الاخبار

ما سر الفوارق الكبيرة بـ “فواتير الكهرباء” في سورية؟

شهدت خدمة الكهرباء في دمشق وريفها تحسناً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، بعد ارتفاع ساعات التغذية اليومية إلى نحو 16 ساعة في العديد من المناطق، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بصورة كاملة على رضا المواطنين، مع استمرار الشكاوى من ارتفاع قيمة الفواتير واختلافها بشكل كبير بين المشتركين.
وأظهرت جولة ميدانية أجراها موقع “تلفزيون سوريا” في عدد من أحياء العاصمة وريف دمشق، بما في ذلك وادي بردى والزبداني ومضايا وبلودان وجبل الشيخ وقطنا وعرطوز، أن معظم السكان لمسوا تحسناً ملحوظاً في ساعات وصل التيار، الأمر الذي خفف من معاناة انقطاع الكهرباء وساعد في الحفاظ على المواد الغذائية داخل المنازل.
ورغم ذلك، أكد كثير من الأهالي أن الفواتير الجديدة أصبحت تشكل عبئاً مالياً إضافياً، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم الأسر السورية.
تفاوت كبير في الفواتير
ورصدت الجولة اختلافات لافتة في قيمة الفواتير، إذ تجاوزت لدى بعض المشتركين أربعة ملايين ليرة سورية قديمة، بينما لم تتعدَّ لدى آخرين مئة ألف ليرة، رغم تقارب مستوى الاستهلاك والأجهزة الكهربائية المستخدمة داخل المنازل.
وأوضح أحد المواطنين أن فاتورته بلغت أربعة ملايين ليرة، وهو مبلغ يفوق دخله الشهري، مؤكداً أنه غير قادر على تسديدها، في حين أشار آخرون إلى أن فواتيرهم تراوحت بين 300 و500 ألف ليرة فقط، رغم استخدامهم الأجهزة المنزلية نفسها تقريباً.
لماذا تختلف قيمة الاشتراكات؟
وكشف مصدر في مديرية كهرباء ريف دمشق أن جزءاً كبيراً من هذا التفاوت يعود إلى وجود اشتراكات لا تزال تعمل دون عدادات نظامية، حيث يجري احتساب الاستهلاك بصورة تقديرية عندما يتعذر تسجيل قراءة العداد.
وبيّن أن الاستهلاك التقديري يُحتسب حالياً على أساس 400 كيلوواط لكل دورة، وفي حال تعذر تسجيل القراءة لأكثر من دورة تتراكم الفواتير قبل تسويتها عند إجراء القراءة الفعلية، وهو ما يؤدي أحياناً إلى ظهور مبالغ مرتفعة دفعة واحدة.
وأضاف أن عدم تمكن موظفي القراءة من الوصول إلى بعض العدادات، أو تعطل النظام الإلكتروني بسبب انقطاع الكهرباء، يدفع إلى اعتماد التقدير بدلاً من الاستهلاك الحقيقي.
الأجهزة القديمة تزيد الاستهلاك
من جانبه، أوضح مهندس الكهرباء سامر الحلبي أن رفع التعرفة جاء بهدف تغطية التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء، مع تطبيق نظام الشرائح الذي ترتفع فيه قيمة الكيلوواط كلما زاد الاستهلاك.
وأشار إلى أن استخدام الأجهزة الكهربائية القديمة، مثل الثلاجات والسخانات والمدافئ منخفضة الكفاءة، يرفع استهلاك الطاقة بشكل كبير، كما أن التمديدات الكهربائية القديمة الموجودة في كثير من المنازل تتسبب في هدر إضافي للطاقة.
وأضاف أن سنوات التقنين الطويلة دفعت العديد من الأسر إلى تشغيل معظم أجهزتها خلال ساعات وصل التيار، ما يؤدي إلى استهلاك مرتفع خلال فترة زمنية قصيرة، وبالتالي زيادة قيمة الفواتير.
وأكد الحلبي أن الاعتماد على أجهزة موفرة للطاقة يمكن أن يسهم في خفض الاستهلاك، لكنه شدد على أن استبدال الأجهزة المنزلية القديمة ليس خياراً متاحاً لمعظم السوريين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
ويرى مختصون أن تحسين واقع الكهرباء لا يقتصر على زيادة ساعات التغذية، بل يتطلب أيضاً تطوير آلية احتساب الاستهلاك واعتماد تعرفة أكثر عدالة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، بما يخفف من الأعباء المالية ويحقق توازناً بين تحسين الخدمة وكلفتها.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى