سورية.. المتقاعدون بانتظار الزيادة

لا يزال ملف زيادة رواتب المتقاعدين يثير حالة من الترقب والقلق، خاصة مع تزايد الأحاديث المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول احتمال استثنائهم من أي زيادات مرتقبة على الرواتب والأجور.
ويؤكد عدد من المتقاعدين أن رواتبهم الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار، وخاصة تكاليف الأدوية والعلاج، التي تستنزف جزءاً كبيراً من دخلهم الشهري.
ويطالب المتقاعدون بضرورة شمولهم بأي زيادات جديدة أسوة بالعاملين في القطاع العام، معتبرين أن تحسين المعاشات التقاعدية أصبح ضرورة معيشية وليس مجرد مطلب إضافي، خصوصاً أنهم أمضوا سنوات طويلة في العمل ودفع الاشتراكات التأمينية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن أي قرار رسمي بزيادة رواتب المتقاعدين الحاليين لم يصدر حتى الآن، مشيرة إلى أن التعميم الصادر عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يخص فقط الأشخاص الذين سيحالون إلى التقاعد اعتباراً من الشهر المقبل، ويتعلق بتحديد الحدين الأدنى والأعلى للمعاشات الجديدة.
وكان وزير المالية قد أشار مؤخراً إلى أن الحكومة تدرس ملف المتقاعدين ضمن القرارات المقبلة، دون الإعلان عن تفاصيل واضحة حتى الآن.
من جهته، أوضح الباحث الأكاديمي حسن حزوري أن تثبيت المعاشات التقاعدية في ظل ارتفاع الرواتب والأسعار يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمتقاعد بشكل أسرع مقارنة بالموظف العامل.
وأضاف أن المتقاعد يعتمد غالباً بشكل كامل على راتبه التقاعدي، في وقت ترتفع فيه تكاليف الغذاء والدواء والخدمات بشكل متواصل، ما يجعل استبعاده من أي زيادة أمراً غير عادل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن المتقاعدين دفعوا اشتراكات وتأمينات طوال سنوات عملهم، وبالتالي من حقهم الاستفادة من أي تصحيح في الرواتب والأجور، تماماً كما يحصل مع العاملين الحاليين.
وفي المقابل، يرى حزوري أن الحكومة قد تلجأ إلى الفصل بين زيادة معاشات المتقاعدين الجدد والحاليين بسبب الكلفة المالية الكبيرة التي قد تتحملها الخزينة العامة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية وضعف الموارد.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن التضخم لا ينتظر، وأن أي تأخير طويل في تعديل المعاشات يؤدي إلى فقدان قيمتها الحقيقية، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود زيادة، بل بمدى قدرتها على مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
وكانت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية قد أعلنت مؤخراً رفع الحد الأدنى للاشتراك التأميني إلى 12,560 ليرة سورية جديدة اعتباراً من مطلع يونيو 2026، فيما تم تحديد الحد الأعلى عند 211,400 ليرة سورية، على أن تُطبق هذه الحدود على من سيحالون إلى التقاعد بعد هذا التاريخ.
الوطن



