الجيش الأميركي يطلق النار على ناقلة إيرانية حاولت كسر الحصار

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم الأربعاء، أن طائرة مقاتلة أمريكية أطلقت النار على ناقلة نفط إيرانية في خليج عُمان، وذلك لدى محاولتها خرق الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.
في تطور دراماتيكي، أكد بيان “سنتكوم” أن الناقلة الإيرانية، التي تم تحديدها باسم “حسناء” ، تجاهلت سلسلة من التحذيرات الموجهة إليها، وواصلت التقدم صوب الميناء الإيراني، وقامت الطائرة الأمريكية (من طراز إف/إيه-18 سوبر هورنت، أقلعت من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن) بإطلاق نيران من مدفعها عيار 20 ملم، مما أدى إلى تعطيل جهاز توجيه (نظام الملاحة) الناقلة، وإجبارها على التوقف عن الحركة صوب إيران.
هجوم أمريكي في خليج عُمان: “تدابير قسرية”
البيان العسكري الأمريكي وصف الهجوم بأنه “تدابير قسرية” (Enforcement Measures). ويهدف الوجود العسكري الأمريكي في خليج عُمان والبحر الأحمر إلى فرض الحصار الذي أعلنته واشنطن على الموانئ الإيرانية، ومنع أي سفينة من الوصول إليها أو الخروج منها، عقب اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير / شباط 2026.
الناقلة “حسناء” كانت تمثل اختباراً مباشراً لهذا الحصار، حيث حاولت الوصول إلى ميناء إيراني قريب، ربما لنقل إمدادات حيوية مثل الوقود أو المواد الغذائية. لكن القوات الأمريكية رأت أن هذا يشكل انتهاكاً صريحاً لقواعد الاشتباك.
أزمة وقت الهدنة: مفاوضات متعثرة وضغوط إضافية
ما يزيد الموقف تعقيداً هو أن الهجوم وقع في وقت يسود فيه وقف رسمي لإطلاق النار بين الطرفين (تم الاتفاق على أول هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل الماضي، ثم تم تمديدها لاحقاً). هذا يعني أن الطرفين ملتزمان نظرياً بعدم شن هجمات متبادلة، لكن الضربات المحدودة قد تستمر كجزء من “الحرب النفسية” أو “الاستنزاف”.
الرئيس دونالد ترامب لم يخفِ نيته استخدام القوة لحسم الموقف، وكان قد أطلق عملية “مشروع الحرية” لفتح الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وفي تصريحات سابقة له، حذر من أن القنابل ستنطلق بقوة إذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق نهائي.
سبب الاستهداف: تعطيل أجهزة الملاحة بدلاً من تدمير الناقلة
باستخدام مدفع 20 ملم (وهو سلاح دقيق نسبياً مقارنة بصواريخ جو-أرض)، يبدو أن القوات الأمريكية تعمدت تعطيل الناقلة وليس إغراقها أو قتل طاقمها. ويُظهر هذا:
رغبة أمريكية في تجنب تصعيد غير محسوب أدى لخسائر بشرية.
رسالة تحذيرية واضحة لإيران مفادها: “الحصار ليس مزحة، ولن نسمح لأي سفينة بخرقه”.
الضغط على طهران لقبول الشروط الأمريكية في المفاوضات، وإظهار أن الجيش الأمريكي قادر على تعطيل أي محاولة لخرق الحصار في أي لحظة.
الحرس الثوري يعلق: “نحن من يتحكم بالمضيق الآن”
من جانبه، لم يصدر الحرس الثوري الإيراني تعليقاً رسمياً مباشراً على الهجوم، لكن مصادر إيرانية مطلعة وصفت الحادثة بأنها “مؤشر على انهيار الهدنة”. وتحدثت وكالات أنباء إيرانية عن أن القوات البحرية الإيرانية “تراقب الوضع عن كثب، ولن تسمح بانتهاك المياه الإقليمية الإيرانية”.
في الأيام الماضية، كان الحرس الثوري قد أعلن مراراً أنه يسيطر بالكامل على مضيق هرمز وخليج عُمان، وأن أي سفينة تدخل المنطقة فعليها التنسيق مع طهران.
وقال قائد إيراني كبير: “نحن من يقرر متى وكيف تتحرك السفن في الخليج”. هذا التصريح يتناقض بشكل صارخ مع الوجود العسكري الأمريكي القوي في المنطقة، والهجوم الأخير يثبت أن واشنطن لا تعترف بهذه السيطرة.
خليج عُمان مقابل مضيق هرمز: لماذا الآن؟
منطقة خليج عُمان هي امتداد طبيعي لمضيق هرمز، حيث يقع الممر المائي المؤدي إلى مياه الخليج العربي. كانت الناقلة “حسناء” تحاول المرور عبر المضيق ولكن من الجهة العمانية (جنوباً)، ربما لاعتقادها أن الوجود العسكري الأمريكي أقل حدة هناك.
لكن يبدو أن القوات الأمريكية كانت تنتظر مثل هذه المحاولات. حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، التي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر، تراقب كل تحركات السفن في الخليج وخليج عُمان.
حرب الاستنزاف أو الضغط الممنهج
هذه الحادثة تُعد الأعنف منذ بدء وقف إطلاق النار، وهي الأولى التي يتم فيها استخدام طائرة حربية بشكل مباشر ضد ناقلة مدنية. لكنها ليست “استئنافاً للحرب” الواسعة، بل هي شكل من أشكال الحرب المحدودة أو الضغط الممنهج الذي تمارسه واشنطن على طهران.
الرسالة إلى القيادة الإيرانية: “إما أن توقعوا الاتفاق وفق شروطنا، وإلا فسنواصل تعطيل أي سفينة تحاول الخروج من الحصار”. طهران الآن في موقف حرج: الرد العسكري على هذه الحادثة قد يؤدي إلى حرب شاملة، والصمت قد يشجع الأمريكيين على تكرار الهجمات. المنطقة على صفيح ساخن، والجميع يترقب الجولة القادمة من المفاوضات (أو القصف).
العربية



