الآن، في وقت تعتمد فيه القيادة السورية سياسة “الصبر الاستراتيجي” لتفادي التصعيد المباشر وكسب الدعم الدولي من خلال توثيق هذه الانتهاكات.

ورجّح أن تستمر هذه العمليات، نظرًا لاعتماد إسرائيل – بحسب وصفه – على سياسة فرض الهيمنة في المنطقة، معتبرًا أن ذلك يقوض أي فرصة لتسوية عادلة تشمل الاعتراف بحقوق الفلسطينيين وفق المبادرة العربية.

التصعيد مرتبط بالتحرك الدبلوماسي السوري

بدوره، قال المحلل السياسي بسام السليمان إن التصعيد الإسرائيلي جاء ردًا على ما وصفه بالنجاحات الدبلوماسية التي حققتها سورية مؤخرًا.

وذكر أن إسرائيل كانت تراهن إما على مواجهة عسكرية مباشرة أو فرض تسوية بشروطها الخاصة، وهو ما ترفضه دمشق.

وأضاف أن إسرائيل تلجأ إلى التصعيد غير المباشر أيضًا عبر تحريك أطراف محلية ورفع رموزها في بعض المناطق، وهو ما يرى فيه مؤشرات تستحق المتابعة والتحقيق.

وأكد السليمان ضرورة مواجهة أي توغل في المناطق التي تدخلها القوات الإسرائيلية، معتبرًا أن الحكومة السورية تُفضل ضبط النفس حاليًا لتجنب تداعيات خطيرة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

موقف رسمي سوري

من جهتها، أدانت سورية التوغل الإسرائيلي بأشد العبارات، مؤكدة أن الدورية العسكرية التي اقتحمت بلدة بيت جن فجر الجمعة اعتدت على المدنيين وممتلكاتهم، ما أدى إلى اشتباكات بعد تصدي الأهالي لها.

وأوضحت وزارة الخارجية السورية أن قصف البلدة بعد فشل التوغل البري يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن أكثر من عشرة قتلى مدنيين وتسبب في نزوح جماعي واسع.

وجددت دمشق مطالبتها مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات واتخاذ إجراءات رادعة تحمي السيادة السورية.

كما أكدت الوزارة أن سورية ستواصل الدفاع عن أرضها بكل الوسائل القانونية، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيها عن تمسكها بحقوقها.

وأفادت وكالة الأنباء السورية أن العملية تضمنت اعتقال ثلاثة أشخاص، وتحليقًا مكثفًا للطيران، وسط نزوح الأهالي إلى المناطق المجاورة.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى