لجنة أميركية تتهم السلطات الانتقالية بالفشل في حماية الأقليات الدينية بسوريا

تواجه السلطات الانتقالية في سوريا اتهامات أمريكية بالفشل في حماية التنوع الديني؛ إذ طالبت لجنة الحريات الدينية الدولية (USCIRF) في تقريرها السنوي لعام 2026 بوضع البلاد ضمن قائمة “الدول المثيرة للقلق الخاص”. ورصد التقرير تصاعداً في أعمال العنف الطائفي والقتل الجماعي والخطف ضد المسيحيين والعلويين والدروز طوال عام 2025، بالتزامن مع اعتداءات نفذها تنظيم “داعش” واستهدفت الكنائس والمصلين.
🚨🇸🇾 اللجنة الأمريكية للحرية الدينية تتهم السلطات الانتقالية في سوريا بفشل ذريع
⚡ أصدرت لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية (USCIRF) تقريراً يسلط الضوء على فشل السلطات الانتقالية السورية في حماية حرية الدين أو المعتقد وسيادة القانون.
⚡ ارتكبت جهات حكومية وغير حكومية… pic.twitter.com/vkbDsmqWkB
— رؤى لدراسات الحرب (@RoaaWarStudies) May 17, 2026
تراجع كبير في الحريات الدينية في سوريا
بحسب التقرير، شهدت أوضاع الحرية الدينية في سوريا تدهوراً ملحوظاً خلال عام 2025، رغم تعهد السلطات الانتقالية، عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، برفض الطائفية والعمل على بناء دولة تقوم على المساواة بين جميع المواطنين.
وأشار التقرير إلى أن هذه التعهدات لم تنعكس بصورة ملموسة على أرض الواقع، موضحاً أن الحكومة الانتقالية لم تتمكن من منع الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها. كما لفت إلى أن بعض أعمال العنف ارتكبتها مجموعات أو أفراد موالون للإدارة الجديدة أو مرتبطون بها.
مجازر وأحداث دامية ذات طابع طائفي
وصف التقرير عدداً من الحوادث بأنها “مجازر طائفية”. ففي السابع من آذار/مارس 2025، تحدث عن استجابة آلاف المقاتلين السنّة المتشددين لنداءات تعبئة أطلقتها وزارة الدفاع السورية لقمع ما وصفته السلطات بأنه تمرد علوي في منطقة الساحل السوري.

وأوضح التقرير أن تلك العمليات شهدت إعدامات جماعية بحق مدنيين علويين في محافظات طرطوس واللاذقية وحماة، مع استخدام شعارات وعبارات ذات طابع طائفي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص خلال يومين.
وفي نيسان/أبريل، أشار التقرير إلى الاشتباكات التي شهدتها مدينة جرمانا في ريف دمشق، عقب انتشار تسجيلات صوتية نُسبت إلى رجل دين درزي تضمنت إساءات للنبي محمد، وهو ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
كما وثّق التقرير التفجير الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في العاصمة دمشق خلال قداس يوم الأحد في حزيران/يونيو، والذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً.
وفي تموز/يوليو، تناول التقرير الاشتباكات الواسعة التي شهدتها محافظة السويداء بعد خطف تاجر درزي، مشيراً إلى أن تدخل القوات العسكرية التابعة للسلطات الانتقالية ساهم في ارتفاع عدد القتلى إلى ما يقارب ألفي شخص.
اتهامات مباشرة لقوات الأمن السورية
استند التقرير إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، والتي تحدثت عن دور مباشر وواسع لقوات الأمن السورية ووزارتي الداخلية والدفاع في تنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون وانتهاكات بحق أبناء الطائفتين العلوية والدرزية.
توصيات أمريكية بفرض عقوبات
دعت اللجنة وزارة الخارجية الأمريكية إلى تصنيف سوريا رسمياً كـ”دولة مثيرة للقلق بشكل خاص”، وهو تصنيف يُستخدم بحق الدول التي ترتكب أو تتسامح مع انتهاكات جسيمة لحرية الدين والمعتقد.
كما أوصت بفرض عقوبات محددة تشمل تجميد الأصول المالية وحظر دخول الولايات المتحدة على شخصيات وجهات سورية حكومية وغير حكومية ثبت تورطها في انتهاكات للحريات الدينية.

شروط الانخراط الأمريكي مع دمشق
حثّ التقرير الإدارة الأمريكية على ربط أي تعاون أو انفتاح مستقبلي مع السلطات الانتقالية بإثبات اتخاذ خطوات ملموسة للحد من العنف الطائفي، وضمان حماية حرية الدين والمعتقد، وترسيخ مبدأ المساواة في المواطنة ضمن الدستور السوري الجديد.
تغيّرات ديموغرافية ومخاوف دستورية
أشار التقرير إلى أن سوريا شهدت خلال عام 2025 تغيّرات سكانية متواصلة مع عودة أكثر من مليون لاجئ، معظمهم من العرب المسلمين السنّة.
كما اعتبر أن بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات الانتقالية أسهمت في تقييد حرية الدين والمعتقد، ومن بينها تعيين شخصيات عسكرية وأمنية لديها سجل سابق في انتهاكات مرتبطة بالحريات الدينية، إضافة إلى إصدار إعلان دستوري وصفه التقرير بأنه غير كافٍ لضمان حماية الأقليات.
تطورات السياسة الأمريكية تجاه سوريا
تناول التقرير أيضاً السياسة الأمريكية تجاه سوريا، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في أيار/مايو رفع العقوبات المفروضة على سوريا، قبل أن يوقع في حزيران/يونيو أمراً تنفيذياً يقضي بإنهائها.
كما أشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ألغى لاحقاً تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية أجنبية.
وأكد التقرير أن قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي ربط أي تخفيف للعقوبات المفروضة على سوريا باتخاذ خطوات واضحة تتعلق بحماية الحريات الدينية، بما في ذلك ضمان حرية العبادة وتوفير تمثيل سياسي عادل للأقليات الدينية.
الحل نت



