اخبار سريعة

“جنايات” دمشق تعقد الجلسة الثالثة لمحاكمة عاطف نجيب

شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء 19 أيار 2026، انعقاد الجلسة الثالثة من محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا، والذي يعد أحد أبرز المسؤولين الأمنيين المرتبطين بالأحداث التي رافقت انطلاق الاحتجاجات السورية عام 2011.

وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة المحاكمات العلنية التي أعلنت عنها السلطات السورية لمساءلة عدد من مسؤولي النظام السابق بشأن الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

حضور حقوقي ومتابعة إعلامية للجلسة

بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية، حضر الجلسة ممثلون عن 21 منظمة قانونية وحقوقية محلية ودولية، في مؤشر على الاهتمام الكبير الذي تحظى به القضية على المستويين الحقوقي والسياسي.

كما نشرت وزارة العدل السورية مقطعًا مصورًا من بداية الجلسة، قبل أن يتوقف البث أثناء الاستماع إلى إفادات الشهود، وذلك حفاظًا على سرية المعلومات وضمان سلامة الشهود المشاركين في القضية.

مواجهة مباشرة بين المحكمة والمتهم

مثل عاطف نجيب أمام المحكمة بحضور فريق الدفاع الخاص به، بينما ترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، الذي واصل استجواب المتهم ومواجهته بالأدلة والإفادات التي وردت خلال الجلسات السابقة.

وخلال الجلسة، أشار القاضي إلى ورود وثائق قانونية تتعلق بتجريد الحقوق المدنية بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب قرارات مماثلة بحق عدد من المسؤولين الفارين، من بينهم ماهر الأسد ومسؤولون آخرون من رموز النظام السابق.

أحداث درعا تعود إلى واجهة القضاء

ركزت المحكمة على الوقائع المرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا في آذار 2011، وهي الأحداث التي شكّلت نقطة البداية للحراك الشعبي في سوريا.

وخلال استجوابه، تحدث نجيب عن خلافات قال إنها نشبت بينه وبين رئيس مكتب الأمن القومي السابق هشام بختيار حول طريقة التعامل مع المتظاهرين.

وأوضح أن هذه الخلافات شملت اعتراضه على بعض الإجراءات الأمنية، من بينها ما وصفه بـ”كمين” استهدف محتجين قدموا من ريف درعا، وأسفر عن مقتل شخصين.

كما أكد أنه بعد 18 آذار 2011 لم تعد اللجنة الأمنية تعقد اجتماعات منتظمة، بل اقتصرت اللقاءات على اجتماعات طارئة لم توثق بمحاضر رسمية، مشيرًا إلى أن رأيه لم يؤخذ بعين الاعتبار في القرارات التي اتخذت آنذاك.

نجيب ينفي مسؤوليته عن اعتقال أطفال درعا

في الجلسة السابقة، نفى عاطف نجيب بشكل قاطع الاتهامات المتعلقة باعتقال الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران إحدى مدارس درعا، وهي القضية التي كانت من أبرز الشرارات التي فجرت الاحتجاجات.

وأكد أن عملية الاعتقال نفذها فرع الأمن العسكري، وليس فرع الأمن السياسي الذي كان يرأسه.

وأضاف أنه حاول التدخل للإفراج عن الأطفال بطلب من الشيخ أحمد الصياصنة، إلا أن رئيس فرع الأمن العسكري أبلغه بأن الأطفال نُقلوا إلى فرع فلسطين في دمشق.

اتهامات لأجهزة أمنية أخرى بإطلاق النار

خلال إفادته، حمّل نجيب مسؤولية إطلاق النار على المتظاهرين في الأيام الأولى للاحتجاجات لكل من أمن الدولة والأمن العسكري والمخابرات الجوية.

وقال إن تلك العمليات أدت إلى سقوط قتيلين في بداية الأحداث، مؤكدًا أنه رفض المشاركة في قمع المظاهرات رغم طلبات تلقاها من هشام بختيار، بحسب روايته.

تأكيد على البراءة من التهم الموجهة إليه

نفى نجيب جميع الاتهامات المتعلقة بالاعتقال التعسفي أو إصدار أوامر بإطلاق النار على المحتجين، وأكد أنه كان يرفع تقارير إلى دمشق يشير فيها إلى أن الأوضاع في درعا مستقرة ولا تستدعي اللجوء إلى الحلول الأمنية أو العسكرية.

واعتبر أن بعض الأجهزة الأمنية الأخرى حاولت تحميله المسؤولية وتوريطه في الأحداث نتيجة خلافات داخلية بين المؤسسات الأمنية آنذاك.

عزله من المنصب بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات

أوضح المتهم أنه أقيل من منصبه في 22 آذار 2011، أي بعد أيام قليلة من بداية الاحتجاجات، مؤكدًا أنه لم يمارس أي صلاحيات رسمية بعد ذلك التاريخ.

كما أشار إلى أن فرع الأمن السياسي لم يكن مخولًا قانونيًا بالاحتفاظ بالموقوفين لأكثر من 24 ساعة دون الرجوع إلى شعبة الأمن السياسي في دمشق.

وأضاف أنه لم تسجل أي حالات وفاة لمعتقلين داخل الفرع خلال فترة توليه المسؤولية، وفق ما ورد في أقواله أمام المحكمة.

أهمية المحاكمة في مسار العدالة الانتقالية

تحظى محاكمة عاطف نجيب بمتابعة واسعة، نظرًا لرمزية دوره في الأحداث التي شهدتها درعا في بداية الأزمة السورية.

ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة قد تمثل خطوة مهمة ضمن جهود العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال السنوات الماضية، في حال استندت الإجراءات إلى معايير قانونية شفافة ومستقلة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى