الاخبار

القضاء السوري يحسم الجدل حول قضية بتول علوش

بينما ضجت الأوساط المحلية برواية ‘الاختطاف’ القسري، فجر المحامي العام في اللاذقية، أسامة شناق، مفاجأة بتأكيده أن الطالبة بتول علوش غادرت منزلها بمحض إرادتها. هذا التناقض الصارخ بين مخاوف الشارع والتحقيقات الرسمية أعاد القضية إلى الواجهة، خاصة مع إرجاع القضاء سبب الاختفاء إلى ‘دوافع عقائدية’، في رواية عاكست تماماً فرضية الجريمة التي سادت طيلة أيام اختفائها

النيابة العامة تقرر تركها فوراً بعد مقابلة مع ذويها

وأضاف المحامي العام أن النيابة العامة في مدينة جبلة اتخذت قراراً بترك الشابة فوراً بعد إجراء مقابلة بينها وبين أفراد عائلتها، وذلك عقب استكمال كافة الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية. وأوضح شناق أن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول اختطافها لا أساس له من الصحة، وأن القضية لم تخرج عن كونها حالة اختيار شخصي.

قضية بتول علوش: من حادثة فردية إلى أزمة رأي عام

كانت قضية الشابة بتول، المولودة عام 2005، قد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السورية خلال الأيام الماضية، حيث تباينت الروايات بين احتمال تعرضها للاختطاف والاحتجاز القسري، وبين أن قرار مغادرتها كان شخصياً بحتاً. بدأت القضية كحادثة فردية، لكنها سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام، خاصة بعد تداول شهادات مصورة وتصريحات صادمة أدلت بها والدة الشابة، وصفت فيها تفاصيل لقاء جرى مع ابنتها داخل أحد المقرات الأمنية في مدينة جبلة، وأعربت فيه عن قناعتها بأن ابنتها لا تتحرك بحرية كاملة.

رواية والدة بتول: وعود باستلام ابنتنا ثم فاجأنا “الشيخ صلاح”

بحسب رواية والدة بتول، التي بثتها عبر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن العائلة تلقت وعوداً متكررة بإعادة ابنتها، وطُلب منها الحضور إلى فرع الشرطة الجنائية في مدينة جبلة برفقة وجهاء وشخصيات اجتماعية، وذلك على أساس استلامها رسمياً. وتفاجأت العائلة، بحسب الفيديو، أثناء الجلسة بدخول شخص يُدعى “الشيخ صلاح” برفقة عدد من العناصر، حيث خاطب بتول بعبارات فهمت منها العائلة أنها تشكل رسالة ضغط أو توجيهاً مباشراً لما يجب أن تقوله أمام الحضور.

وأضافت الأم أنها تمكنت من رؤية ابنتها لفترة وجيزة فقط، وكانت ترتدي غطاءً كاملاً للوجه، وأنها بدت جامدة وغير قادرة على التفاعل الطبيعي. كما أكدت الأم أنها حاولت الاقتراب منها لكنها شعرت بأن ابنتها تتجنب أي تواصل جسدي أو عاطفي. وفي تصريحات أخرى أثارت تفاعلاً واسعاً، تساءلت والدة بتول عن الأسباب التي تبرر إبقاء ابنتها داخل ما يُعرف بـ “بيت الأخوات”، مطالبة بتوضيح رسمي حول طبيعة هذا المكان والجهة التي يتبع لها، والأسس القانونية التي تسمح بمنع العائلة من استعادة ابنتها أو التواصل الحر معها.

“بيت الأخوات” في قلب الجدل: تساؤلات حول طبيعة المكان وأهدافه

مع تصاعد القضية، برز اسم “بيت الأخوات” كواحد من أكثر العناوين إثارة للجدل، وسط غياب معلومات رسمية واضحة حول طبيعة هذه المراكز وآلية عملها. وتساءل ناشطون ومتابعون عن تبعية هذا المكان، وهل هو جهة دينية أو اجتماعية أو مؤسسة حماية، ولماذا يقال إن المقيمات فيه يخضعن لقيود على التواصل الخارجي. هذا الغموض زاد من حجم الشكوك والتأويلات المتداولة على نطاق واسع، كما أثار كثيرون تساؤلات مرتبطة بحرية الاختيار الفردي، معتبرين أن أي قرار شخصي يتعلق بالمعتقد أو نمط الحياة يجب أن يكون مصحوباً بضمانات حقيقية تتيح لصاحبه التواصل الحر مع عائلته ومحيطه، بعيداً عن أي ضغوط أو عزلة.

موقف قانوني: أي إفادة تحت الضغط لا تعبّر عن إرادة حرة

من جهته، أكد المحامي الخاص بالقضية، مصطفى رستم، في تصريحات متداولة، أن أي إفادات أو مواقف تصدر عن شخص موجود في بيئة مغلقة أو تحت تأثير نفسي أو أمني، لا يمكن التعامل معها باعتبارها تعبيراً قانونياً حراً وكاملاً عن الإرادة.

وشدد رستم على أهمية وجود ضمانات قانونية واضحة وبيئة آمنة تكفل حرية القرار والتعبير، في إشارة ضمنية إلى ظروف احتجاز بتول وعدم وضوحها.

بيان المرجعية العلوية: قضية بتول تعكس “الخوف والانقسام والاستهداف الطائفي”

في خضم التفاعل المتزايد مع القضية، أصدر الشيخ غزال غزال، رئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى” في سوريا والمهجر، بياناً شديد اللهجة اعتبر فيه أن ما جرى مع بتول يعكس حالة أوسع من الخوف والانقسام والاستهداف الطائفي. وأكد البيان أن قضية بتول ليست مجرد قضية عائلة واحدة، بل هي قضية تمس كرامة المجتمع بأسره، مطالباً بإعادتها هي وجميع المغيبات إلى ذويهن فوراً، وكشف الحقائق كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة. كما دعا البيان أبناء الطائفة إلى التكاتف ونبذ الفرقة، محذراً من خطورة الانقسام المجتمعي واستغلال المخاوف الطائفية في تأجيج التوتر داخل سوريا.

انقسام حاد على مواقع التواصل بين مؤيد لرواية العائلة ومؤيد للاختيار الشخصي

أثارت القضية انقساماً واسعاً بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبنى قسم من المتابعين رواية العائلة، معتبراً أن ما جرى يمثل اختطافاً أو احتجازاً قسرياً، بينما رأى آخرون أن بتول اتخذت قرارها بإرادتها الشخصية، وأن القضية تُستغل فقط لإثارة حساسيات دينية وطائفية. لكن كثيراً من الأصوات، حتى من خارج الاصطفافات السياسية والطائفية، ركزت على نقطة أساسية واحدة، وهي ضرورة وجود تحقيق شفاف ومستقل يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى، ويضمن التأكد من قدرة الشابة على التعبير عن موقفها بحرية كاملة بعيداً عن أي تأثير أو ضغط.

مطالبات بالشفافية: كشف طبيعة “بيت الأخوات” وضمان حرية التواصل

ومع استمرار الغموض، تتزايد الدعوات إلى إصدار توضيحات رسمية حول القضية، والكشف عن الوضع القانوني لـ “بيت الأخوات”، وضمان حق العائلة في التواصل المباشر مع ابنتها، إضافة إلى التأكيد على حماية الحريات الشخصية ضمن إطار القانون وحقوق الإنسان. ويرى مراقبون أن طريقة التعامل مع هذه القضية تحديداً سيكون لها أثر بالغ على حالة الاحتقان المجتمعي في سوريا، في وقت تعيش فيه البلاد ظروفاً شديدة الحساسية على المستويات السياسية والاجتماعية والدينية، وأي خطوة خاطئة قد تؤجج الانقسامات الداخلية أكثر مما هي عليه الآن.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى